عاشوا على التمر والماء وعصابات نشرت الرعب.. قصة إعصار أباد سان مارتن (صور وفيديو)

عاشوا على التمر والماء وعصابات نشرت الرعب.. قصة إعصار أباد سان مارتن (صور وفيديو)

المصدر: مبارك حماد – إرم نيوز

بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء إعصار ”إيرما“، لا تزال جزيرة ”سان مارتن“ بشقيها الفرنسيّ والهولنديّ، تعيش ربما أسوأ كارثة في تاريخها، في ظل مشاهد الدمار الهائل التي خلفها الإعصار.

وتعرضت أمريكا وجزر الكاريبي، هذا الشهر، لأعاصير مدمرة خلفت دمارًا هائلًا وعددًا من القتلى والمصابين، بداية من إعصار ”هارفي“ الذي صب جام غضبه على مدينة هيوستن الأمريكية، مرورًا بـ“إيرما“ الذي لم يبق حجرًا على حجر في فلوريدا وحول جزرًا في الكاريبي لمناطق أشباح، وانتهاء بإعصار ”ماريا“.

ومن بين جزر الكاريبي، يبرز اسم ”سان مارتن“ التي دمر إعصار ”إيرما“ 95% من شطرها الشمالي التابع لفرنسا، بحسب ما قال النائب الفرنسي السابق، دانيال غيبس، لإذاعة ”كاريبيان إنترناسيونال“.

ولعل الإعصار الأخير (ماريا) كان أرحم بـ“سان مارتن“ من ”إيرما“ إذ أنه لم يمر بالجزيرة بشكل مباشر، لكنه ترك رغم ذلك بصمته عليها بأمطار غزيرة ورياح شديدة.

تمر وماء

وفي الوقت الذي لا زالت ”سان مارتن“ تلملم جراحها بمواصلة عمليات الإصلاح والإخلاء، وهو ما يصعب إنجازه في القريب العاجل، تواصل ”إرم نيوز“ مع أحد سكان الجزيرة الذين رفضوا مغادرتها وهو الفلسطيني أمجد.

ويروي أمجد -الذي فقد منزله مثل أغلب سكان سان مارتن- تفاصيل صادمة من الأيام الأولى لمرور الإعصار بالجزيرة، ومعاناتهم المستمرة حتى هذه اللحظة.

ويؤكّد أمجد أن الإعصار ”ترك آثاره المدمرة على كلّ سكان الجزيرة، فقد فقدوا منازلهم وبقوا 12 يومًا دون ماء وكهرباء، وهم على هذه الحالة حتى الآن مع عودة جزئية للكهرباء والماء“، مضيفًا أنهم في الأيام الثلاثة الأولى كانوا يعيشون على الماء والتمر فقط“.

وعن المكان الذي يقطنه حاليًا، يقول إن ”أحد الأشخاص العرب يمتلك فندقًا نجا من الإعصار، وبصعوبة تمكن من تحصيل غرفة مع شخص آخر يدعى فلاح، مشيرًا إلى أنه يتم إيصال الكهرباء إلى الفندق من خلال مولد ولمدة 4 إلى 5 ساعات يوميًا“.

المظليون الفرنسيون

وإلى جانب الدمار وانعدام المأوى، يشير أمجد إلى معاناة أخرى واجهها سكان الجزيرة خاصة أول يومين من بدء الإعصار، جراء عمليات السرقة والنهب، موضحًا أن العديد من الأشخاص ومن وصفهم بـ“العصابات“ تحولوا إلى لصوص وقطاع طرق، ونفذوا عمليات سطو على الكثير من المحلات التجارية.

ويؤكّد أمجد -الذي قضى 25 عامًا في سان مارتن- أن المحل الذي يعمل فيه ويمتلكه فلاح، نجا من عمليات السطو بعد لجوئه إلى علاقاته ومعرفته السابقة بأشخاص انضموا إلى عصابات النهب .

ويتابع أمجد حديثه مشيرًا إلى أكبر عملية سرقة حصلت في سان مارتن خلال الإعصار، قائلًا إن أحد الشبان العرب، افتتح محلًا تجاريًا قبل شهرين بكلفة مليون دولار، لكنه تعرض لعملية ”نهب كبيرة“، لافتًا إلى أن ”المتضرر لم يُدخل محله ضمن إجراءات التأمين، ما يجعل إمكانية تعوضيه عن خسائره من السلطات أمرًا صعبًا.

ويضيف أن جرائم السرقة استمرت لحين تدخل الجيش الفرنسي، حيث أرسل مظليين بسطوا الأمن في مناطق الجزيرة وأوقفوا عمليات النهب.

 

أما نبيل حسين، وهو أحد مواطني سان مارتن ومستثمر في الأردن، يؤكّد أن غالبية من نفذوا عمليات السرقة والنهب، هم أشخاص من سكان الجزيرة أو قدموا من جزر أخرى قريبة.

ويشير حسين، في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنه متواجد في الأردن منذ شباط/ فبراير الماضي، مؤكدًا أنه سيتوجه إلى سان مارتن فور السماح له بذلك، حيث توقفت رحل الطيران إلى الجزيرة.

وعن خسائره، يقول إن لديه محلًا تجاريًا نُهب تمامًا، كما أن بواخر تحمل بضائعه لا تزال متوقفة في البحر، الأمر الذي سيتسبب له بخسائر كبيرة.

الطائرة الأردنية

ويتحدّث أمجد عن الطائرة التي أرسلها الأردن لإجلاء رعاياه من الجزيرة، قائلًا إن السفارة الأردنية في لاهاي، كانت على تواصل معهم باستمرار، مشيرًا إلى أن عمان كانت تعتزم إرسال طائرة عسكرية في البداية، حيث منعت السلطات في سان مارتن إرسال أي طائرات مدنية.

ويوضح أن ”الطائرة العسكرية الأردنية كان مسارها صعبًا للغاية، فسمحت سلطات الجزيرة بإرسال طائرة مدنية، وهو ما تمّ بالفعل، حيث جرى إخلاء 72 شخصًا جلهم من النساء والأطفال“، مشيرًا إلى أن أكثر الرجال فضلوا البقاء في سان مارتن، حتى لا يخسروا أعمالهم“.

ويؤكّد أن الأردن الدولة الوحيدة التي تمكنت من إرسال طائرة مدنية إلى سان مارتن.

وأعلن الأردن الأسبوع الماضي، أن 71 مواطنًا وصلوا إلى مطار الملكة علياء الدولي، في عمان، بعد أن تمّ إخلاؤهم من سان مارتن.

ماريا

وعن الإعصار الثاني الذي ضرب الجزيرة، وأطلق عليه اسم ”ماريا“، يقول أمجد إن الإعصار مرّ جنوب سان مارتن، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، ولم يضربها بشكل مباشر.

ويوضح أن إعصار ”ماريا“، تسبب باقتلاع أسقف المنازل، وحمل معه أمطارًا غزيرة ورياحًا شديدة.

الجاليات العربية

ويؤكّد أمجد تكاتف أبناء الجاليات العربية في سان مارتن، خلال فترة الإعصار وما بعدها، مبينًا أن الجميع يمدّ يد العون للمحتاجين.

ويشير إلى أن أحد الأشخاص يمتلك بئرًا ويقدم الماء لمن يحتاجه، كما لفت إلى أن عمليات طهي الطعام تتم بشكل جماعي.

إعادة إعمار

وعن عمليات إعادة الإعمار، يقول أمجد إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زار الشطر الشمالي من سان مارتن ثالث أيام الإعصار، ووعد ”بإعادة ولادة“ الجزيرة، وضخ مساعدات كبيرة.

ويشير إلى أن الخسائر في الجانب الفرنسي من الجزيرة تقدر بمليار و200 مليون، وكانت السلطات الفرنسية قالت إن خسائر سان مارتن الشمالية بلغت حوالي 1.55 مليار دولار.

ويؤكّد أن فرنسا تبذل كلّ جهدها لمساعدة الجزيرة، حيث أرسلت أدوية وطواقم من الدفاع المدني، وخفر سواحل.

وفيما يخص الجزء الهولندي، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتيه، إنه تعرض لـ“خسائر هائلة“، خاصة في المطار والمرفأ، ما تسبب في عزل الجزيرة عن العالم.

وقدّم 200 جندي هولندي المساعدة لسكان الجزء الجنوبي من الجزيرة، بعد قدومهم من سفن قريبة، وحاولوا إصلاح مطارها والميناء الرئيس حتى تستطيع الجزيرة تلقي مزيد من المساعدات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com