تعرّف على جزيرة جميلة لا يستطيع سكانها المحليون السباحة

تعرّف على جزيرة جميلة لا يستطيع سكانها المحليون السباحة

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

بينما يتدفق المزيد من سكان جزر المالديف إلى العاصمة ماليه، يفقد الكثير منهم القدرة على الوصول إلى المياه التي تحيط بهم.

وتحيط مياه المحيط الهندي بعاصمة تلك الجزيرة الصغيرة، والتي استنفدت مياهها الصافية كلمات العديد من الكُتاب، إلا أن ما يعد أكثر إثارة هو عجز الكثير من شعبها عن السباحة.

ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية :“على مدى قرون كسب الناس في جزر المالديف المكونة من 1901 من الجزر المرجانية رزقهم من صيد السمك الحي وجمع صدف الكوري ثم بدأ الزوار الأجانب الأثرياء في الظهور، وظهرت المنتجعات الفاخرة لإيوائهم، وقد أدى ازدهار السياحة الفاخرة إلى زيادة دخل الأفراد ودفع العديد من سكان الجزر إلى البحث عن التعليم وفرص العمل في العاصمة ”ماليه“.

واليوم أصبحت العاصمة التي تقع على مساحة أقل من ميل مربع واحد من الأرض مأوى لـ150 ألف نسمة أي ما يقرب من 40٪ من سكان البلاد، ولكن مع انحسار طرق الوصول إلى الشواطئ المفتوحة، ولانتشار العصابات والمخدرات، يمنع الآباء والأمهات أطفالهم من الذهاب إلى الشواطئ دون إشراف.

وفي مسح استقصائي اُجري قبل خمس سنوات وجدت جمعية حرس الشواطئ بجزر المالديف أن 10٪ فقط من طلاب الصف العاشر يمكنهم السباحة بينما أظهرت دراسة استقصائية للصليب الأحمر لعام 2014 أن 49 % من المراهقين الأمريكيين يجيدون السباحة.

وتقول شاهينا علي 50 عاماً التي تقوم بعمل تطوعي في تعليم تلاميذ المدارس حياة المحيطات: إن أكثرهم شاهد الجليد في أنحاء العالم ولم يروا الشعاب المرجانية الموجودة بجوارهم.

وقال السيد شيهام آدم المدير العام لمركز البحوث البحرية: ”إنه تأثير جانبي للتطور السريع“.

من جانبها، تحاول نوادي السباحة الخاصة عكس هذه العملية بتعليم السباحة للمئات من أطفال المدينة.

ولكن الأشخاص الراشدين يواجهون موقفاً أكثر صعوبة، فقد حاول المحاضر الجامعي أحمد فريز نزار 33 عامًا أن يجمع زملاءه الذين لا يجيدون السباحة ليتعلموا معاً في الفجر حتى لا يراهم أحد وهم يفشلون.

وقال: ”عندما ترى الناس وهم يسبحون بشكل جيد للغاية ويستمتعون بالبحر يقلل هذا من ثقتك بنفسك حيث ترى هذا الأمر البسيط لا تستطيع أنت فعله“.

ويمتلك سكان الجزر الخارجية في المالديف والتي لا تزال أقل تطوراً، فرصة أفضل من سكان المدينة ليكونوا سباحين ولكن نمط حياتهم مهدد.

ويغطي ارتفاع منسوب مياه البحر الشواطئ الرملية البيضاء ويؤدي لدخول المياه المالحة إلى المياه الجوفية، بينما تقوم الحكومة ببناء مساكن رخيصة على جزر أكبر لإغراء الناس بعيداً عن الجزر الأصغر حجماً حتى أصبح من المستحيل اقتصادياً إبقاء المدارس والمحاكم والمرافق الصحية مفتوحة، كما تقوم ببناء الجدران البحرية ومحطات تحلية المياه للجزر التي تأوي سكاناً قد يصل عددهم 106 نسمات.

وقال وزير الإسكان محمد معزو: إن الهدف هو إخلاء ما يقرب من ثلث الجزر المأهولة حاليًا البالغ عددها 187 جزيرة حتى تتمكن الحكومة بعد ذلك من التركيز على تطوير المراكز السكانية مثل ماليه والجزر المجاورة.

وأضاف: ”نحن لا نجبر الناس على الهجرة، فهذا من أجل تحسين المجتمعات“.

وقد اتفق معه السيد حسن شيام الذي يعمل محاميًا بمدينة ماليه والبالغ من العمر 33 عاماً، بالقول: ”يهاجر الناس إلى هنا ويفقدون هويتهم فهذا ما حدث لي“، فبعد مغادرة الجزيرة حيث يقومون بالصيد وزرع البطيخ، قام والدا شيام بمنح الأولوية للعمل المدرسي بدلاً من السباحة.

حينئذ كان من الممكن السباحة في معظم شواطئ ماليه ولكن اليوم امتد العمران إلى جميع حواف الجزيرة، وليس هناك حمامات سباحة عامة وعلى سكان المدينة أن يسبحوا في شريحة من المحيط تنتشر فيها قناديل البحر، ومحمية بجدار صخري.

وقال شيام :“يجب أن أجيد السباحة، فكوني من جزر المالديف يدفع الناس للاعتقاد أنني أعيش في المحيط ولكن هذا ليس صحيحاً“.

وقالت ربة البيت هناء أحمد عماد: ”إنها ليست آمنة، فالمياه لا تكون نظيفة في بعض الأحيان ولكن ليس هناك مكان آخر“.

فقد كان هناك مكان مناسب بالقرب من جزيرة كودا باندوس، وكانت عبارة عن بقعة شعبية للنزهات، ولكنها أصبحت منتجعاً سياحياً وكانت المدارس تجلب الأطفال إلى جزيرة فينهو فينولهو ولكن الآن يتم تأجيرها من أجل التنمية.

ففي عاصمة هذه الدولة الإسلامية، حيث أصبح الكثير من الناس أكثر تحفظاً في السنوات الأخيرة يُعتبر وجود منطقة واحدة للسباحة العامة رادعاً كافياً لتعلم السباحة، وعلى الرغم من وجود الحجاب المائي وملابس السباحة المحتشمة فإن بعض الآباء يترددون في السماح للبنات بالسباحة في هذا المكان المكشوف.

وقالت سوسن ايشاث 28 عامًا:“ إن الكثير من النساء البالغات يفضلن السباحة بعيداً عن أنظار الغرباء“.

وقد كانت السيدة سوسن التي تُعتبر أسرع سباحة بجزر المالديف في السباحة الخلفية ترتدي حجاباً أسود، وتتحرك صعوداً وهبوطاً في منطقة خاصة للسباحة، وقالت“ إن هدفها التالي أولمبياد طوكيو ”2020.

وأشارت إلى أن وجود المزيد من المدربات سيساعد في تعلم المزيد من الشابات، ويسأل الكثير من الناس عما إذا كانت تتطلع لأن تصبح واحدة منهم.

وتابعت: ”لدى بعض الآباء بنات يطلبون مني تدريبهن، والبعض الآخر يطلبون تعليمهم هم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة