تعرف على تجربة المرأة التي أصبحت أول طبيبة في الإمارات

تعرف على تجربة المرأة التي أصبحت أول طبيبة في الإمارات

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

روت الطبيبة الأولى في الإمارات العربية تجربتها الرائدة في مجال الصحة والطب، التي بدأتها قبل 55 عامًا، سيما وأن البلاد تشكل حاليًا وجهة طبية عالمية.

وفي مقابلة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية ”بي بي سي“، تذكر الدكتورة زليخة داوود البالغة من العمر 80 عامًا، ذات الأصول الهندية، بشكل واضح اليوم، الذي وصلت فيه إلى إمارة دبي في عام 1963، فقالت: ”عندما هبطت هنا اكتشفت عدم وجود مطار، وكان يوجد فقط مدرّج لطائرات، وفي لحظة خروجنا من الطائرة تعرضنا لموجة من الحرارة لا تطاق“.

وتعتبر الطبيبة زليخة داوود مخزنًا للذكريات، التي تسجل مسيرة الإمارات التنموية في مجال كانت أبعد ما يمكن عنه وعن الريادة فيه، حيث تشكل الإمارات العربية منذ سنوات رقمًا صعبًا في مؤشرات الرعاية الصحية.

وحسبما تروي داوود؛ فإنه عند مجيئها لم يكن يوجد طبيبة أنثى لتوليد النساء، وكان الأطفال يعانون من سوء التغذية، وتقول: ”لم أسمع حتى في دبي قبل مجيئي هنا، ولم أكن أدرك مدى صعوبة الظروف؛ حتى وصلت هنا وكيف كان من الصعب للغاية الاستمرار في العمل هنا“.

وتشير داوود: ”لم تكن المدينة تملك مطارًا أو حتى ميناءً بحريًا، وكان التكييف حلمًا بعيد المنال، كما كانت المدينة تفتقر للبنية التحتية الأساسية مثل الطرق الاسفلتية أو إمدادات الطاقة الثابتة، ورفض العديد من الأطباء الذين وصلوا لدبي من بلدان أخرى مثل سوريا ولبنان العمل في ظل تلك الظروف، وعادوا لأوطانهم“.

لكن بالنسبة للدكتورة داوود، كان هناك عمل يجب إنجازه، وقالت داوود: “ أدركت أن هؤلاء الأشخاص بحاجة لي لذلك بدأت العمل“.

وحصلت داوود على تدريب متخصص كطبيبة نسائية؛ لكن الظروف القائمة أجبرتها على أن تصبح طبيبة عامة في دبي، ونظرًا لعدم وجود أطباء آخرين، أصبحت تطلب علاجًا لحالات الحروق، ولدغات الثعابين، وأمراض جلدية، وكل شيء آخر.

ولم تكن رحلة داوود من ولاية ماهاراشترا الهندية الغربية مخططًا لها، وكانت قد تقدمت بطلب للحصول على وظيفة مع مبّشر أمريكي يعمل في الكويت، بعد تخرجها من كلية الطب في مدينة ناجبور، وأرسلت جوًا إلى دبي من هناك.

وكان السماح لامرأة يافعة غير متزوجة من مجتمع مسلم محافظ بالسفر للخارج دون مرافق، مفارقة مهمة، وتعترف داوود أن ذلك لم يكن ممكنًا في ذلك الوقت؛ لكنها كانت محظوظة لامتلاكها والدين داعمين، وقالت: ”لم يحصل والدَاي على تعليم رسمي؛ لكنهما كانا منفتحين، وشجعاني على الذهاب“.

وكانت وظيفتها الأولى في مستشفى مؤقت يقع في منطقة صحراوية شاسعة يسكنها قبليون، وبعد العمل هناك لبضعة أشهر، أُطلعت أنها سوف تضطر للعمل في الشارقة أيضًا، حيث كان أصحاب عملها ينشؤون عيادة صغيرة.

وقالت داوود: “ تبعد الشارقة 12 كيلومترًا عن دبي، ولم يكن هناك طريق اسفلتي حينها، كنا نسافر عبر الصحراء حيث كانت سياراتنا تتعثر كثيرًا في الرمال“.

ومع تقدم حياتها المهنية، اكتسبت داوود المزيد من الاعتراف بفضلها، فكان السكان المحليون ينظرون لها على أنها ”هدية خاصة“ لنسائهم، ومنحوها العديد من الجوائز، وتزامن صعود داوود مع النمو السريع للمرافق الطبية بعد تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971.

وقررت أن تقفز على عربة النمو، وتصبح رائدة أعمال، وتملك داوود اليوم 3 مستشفيات كبرى إحداها مركز متخصص في علاج السرطان في بلدتها ناجبور في الهند.

وقالت: ”بعد أن أسسوا الإمارات العربية المتحدة، حققوا تقدمًا سريعًا في جميع مناحي الحياة، وأنا من المستفيدين من النمو السريع، الذي شهدته البلاد بعد الاستقلال“.

وتكن داوود احترامًا كبيرًا للشعب الإماراتي، وتقول إن حكام الإمارات، الذين شجعوها على إنشاء مستشفياتها الخاصة يحظون بمكانة خاصة في قلبها.

وبعد أكثر من نصف قرن من العمل دون توقف، قررت داوود أخيرًا الاسترخاء قليلًا، وتقود الآن حياة ”شبه متقاعدة“، وتقضي فقط ساعتان يوميًا في مستشفاها في القاهرة، ولا تزال داوود تحتفظ بجواز سفرها الهندي وتملك علاقات قوية مع بلد ولادتها.

وتشير داوود: ”أنا أنتمي لدبي الآن، ستبقى صلتي بالهند قائمة، فهناك يعيش شعبي؛ لكن بالنسبة لي موطني هنا بين العرب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة