كيف تقرأ مشاعر الآخرين في عيونهم؟ – إرم نيوز‬‎

كيف تقرأ مشاعر الآخرين في عيونهم؟

كيف تقرأ مشاعر الآخرين في عيونهم؟

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

إن قراءة مشاعر أيّ شخص من خلال عينيه أمرٌ بإمكان أي أحد أن يقوم به، إذ بإمكان النظرات أن تكشف الكثير، وفق خبراء.

فالنظرات هي التي تنقل أشياء كثيرة عن الشخص الذي نتواصل معه بكثافة، ففهم كل هذه المسارات غير اللفظية، المسجلة في عيون الآخرين، هو الذي يسمح لنا بأن نخمّن في هذا الشخص، الكذبَ مثلا، أو الإخلاصَ، أو حتى سِحر الجذب.

وبناء على ما سبق فإن ما يعرفه خبراء التواصل جيدًا ”هو أنه على الرغم من أن العديد من سلوكياتنا، وأفعالنا وكلماتنا يمكن ”فلترتها“ أو تصنيفها عن طريق الاشتراطات الاجتماعية، وعن طريق إرادتنا، فإن هناك نوعًا من اللغة التي لا يمكننا السيطرة عليها دائمًا، وهي اللغة التي تعبِّر عن نفسها من خلال العينين.

كان الشاعر الإسباني الراحل بيكر يقول، إنّ كل من يتكلم بنظره يمكن أيضًا أن يُقبِّل بِعينيه.

فعندما يجذبنا شخص إليه تتوسع حدقاتنا كما أن نظرنا يتوسع عندما نفاجأ، ويذهب في اتجاه معيّن عندما نحاول أن نتذكر شيئًا، أو ينخفض عندما نكون في حالة من التأمل.

والفروق الدقيقة التي تميز سلوك أعيننا كثيرة ودقيقة، ولذلك فمن المهم دائمًا معرفة المزيد عن هذا الموضوع، وبهذه الطريقة يمكننا التعمق في عقول الآخرين أو قراءة عواطفهم بشكل فعال.

كيفية قراءة العواطف في عيون الآخرين

دعونا نفكر لحظة في شيء مهم، إذا كان هناك شيء نُخصّص له قدرًا كبيرًا من الوقت، فهو التواصل مع الآخرين، نحن نفعل ذلك وجهًا لوجه، كل يوم تقريبًا، فنبحث عن اتصال بصري، لكننا نولي المزيد من الاهتمام للرسالة المنطوقة، والكلمات، ونوعية الحوار،

مع العلم أنه في السنوات الأخيرة، مع ظهور التكنولوجيات الجديدة ونُظم المراسلة الفورية، تغيّر نمط الاتصال، لذلك  لم نعد بحاجة إلى أن يكون هناك شخص أمامنا لنقول له أي شيء، فقد صار بإمكاننا أن نُرسل فرحتنا، وحُبّنا، أو غضبنا، من خلال أيقونات انفعالية، كل هذا ليس جيدًا ولا سيئًا: فالأمر فقط وسيلة مختلفة للاتصال، أسرع بكثير.

ومع ذلك، فمع هذا النظام، لم يعد بإمكاننا قراءة مشاعر الآخرين في أعينهم، لذا فنحن نحرم أنفسنا من هذه المتعة ومن هذا السر، الذي يتمثل في الكشف من خلال لفتات صغيرة وفروق دقيقة سحرية عن نوعية أو تعقيد علاقاتنا.

دعونا نرى الآن كيف يمكننا الوصول إلى هذه القراءة، وهذا التحليل.

حركات الجفون

عندما نتحدث عن لغة العينين فنحن لا نقصد فقط مقلة العين والحدقتين. إنّ قوّة تعبير أعيننا الكبيرة تتم انطلاقًا من خليط معقّد من الأعصاب والعضلات، التي تتدخل في حركة الحواجب والجفون، والصُّدغين، وكل هذا يعكس النشاط الانفعالي لكل لحظة.

والحال أنّ الجفون أيضًا تؤدي هذه الوظيفة، فعلى سبيل المثال، نحن نعلم أنه عندما يفاجئنا شيء ما، أو يزعجنا أو يغضبنا ترمش العينان وترف الجفون بصورة أسرع بكثير.

من ناحية أخرى، فمن الشائع أنّ ترف جفوننا كثيرًا عندما نتفاعل مع شخص نحبه، أو عندما نفكر في أشياء كثيرة في نفس الوقت.

ومن الممكن أن يبدو كل هذا متناقضًا، ولكن يجب أن نعرف بأن هذا الفعل، رمش العينين ورف الجفنين بشكل أكثر كثافة من المعتاد، هو آلية يُفعّلها الدماغ حين يشعر أنه أكثر عصبية.

لذلك، إذا أردنا قراءة مشاعر الآخرين في أعينهم، فمن المهم التركيز على السياق أو على المحادثة التي نجريها في تلك اللحظة.

لغة الأحداق

حدقاتنا تتمدد عندما نرى شيئًا محفّزًا، أو عندما يكون هناك القليل من الضوء، وإذا كان هناك شيء أو شخص أثار انجذابنا إليه، فمن الشائع أن تنغمر الحدقة نورًا مثل البدر، فتصبح شاسعة ومضيئة بفعل هذا الانفعال، من خلال قوة الجذب هذه.

المزامنة البصرية

إن لمشاعر وانفعالات الأشخاص الذين نرتاح لهم قراءة نحب جميعًا التحكم فيها، ففي بعض الأحيان، ليست هناك حاجة إلى أن نكون خبراء في اللغة غير اللفظية حتى ندرك الانسجام الذي يمكننا أن نقِيمه في لحظة معينة، مع صديق، أو الشخص الذي يجذبنا، أو مجرد حتى قريب.

هناك معطًى غريب يقدّمه لنا الخبراء حول هذا الموضوع، وهو أنه عندما يتواصل شخصان فإن ”تزامنًا“ بصريًا ينشأ بينهما، أي بعبارة أخرى، تحدث إيماءات بصرية بينهما، كما تظهر نفس التعبيرات الصغيرة.

النظر في اتجاهات أخرى: الخجل والكذب

لقد عشنا جميعًا التجربة، سواء عندما نتحدث مع طفل، أو مع شخص غير متأكد من نفسه. فبدلًا من الإبقاء على اتصال مباشر بالعين، فإن نظرَه يُفلت في اتجاهٍ آخر، نحو الزوايا التي لا يجدُ وجهَنا فيها، إلى تلك الأماكن حيث يمكنه الهروب من مواجهتنا، وإخفاء خجله الشديد.

ولا بد من الإشارة أيضًا إلى أن الشخص الكاذب تكون عيناه مُراوغتين، وهذا واضح أيضًا عند الشخص الخجول أو القلق اجتماعيًا، وبالتالي، يجب أن نكون يقظين جدًا عند قراءة عواطفه ونواياه.

وختامًا، يمكننا أن نستنتج أنّ العيون، والأنظار تنقل مجموعة ملحوظة واسعة جدًا من المعلومات الاجتماعية والعاطفية والانفعالية، التي تُفلت منا في بعض الأحيان، والتي نجد صعوبة في تفسيرها.

لكن لحسن الحظ أن في متناولنا دراسات مثيرة للاهتمام، وأعمال مثل ”آثار النظر على إدراك الانفعال“ لعالم النفس ريجينالد ب. آدامز و“مورفولوجيا وسيكولوجية العين البشرية“ لـ هيساشي كوباياشي، وهي الأعمال التي تسمح لنا بمعرفة المزيد عن هذا الموضوع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com