تونس تأمل جلب 16 مليون سائح وسط آمال في عوائد قياسية

تونس تأمل جلب 16 مليون سائح وسط آمال في عوائد قياسية

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

أبدت الحكومة التونسية تفاؤلها بإمكانية جلب 16 مليون سائح سنويًا خلال الأعوام المقبلة، و ذلك عقب انتعاشة لافتة خلال هذا العام، ووسط آمال في تحقيق عائدات قياسية تنتشل اقتصاد البلاد الذي يواجه ”متاعب“ غير مسبوقة.

وقال وزير السياحة روني الطرابلسي في افتتاح ندوة ”السياحة محرك أساسي للنمو“ إنّ بإمكان تونس جلب 16 مليون سائح في 2025، إذا تم العمل على تطوير ودعم السياحة الشتوية، بحسب قوله.

وأكّد  الطرابلسي عودة الأسواق التقليدية، وتحديدًا السوق الأوروبية إلى تونس، عبر تنظيم 4 رحلات في الأسبوع، مع وجود طلبات متزايدة من السوق الصينية، ما سيساهم في تطوير وإنعاش السياحة في الموسم الصيفي والشتوي.

وتأتي تصريحات الوزير التونسي بعد 4 سنوات من أكبر هجوم ”إرهابي“ استهدف منتجع القنطاوي السياحي بمحافظة سوسة، يوم 26 حزيران/ يونيو 2015، وتسبب في تراجع حاد لمؤشرات السياحة قبل أن تبدأ مرحلة التعافي تدريجيًا، لتبلغ هذا الموسم أرقامًا قياسية من حيث عدد الوافدين ومن حيث العائدات المالية، بحسب مراقبين.

واعتبر الخبير الاقتصادي محسن العباسي أنّ الرقم الذي طرحه وزير السياحة ممكن التحقق، خاصة أنّ سقف التوقعات لهذه السنة يبلغ 9 ملايين سائح، والسنة المقبلة من المنتظر أن يرتفع إلى 10 ملايين سائح، وهذا ممكن، لكنه مشروط بتوفر الاستقرار السياسي، عقب الانتخابات المقبلة وأيضًا استقرار الوضع الأمني، وهما عاملان مرتبطان ومتلازمان، حسب قوله.

وأضاف العباسي لـ ”إرم نيوز“ أنّ على الدولة التونسية فتح حوار وطني أو استشارة وطنية حول سبل تطوير القطاع السياحي، خاصة أنّ كل الظروف ملائمة لتنويع أنشطة هذا القطاع، ودفع السياحة البيئية والاستشفائية والتراثية، مع توفّر عدة مواقع أثرية مصنّفة ضمن التراث العالمي.

وينتعش القطاع السياحي في تونس خلال موسم الصيف بشكل لافت اعتبارًا لامتداد الشواطئ التونسية على ما يزيد عن 1400 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، وانتشار المناطق والمنتجعات السياحية خاصة في كلّ من الحمامات وسوسة والمنستير والمهدية وجربة، وهي مناطق سياحية تستأثر باستقطاب الحصة الأوفر من السياح الوافدين إلى تونس، التي تُعتبر رائدة في السياحة الشاطئية.

غير أنّ السلطات التونسية تعمل على تنويع المنتجات السياحية وعدم الاقتصار على هذا الأمر من أجل دفع هذا القطاع الذي يشهد ركودًا خلال فصل الشتاء.

وقال الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الجمالي لـ“إرم نيوز“ إنّ تونس تزخر بكلّ المقوّمات الطبيعية التي تجعل منها وجهة سياحية على امتداد فصول السّنة، موضحًا أنّ المناخ المتوفّر في تونس يتيح لها 300 يوم مشمس في السنة، ويمتاز هذا المناخ بالاعتدال، بما يسمح بممارسة أي نشاط في أي فصل من الفصول.

وأضاف الجمالي أنّ بإمكان تونس استثمار هذه المقوّمات لإنعاش السياحة الريفية شتاء وربيعًا، مع استثمار بعض المناسبات الثقافية وحتى المواسم الزراعية للترويج للوجهة التونسية مثل موسم جني التمور في الجنوب التونسي في نهاية الخريف ومطلع الشتاء، وموسم جني الزيتون خاصة في مناطق الساحل التونسي، حيث تنتظم مهرجانات ثقافية للغرض، يمكن استثمارها من خلال استقطاب السياح وإطلاعهم على المخزون التراثي لكلّ منطقة وخصوصياتها.

وأكّد الجمالي أنّه بإمكان تونس أيضًا الاستفادة من المعطيات الطبيعية ومن الأقطاب الصحية المتطورة الموجودة بها لدفع السياحة الطبية، إذ تُعدّ تونس إلى حد الآن من الوجهات المهمة في هذا المجال، ومن الممكن مزيد من الترويج لهذا الصنف من السياحة الذي يستقطب مئات الآلاف سنويًا لا سيما من الدول المجاورة (ليبيا والجزائر)، وأيضًا من دول شمال المتوسط.

وكان رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد قد صرّح في افتتاح ندوة: ”السياحة محرك أساسي للنمو“ وبأنّ القطاع السياحي يوفّر ”فرص التصالح مع التراث والاستثمار في الابتكار والإبداع التونسي، ولا يمكن استغلال هذه الفرص إلا بالتعاون بين الدولة والقطاع الخاص“ وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com