هجرة جماعية من سامراء العراقية بعد غزو المليشيات لها (صور)

هجرة جماعية من سامراء العراقية بعد غزو المليشيات لها (صور)

المصدر: خاص- شبكة إرم الإخبارية

تشهد مدينة سامراء شمال بغداد، حركة هجرة كبيرة ونزوح جماعي، نتيجة ما وصفه الأهالي بأنه ”غزو“ من قِبل المليشيات الشيعية للمدينة وفرض لسيطرتها على سكانها.

وأعرب سكان محليون عن استيائهم من ممارسات المليشيات الشيعية التهجيرية بحق سامراء، التي تسكنها أغلبية سنية، حيث أقدمت الميليشيات على شراء العقارات في المدينة، وقتل كل من يرفض البيع، إلى جانب إهمال المعالم السياحية والتاريخية في سامراء“.

وقال مظفر نمر العباسي، أحد وجهاء سامراء، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، حول الوضع: ”غرباء عن المدينة يعرضون مبالغ خيالية لشراء العقارات والمنازل في محيط مرقديْ الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، ومن يرفض البيع من ملاك الأراضي يتعرض للقتل بطرق غامضة على شكل حادث أو اغتيال أو مشادة على الطريق العام“.

وأضاف العباسي: ”هاجرت وأبنائي إلى الأردن ثم إلى تركيا، لأني صاحب أملاك ورثتها عن والدي ولا أنوي بيعها ليستوطن بها إيرانيون وأناس لا نعرفهم مدينتنا“.

من جانبه، روى مدحت حاتم الموظف السابق في هيئة الآثار العراقية، لشبكة إرم الإخبارية، واقع مدينة سامراء السياحي، قائلاً: ”كنا نستقبل مئات الوفود القادمة لسامراء للسياحة، أما الآن تقبع المدينة تحت سيطرة مليشيات تأتي بزوار إيرانيين وأفغان، ولا يهمها شكل ونظافة ورقي المدينة التي كانت واحدة من معالم التراث الإنساني“.

وفي آخر محاولة لتغيير الوجه الحضاري والتحكم بالمدن العراقية التاريخية – فقاً لمصادر محلية – أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بيان أورده مكتبه الإعلامي، أمس الخميس، أنه قرر تخويل القيادي في التيار أبو دعاء العيساوي، بقيادة قاطع سامراء بكامل الصلاحيات الأمنية والعسكرية لتحرير المدينة.

وأثار البيان جدلاً واسعاً في المدينة، حيث تساءل أهالي سامراء عن المقصود بـ ”تحرير المدينة“ بالرغم من أنها لا تضم عناصر متطرفة، وتقبع تحت سيطرة الحكومة العراقية وقواتها الأمنية، معتبرين أن ما يقصده الصدر يعني ”إفراغ سامراء من أهلها السنة وإحلال سكان جدد فيها، في أكبر عملية تغيير ديمغرافي تشهدها منطقة الشرق الأوسط“، على حد تعبيرهم.

وحول آخر التطورات الميدانية في المدينة، ذكرت وسائل إعلام عراقية، أن تنظيم داعش شن أمس الخميس هجوماً عنيفاً على سامراء، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وقالت وسائل الإعلام: ”سقط عشرات القتلى والجرحى من مقاتلي الحشد الشعبي وأغلبهم من سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في الهجوم الذي شنه عناصر تنظيم داعش“، مشيرة إلى أن ”عشرات الجثث وصلت إلى مستشفى بغداد قادمة من سامراء“.

وكشف قيادي في ”الحشد الشعبي“، لشبكة إرم“ الإخبارية، أن ”قائد جماعة كتائب حزب الله العراق، القيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وصل اليوم الجمعة إلى سامراء واجتمع بقيادات سرايا السلام لبحث التطورات الميدانية في المدينة“.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم ”الحشد الشعبي“، كريم النوري، اليوم الجمعة، إن مقاتلات التحالف الدولي تقصف مواقعهم في قضاء سامراء، موضحاً أن القصف ”قد يكون عن طريق الخطأ“.

ووفقاً لباحثين في التاريخ العراقي، تعد سامراء واحدة من أهم المدن العراقية، وأكثرها جذباً للسياحة التاريخية، كما أنها من أهم العتبات الشيعية ”المقدسة“ كونها تضم  ضريحي الإمامين ”علي الهادي“ و“الحسن العسكري“ الذي دُمرت قبته ومئذنتاه في تفجيرين عام 2006، في حادثتين تسببتا في اندلاع حرب مذهبية في البلاد.

وفي 13 حزيران/ يونيو 2007، انهارت المئذنتان في انفجار ثالث، قالت مصادر عراقية حينها إنه ”نفذ من قبل مليشيات مرتبطة بإيران كانت تعد لتقسيم مذهبي من خلال استثارة مشاعر الشيعة ينتهي بالسيطرة على المدينة“.

وتضم سامراء سبع عشائر معروفة تاريخياً، أهمها: ”البو عباس، والبو مليس، والبو دراج“، وتقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظة صلاح الدين، التي سيطرت عليها المليشيات الشيعية بعد معارك مع تنظيم داعش.

وسامراء الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة، والمدرجة على لائحة التراث الإنساني في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو)، تأسست في العصر الآشوري، وكانت العاصمة الثانية للخلافة العباسية بعد بغداد، بحسب مصادر تاريخية.

وأشارت المصادر إلى أن الملك العراقي سنحاريب، هو من بنى أول قلعة في سامراء، وذلك عام 690 قبل الميلاد، لافتة إلى أن القيصر الروماني يوليانوس المعروف باسم ”يوليانوس المرتد“ مات في المدينة، بعدما أُصيب بجروح قاتلة على إثر هزيمته أمام قطيسفون عاصمة الساسانيين في 363 قبل الميلاد.

وتضم المدينة أيضاً المئذنة الملوية الشهيرة في التراث الإسلامي والعمارة العالمية، والتي بناها الخليفة المعتصم بالله في عهد الدولة العباسية.

a b c d e f h i j k n

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com