التوتر بين الخليج وبيروت يعصف بصناعة السياحة اللبنانية‎

التوتر بين الخليج وبيروت يعصف بصناعة السياحة اللبنانية‎

بيروت –  تدخل صناعة السياحة اللبنانية، أزمة جديدة، بإعلان خمس دول خليجية الأسبوع الماضي، تعليق الرحلات إلى بيروت، وحث مواطنيهم على مغادرة لبنان، باستثناء حالات طارئة تستدعي وجودهم.

 ويأتي هذا القرار، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة اللبنانية والعديد من مؤسسات الفطاع الخاص، التي تعتمد على السياحة كمصدر رئيس لدخلها، تنفذ خطوات وحملات ترويجية لزيارة بلدهم، بسبب تراجع الوفود السياحية، تزامناً مع توتر الأوضاع الأمنية الإقليمية.

 ودعت  المملكة العربية السعودية إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، مواطنيها المتواجدين في لبنان الى المغادرة وعدم زيارته ”إلا عند الضرورة القصوى“، بسبب موقف لبنان من إيران.

وبحسب تصريحات رسمية، تتعرض صناعة السياحة اللبنانية، منذ 2011، إلى تراجع يزداد بشكل مستمر مع مرور السنوات، بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا، والشرق الأوسط بشكل عام.

 ويشار الى أن السياح الخليجيين يُعدون عصب القطاع السياحي في لبنان، والذي يشكل دعامة قوية لاقتصاده، الذي يعاني بدوره جراء التداعيات المتلاحقة للأزمة السورية على بيروت.

 ويقول الخبير الاقتصادي اللبناني، جاسم عجاقة، إن ”القطاع السياحي اللبناني متضرر أصلاً، وسيزداد ضرراً مع أزمة الخليج“، مشيراً إلى أن الوقت غير مناسب لانتكاسة جديدة في صناعة السياحة.

 ودعا عجاقة الحكومة اللبنانية أن ”تصر بكل قوة على السعودية من أجل حل الأزمة الحالية، فالمملكة تقف الى جانب لبنان بكل خياراته“.

مصدر في وزارة السياحة اللبنانية، قال، إن ”خسارة القطاع السياحي، جراء تحذير دول الخليج العربي لمواطنيها من زيارة لبنان، ستكون كبيرة“، مشيراً إلى أن ”تراجع أعداد السياح الخليجيين في لبنان، ليس وليد الأزمة الأخيرة مع المملكة العربية السعودية“.

 ولفت المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أنه ”على سبيل المثال، أعداد السياح السعوديين في لبنان انخفضت من حوالي 200 ألف سائح في العام 2010، إلى 48 ألف سائح فقط العام الماضي“، عادا أن ”هذا الانخفاض سيزداد أكثر خلال العام 2016 بسبب الأزمة الجديدة“.

وأوضح أن ”إحصائيات وزارة السياحة اللبنانية، تشير إلى أن السياح السعوديين، احتلوا المرتبة الأولى في ترتيب الإنفاق السياحي، خلال العام الماضي، بنسبة 15%“، مضيفاً،  إن ”الإماراتيين يأتون في المرتبة الثانية في الانفاق السياحي بنسبة 14%، فالكويتيين بنسبة 6%، فالقطريين بنسبة 4%“.

 وأعلنت الرياض، الجمعة الماضي، إيقاف مساعداتها المقررة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق فرنسا، وقدرها 3 مليارات دولار أميركي، إلى جانب إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي، المخصصة لقوى الأمن الداخلي في لبنان.

 وتتهم السعودية حزب الله، بالولاء لإيران والهيمنة على القرار في لبنان، وتنتقد تدخّله العسكري في سوريا للقتال، إلى جانب نظام بشار الأسد، مدرجة عدداً من عناصره، وعدداً من الأشخاص والشركات اللبنانية التي لها تواصل مع الحزب، على ”قائمة الإرهاب“.

 بدروه، يهاجم الحزب، المملكة، على خلفية مواقفها السياسية، ولاسيما بعد بدء عملية ”عاصفة الحزم“ في اليمن، لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في مواجهة الحوثيين، منذ مارس/آذار 2015.

من جانبه، قال وسام خليفة، مدير إحدى الشركات السياحية، إن الإعلان الخليجي الأخير، دفع العديد من السياح الخليجيين إلى إلغاء رحلاتهم التي كانت مقررة إلى لبنان خلال الفترة المقبلة.

 وتوقع خليفة ”توقف الخطوط الجوية السعودية عن تسيير رحلات إلى لبنان، بسبب انخفاض أعداد المسافرين من دول الخليج العربي إلى بيروت، وبالتالي مزيداً من التدهور في القطاع السياحي اللبناني“.

 وأوضح أن ”تراجع أعداد السياح الخليجيين في لبنان، سيؤثر سلباً على أعداد السياح الأجانب أيضاً، الذين سينتابهم شيء من الخوف جراء التحذيرات الخليجية“.

 في شأن متصل، يقول الخبير جاسم عجاقة، إن ”لبنان تلقى في العام 2014، وفق أرقام البنك الدولي، تحويلات مالية من المغتربين اللبنانيين في دول الخليج مجتمعة، بقيمة ملياري دولار أمريكي، منها 1.56 مليار دولار من السعودية وحدها“، مشيراً إلى أن ”الملياري دولار يشكلان حوالي 25% من مجمل الأرقام والتحويلات من اللبنانيين في الخارج إلى بلدهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com