السعودية تحول ساعة شمسية ”بدائية“ لوجهة عالمية للسياحة والفنون (صور) – إرم نيوز‬‎

السعودية تحول ساعة شمسية ”بدائية“ لوجهة عالمية للسياحة والفنون (صور)

السعودية تحول ساعة شمسية ”بدائية“ لوجهة عالمية للسياحة والفنون (صور)

المصدر: قحطان العبوش- إرم نيوز

تجمع عدد من أهالي مدينة العلا السعودية، الأحد الماضي، للاحتفال بدخول موسم الشتاء الذي تحدده ساعة شمسية بدائية منصوبة في موقع بالبلدة القديمة تعرف باسم ”طنطورة“، في تقليد متوارث منذ مئات السنين لأبناء العلا التي تقترب من التحول لوجهة سياحية عالمية فارهة.

وأقيم التجمع هذا العام بحضور عدد من وسائل الإعلام وعدد من السياح والعاملين الأجانب في الشركات والمطاعم العالمية الراقية، التي تتواجد في المحافظة الواقعة شمال غرب المملكة، حيث يقام للعام الثاني على التوالي هذه الأيام مهرجان يحمل اسم الساعة الشمسية (مهرجان شتاء طنطورة) التي تعتمد على ظل الشمس في تحديد المواقيت.

وحين سقط ظل الساعة الشمسية ”طنطورة“، وهي عبارة عن بناء هرمي مبني من الطين، على حجر صغير بالجدار الشمالي في المكان، معلنا بدء موسم الشتاء أو ”المربعانية“ التي تتسم بطقس شديد البرودة، كان عدد كبير من المبتهجين بالحدث الفريد، سياحا أجانب وصحفيين أرسلتهم وسائل إعلامهم للمنطقة التي تجذب مزيدا من الاهتمام.

تجربة واعدة

منذ العام الماضي، أنشأت السعودية مسرحا كبيرا في منطقة أثرية في العلا، ونظمت فيه سلسلة حفلات فنية لكبار فناني العالم بحضور محلي وعربي وأجنبي من خلال منح تأشيرات سياحية استثنائية للراغبين بحضور ”مهرجان شتاء طنطورة“ بنسخته الأولى، قبل أن تبدأ المملكة منذ الشهر الماضي بمنح التأشيرات السياحية الفورية لمواطني 49 دولة.

ونظم في المكان مهرجان للمناطيد يشبه ذاك الذي يقام في مدينة كبادوكيا التركية، بجانب فعاليات ثقافية وترفيهية أخرى حضرها آلاف السياح من مختلف دول العالم، وبينها سباق للخيول ومعرض للحرف اليدوية في سوق البلدة القديمة.

 مهرجان شتاء طنطورة

انطلقت الأسبوع الماضي النسخة الثانية من المهرجان الذي سيستمر لنحو شهرين، وستغني في يوم الخميس المقبل على مسرحه الذي يحمل اسم ”المرايا“ نسبة لجدرانه التي تعكس الصخور التاريخية في المكان، الفنانة الكبيرة عزيزة جلال، بعد غياب عن الساحة الفنية استمر سنين طويلة.

وفي اليوم التالي سيقود الموسيقار العالمي، عمر خيرت، فرقته الكبيرة ليعزف أشهر المقطوعات التي قوبلت بتصفيق حار في نسخة العام الماضي، التي حضرها خيرت بجانب أسماء عالمية أخرى مثل: الموسيقار ياني، ومغني الأوبرا الشهير أندريا بوتشيلي، وعازف البيانو الصيني لانجلانج، وفنان العرب محمد عبده، وماجدة الرومي، وعازف البيانو المعروف رينو كابوسون، بجانب حفل للراحلة أم كلثوم تم تقديمه عبر تقنية الهولوغرام (التصوير التجسيمي).

وسيكون الفنان الأمريكي ليونيل ريشي، أحد الحاضرين في النسخة الثانية من المهرجان، الذي يقام وقد شهد الموقع تطورا لافتا بافتتاح مطاعم عالمية من فرنسا وإنكلترا وأمريكا فروعا مؤقته لها، بينما تم تشييد فلل مساكن فارهة للزوار الذين يقضون أياما في المكان.

