توقف الحج الديني.. هل فشل مشروع رحلات مسار العائلة المقدسة بمصر؟

توقف الحج الديني.. هل فشل مشروع رحلات مسار العائلة المقدسة بمصر؟

المصدر: السيد موسى– إرم نيوز

وصل مشروع رحلات العائلة المقدسة ”الحج الديني“، الذي بدأته مصر مؤخرًا، إلى طريق مسدود؛ بعدما عوّلت عليه القاهرة كثيرًا لإحياء القطاع السياحي المتداعي منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.

وبدأت رحلات العائلة المقدسة إلى مصر للمرة الأولى في مجال السياحة الدينية، بعد مباركة بابا الفاتيكان، في أكتوبر 2017، ”الأيقونة“ الخاصة بـ“مسار العائلة المقدسة“ في مصر ودعوة المسيحيين حول العالم للرحلات.

غير أن الرحلات التي استمرت لأشهر، توقفت عندما قطع وفد سياحي فرنسي زيارته إلى المقاصد الدينية في مصر، في الثالث من تشرين الأول/نوفمبر الماضي، عقب الحادث الإرهابي الذي استهدف أقباطًا بمحافظة المنيا، ومنذ ذلك الوقت لم تنجح الجهود الحكومية في إعادة مسار الرحلات مرة أخرى.

إزاء ذلك، اعتبر الخبير الأمني اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن ”ربط التوقف الحالي لرحلات العائلة المقدسة بالحادث الإرهابي غير دقيق“، لافتًا إلى أنّ ”أوروبا تدرك جيدًا أن مثل هذه الحوادث تقع في قلب العواصم الأوروبية، بالتالي لن تفشل تلك الرحلات بسبب حادث إرهابي“.

وقال نور الدين، إنّ ”تعطل بعض مراحل المشروع ربما يعود إلى بعض التجهيزات الحكومية أو الإجراءات التنسيقية بين الكنائس الأوروبية ومصر، وهو ما لن يؤثر على المشروع بشكل كامل“.

حملة علاقات

بينما رأى رئيس هيئة تنشيط السياحة هشام الدميري، الذي أشرف وقتها على بداية المشروع، قبل أن يستقيل، أن ”الرحلات التي قدمت من أوروبا زارت 25 موقعًا، وأخذت الحكومة على عاتقها تجهيز تلك المواقع ورفع كفاءتها للدرجة التي تجعلها لائقة باستقبال السياح، وبالفعل بدأ العمل على تطوير 5 مواقع بمناطق وادي النطرون والقاهرة ومصر القديمة؛ لأن تجهيزها يحتاج لميزانية ضخمة“.

وقال الدميري لـ“إرم نيوز“، إن ”الهيئة كانت تخطط لتدشين حملة علاقات عامة لاستقبال المهتمين بترويج المنتج من كنائس الغرب ودول أوروبا المختلفة“، مشيرًا إلى أنه ”بالفعل تم إدراج تلك الرحلة على قائمة الحج الكاثوليكي، وكان من ضمن خطة الوزارة الترويجية التواصل مع أكبر مروج لرحلات الحج الكاثوليكي حول العالم، أوبرا رومان، وبالفعل حدث، وبعدها بدأت الزيارات لمسار رحلة العائلة المقدسة، في يونيو من العام الماضي 2018، بعد مباركة بابا الفاتيكان لتلك المواقع“.

في حين أعرب المنسق العام لرحلات زيارة مسار العائلة المقدسة، نادر جرجس، عن قلقه من توقف المشروع؛ لأسباب عدة، على رأسها عدم التزام الحكومة بالخطة التي أعلنها وزير السياحة السابق يحيى راشد، الذي أكد حسب خطته الزمنية على أن المرحلة الأولى من المشروع سيتم تجهيزها ورفع كفاءتها قبل مايو 2018، وهذا التباطؤ غير مبرر، بالإضافة إلى أن الرؤية غير سليمة وغير متناسبة مع الاحتياجات المطلوبة“.

وعن خطوات اللجنة الوزارية المكلفة بإحياء رحلات مسار العائلة المقدسة، أضاف جرجس، أنه ”جرى عقد اجتماع مع اللجنة شهر يوليو، وتمت مناقشة خطة الإحياء والتأخر في تنفيذ ذلك المشروع“، مبينًا أن ”اللجنة آنذاك أخذت على نفسها عهدًا بإنهاء تطوير المرحلة الأولى خلال 6 أشهر، ورغم انتهاء تلك المدة لم يتم أي تجديدات أو تطويرات حتى الآن، وأنه على تواصل شبه يومي مع هيئة تنمية المشروع، إلا أنه لا توجد منهم سوى وعود وخطط دون أي تنفيذ، وهو ما يهدد مصير المشروع“.

تباطؤ في الجاهزية

أما رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار، الدكتور جمال مصطفى، أفاد في حديث لـ“إرم نيوز“، بأن ”تلك الأماكن جاهزة في الجانب الأثري، ويتبقى لها الجانب السياحي الذي قد يكون به تباطؤ في رفع الكفاءة“، موضحًا أن ”وزارة الآثار قامت بدورها في هذا المشروع وجهزت جميع المواقع الأثرية وهناك زيارات يومية لها“.

وأوضح مصطفى أن ”تلك المواقع الأثرية هي مجمع مدين ومواقع وادي النطرون، وأسيوط والمنيا والقاهرة ومصر القديمة، منتهية وعلى أعلى درجات الجاهزية، مضيفًا أن ”هناك مواقع غير أثرية قد يكون بها مشكلة“.

 في حين، برر النائب محمد علي عضو لجنة السياحة بالبرلمان، التباطؤ في رفع كفاءة المواقع المحددة لمسار رحلة العائلة المقدسة؛ بسبب التكاليف الباهظة التي تحتاجها تلك المناطق ويبلغ عددها 25 موقعًا، موضحًا أن ”الوزارة رأت أن ميزانية رفع كفاءة تلك المواقع تفوق قدراتها؛ لذا رأت أن تبدأ بتطوير 5 مناطق، التي زارها حوالي 200 ألف سائح بعد انطلاق الرحلات“.

وقال علي لـ“إرم نيوز“، إن ”الدولة تستهدف تطوير تلك المناطق ورفع كفاءتها على أعلى مستوى من تجهيز أماكن استراحة وتوفير الحمامات بها، والطرق المؤدية إليها وتوفير شبكة اتصالات والمواصلات وتوفير كافة سبل الراحة للوفود القادمة، على أن يتم العمل في باقي الأماكن فور الانتهاء منها“.

خطط التنفيذ

وبالنسبة للخطة الزمنية لتنفيذ المشروع، أكد عضو لجنة السياحة بالبرلمان، على أنه ”لم يتم وضع خطة زمنية محددة لأعمال تطوير وتجهيز مناطق رحلات العائلة المقدسة، إلا أنهم يأملون في الانتهاء منها بعد سنتين أو ثلاثة على أبعد تقدير، لاسيما أنها تحتاج إلى وقت وميزانية ضخمة لإنشاء بنية تحتية لتلك المناطق“.

ويستبعد البرلماني المصري ما ورد في الأحاديث عن أن هناك مخاوف تهدد استمرار رحلات الحج لمسار العائلة المقدسة، في إشارة إلى أن موضوع السياحة الدينية مهم للغاية، والديانة المسيحية أكثر من 2 مليار مسيحي على وجه الأرض.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة لتوفير نحو 20% من العملة الصعبة سنويًا، بينما يقدر حجم الاستثمارات في القطاع بنحو 68 مليار جنيه، بحسب بيانات وزارة السياحة.

وحسب روايات تاريخية، جاءت العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر عبر طريق العريش في سيناء شمال شرق مصر، ووصلت إلى بابليون أو ما يُعرف اليوم بمصر القديمة وسط القاهرة، ثم تحركت نحو الصعيد جنوبي البلاد، واختبأت هناك فترة.

ثم عاودت العائلة المقدسة الرجوع للشمال مرورًا بوادي النطرون واجتازوا دلتا النيل، ثم واصلت طريق العودة عبر سيناء إلى فلسطين من حيث أتت، ويُعرف خط سير هذه الرحلة بـ“رحلة العائلة المقدسة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com