بعد أن خذلتها الصين.. موريشيوس تلجأ إلى السعودية لتحقيق النمو والازدهار

بعد أن خذلتها الصين.. موريشيوس تلجأ إلى السعودية لتحقيق النمو والازدهار

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

بعد أن شهدت صناعة السياحة في دولة موريشيوس، تراجعًا ملحوظًا بسبب انخفاض أعداد الزائرين الصينيين والقلق من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لجأت الدولة الشرق أفريقية إلى منقذ غير متوقع، وهو المملكة العربية السعودية.

وبينما ساعد ارتفاع معدلات زيارة الصينيين إلى منتجعات الجزيرة التي تقع في المحيط الهندي على دعم معدل النمو السنوي في عدد السياح حتى بلغ 11٪ في عام 2015، إلا أنه تراجع إلى 4.3 ٪ في العام الماضي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى إلغاء الرحلات الجوية المباشرة من قِبل شركة خطوط طيران جنوب الصين.

وبحسب وكالة ”بلومبيرغ“، في عام 2015، جذبت موريشيوس 90 ألف زائر من الصين، ولكن من المرجح أن يكون المجموع هذا العام أقل من نصف هذا العدد، وفقًا لإحصائيات وكالة الإحصاء الوطنية.

ومرت موريشيوس بحالة من القلق نتيجة ضعف الجنيه الإسترليني واحتمال حدوث مزيد من الانخفاض في العملة إذا غادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي هذا العام، إذ تعتبر المملكة المتحدة رابع أكبر مصدر للسياح في البلاد.

إلا أن السعوديين قادمون الآن إلى البلد الشهير بشواطئه ذات الرمال البيضاء والجبال الخلابة، والتي تمثل السياحة فيها 8 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف بشكل غير مباشر خمس القوى العاملة.

وفي النصف الأول من هذا العام، تضاعف عدد الزوار السعوديين مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 9219، وذلك بفضل توفير الرياض وجدة 3 رحلات أسبوعية عن طريق الخطوط السعودية في عام 2017.

وقد تعززت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ ذلك الحين، مع افتتاح موريشيوس سفارة في المملكة العربية السعودية العام الماضي، وزيارة رسمية من وزير الداخلية السعودي بعد بضعة أسابيع.

العطلات الفخمة

وقال جان ميشيل بيتو، رئيس ”رابطة موريشيوس لأصحاب الفنادق والمطاعم“ في مقابلة أجريت معه في العاصمة ”بورت لويس“: ”لقد كانت مفاجأة سعيدة حقًا، هذه الطائرات ممتلئة.. لم أتوقع ذلك“.

وعلى الرغم من أن الدولة الواقعة في المحيط الهندي تتمتع بتيار مستمر من الزوار من أوروبا، منذ أن كانت مستعمرة أوروبية في الماضي، إلا أنها بدأت تكافح منذ سنوات لجذب السياح من قارات أخرى.

فبالنسبة للأمريكيين، المسافة بعيدة جدًا ببساطة، أما بالنسبة للسوق الأفريقية، فعلى الرغم من قربها، لا تزال غير مستغلة إلى حد كبير بسبب سوء رحلات الطيران وارتفاع تكلفة العطلة نسبيًا في موريشيوس.

وعلى الرغم من أن السعوديين لا يمثلون سوى جزء ضئيل من زوار الجزيرة البالغ عددهم 1.4 مليون، إلا أن قوتهم الشرائية ساعدت في تعويض انخفاض عدد الوافدين من الصين، حيث يقيم السعوديون في فيلات فاخرة خاصة ويميلون إلى الإنفاق ببذخ على الوجبات والخدمات.

العباءات فاحشة التكلفة

وتعيش الحكومة حالة جدل مع ”رابطة أصحاب الفنادق“، حيث يتجادلون علنًا حول أسباب التباطؤ، مع ارتفاع عدد الوافدين بنسبة 0.5٪ فقط حتى شهر يونيو، وهو أقل بكثير من هدف النمو البالغ 2.5٪ لهذا العام.

وبينما يلوم بعض مشغلي السياحة المنافسة الشرسة من الوجهات السياحية الأكثر فخامة، مثل جزر المالديف وسيشيل، يقول آخرون إن السبب في ذلك هو الطقس، أو انتشار الكلاب الضالة في البلاد.

وتعهدت الحكومة في وقت سابق من هذا العام بزيادة الإنفاق على حملات التنظيف والحفاظ على البلاد جميلة وفعالة، من خلال عدة مشاريع بينها إنشاء مترو في العاصمة وحولها.

وقال بيتو: ”يميل السياسيون إلى التركيز على الكمية، لكننا نقول إن الأمر أوسع قليلاً من ذلك، فالشواطئ لم تعد جميلة كما كانت قبل 30 عامًا. هناك المزيد من التلوث والاختناقات المرورية.

وعلاوة على ذلك، فإن صناعة السياحة في جميع أنحاء العالم قد تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فلم يعد الشاطئ والشمس كافيين، بل أصبح السياح يريدون تجربة سياحية“.

ومن جانبها تصر الحكومة على أن أسباب انخفاض عدد السياح الصينيين هو أكثر بساطة، وهو عدم وجود طائرات كافية.

وقال وزير سياحة موريشيوس أنيل جيان: ”لقد قمنا بالكثير من الحملات التسويقية على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية ودعونا الفنانين والمدونين الصينيين، لكنني أعتقد أنه لاستغلال السوق الصينية أكثر، نحن نحتاج إلى رحلات جوية منتظمة، إذ يريد السائح الصيني غير الراضي عن تجربته أن يكون قادرًا على المغادرة في اليوم التالي، بدلًا من الانتظار 5 أيام قبل أن يتمكن من المغادرة“.

وأوضح أن الحكومة تضغط على دول جديدة لإرسال السياح، وتنظم حملة ترويجية في كينيا هذا العام.

وقال: ”لطالما اعتمدت صناعة الضيافة في البلاد على أوروبا، وإذا قلت لنقم حملة ترويجية في المملكة العربية السعودية، فلن يأتوا حتى، فهم ليسوا مهتمين. لكننا نعتقد أنه لا ينبغي أن يمتلئ أي فندق بعملاء من جنسية واحدة بنسبة أكثر من 20٪، فنحن بحاجة إلى التنوع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com