عودة الحضارة

ويقول أبناء البلدة القديمة في العلا، إنهم توارثوا ”الطنطورة“ منذ ما يقارب الـ 700 عام في أقل تقدير، عندما استوطن أجدادهم المكان ذا التربة الخصبة، حيث بنوها لتحدد لهم فصول السنة، بجانب تقسيم دور المزارعين لاستخدام نبع ماء في المكان، حيث تحدد الساعة ربع النهار ونصفه وثلاثة أرباعه ونهايته.

وبدا أن ”الطنطورة“ ستسقط بفعل عوامل الطقس وجفاف النبع الذي كانت الساعة البدائية تنظم الوقت بين مزارعي العلا لري أراضيهم من مياهه، لكن المنطقة التي كانت منسية لعقود، حطت فيها قبل أيام طائرة مدنية عملاقة محملة بالسياح والزوار إيذانا بعهد ازدهار جديد مماثل لازدهار حضارات قديمة فيها قبل آلاف السنين، وبينها الحضارة النبطية التي ما زالت آثارها المسجلة في منظمة ”اليونسكو“ شاهدة في المكان.

خطط حكومية طموحة

تشرف الهيئة الملكية لمحافظة العلا التي أنشأتها السعودية في العام 2017، على كل خطط تنمية المدينة والمنطقة الأثرية بصخورها اللافتة الواقعة في شمال العلا، حيث يرأس ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود خطط التغيير العملاقة في البلاد، الهيئة النشيطة.

ففي غضون عامين من إنشاء الهيئة، تم الانتهاء أخيرا من المرحلة الأولى من توسعة مطار الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز المحلي، لاستيعاب المزيد من الطائرات، وتطويره بإنشاء صالة جديدة لكبار الشخصيات، وتطوير التصاميم الداخلية والخارجية لصالتي المطار، والعمل بنظام معلومات رقمي جديد في صالتي الوصول والمغادرة.

وأطلقت الهيئة -أيضا- برامج التدريب والتطوير المهني لأبناء وبنات العلا، إذ يتم إرسال طلاب وطالبات من المحافظة للدراسة في جامعات عالمية على حساب الهيئة، في تخصصات تلائم مستقبل المنطقة مثل: السياحة والضيافة، والتاريخ، وعلوم الآثار، والفنون وتاريخها، وتطوير المتاحف، والتصميم الحضري والعمراني، والتخطيط البيئي، والتقنيات الزراعية، وإدارة المرافق والخدمات البلدية.

ويجول فريق لحماية آثار العلا المكان بعد أن ظل مهملا لسنين طويلة، بينما يعمل علماء آثار على كشف مزيد من أسرار المكان، ويتم العمل على خطط لزراعة عدد كبير من الأشجار عبر متطوعين من أبناء العلا الذين ينخرطون أكثر فأكثر في مشاريع تنمية منطقتهم، وقد انضم بعضهم للعمل في المهرجان مع طهاة مشهورين في مطاعم عالمية مشاركة بعد أن تلقوا تدريبات احترافية في الفترة الماضية.

عين على المستقبل

يقول القائمون على مشروع تنمية العلا وتحويلها لوجهة سياحية عالمية فارهة، إنهم يستهدفون الوصول في العام 2035، إلى مليوني زائر سنويا للعلا، وإضافة 120 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي بجانب توفير 38 وظيفة عمل دائمة.

ولا يبدو أن تحقيق تلك الأهداف صعب المنال بالمقارنة مع الجهود التي يتم بذلها على أرض الواقع، وفي خارج المملكة أيضا للتعريف بالموقع المنسي الذي يبدي زواره الأوروبيون الجدد انبهارا من جماله كما يصفون.

وقبل نحو ثلاثة أشهر فقط، كان التعريف بالعلا وصل لمحطة جديدة، إذ تم عرض آثار من منطقتها التاريخية التي تحمل اسم ”مدائن صالح“ في معرض بمعهد العالم العربي في باريس، إذ شاهدت نخب ثقافية بارزة بحضور وسائل إعلام عالمية مرموقة، آثار العلا في أول زيارة خارجية لها.

وبينما ينشغل مسؤولون سعوديون، وشركات استثمار محلية وعالمية، بمشاريع أخرى تحمل الهدف ذاته في تحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية مثل: ”نيوم“ و ”البحر الأحمر“ و ”أمالا“، بهدف تنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد التاريخي على مبيعات النفط، يبدو أن العلا القريبة من تلك المشاريع، خطفت الأضواء سريعا لحين إنجاز المراحل الأولى من تلك المشاريع التي تكلف مئات مليارات الدولارات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com