بيت لحم ترتدي حلة عيد الميلاد وتنشد السلام

بيت لحم ترتدي حلة عيد الميلاد وتنشد السلام

القدس المحتلة- تستعد مدينة بيت لحم، مهد المسيح، عليه السلام، لارتداء حلة عيد الميلاد، رغم ما تعانية المدينة، من جدار إسرائيلي عازل واستيطان يواصل زحفه ويبتلع أرضها، حول المدينة من رمز للسلام إلى باحثة عن أمل في سلام منشود.

فعلى قدم وساق تعمل مؤسسات المدينة الفلسطينية الواقعة في جنوبي الضفة الغربية، لوضع اللمسات الأخيرة على المدينة وكنائسها لاستقبال ميلاد جديد، يأملون أن يحمل السلام والأمن.

وتقول رئيسة بلدية بيت لحم، فيرا بابون، إن رسالة بيت لحم هي “أنا أريد في عيد الميلاد العدالة، وأنا تعود لفلسطين، وعادة إعطاء فلسطين صفة المتكلم، تعبر عن فلسطين الإنسان، أعطناها صبغة ضمير”.

وتضيف: “يكفي حزن، بيت لحم بحاجة إلى العدالة، مدينة بيت لحم منها خرجت رسالة السلام، وتعيش النقيض بدون سلام، تعيش المدينة وسط جدار يسرق أرضها واستيطان يواصل زحفه”.

ومضت قائلة : “إسرائيل على وشك إصدار قرار نهائي بمصادرة 3500 دونما من أراضي بيت لحم لاستكمال الجدار الفاصل على حساب دير الكريزمان وبيت الراهبات غربي المدينة، هذه الخطوة خنق العقدة الأخيرة لبيت لحم، وحصرها”.

وبيت لحم مدينة تاريخية تقع في جنوبي الضفة، وتكتسب قدسيتها من احتوائها على كنيسة المهد التي يعتقد المسيحيون أن المسيح ولد في الموقع الذي قامت عليه. وفي ساحة المهد الشهيرة، يتوافد مئات السياح والحجاج، من مختلف الجنسيات، يلتقطون صورا تذكارية مع شجرة عيد الميلاد، قبيل مغادرة غالبيتهم المدينة باتجاه القدس.

وتقول بابون إن إسرائيل تصور للحجاج أن بيت لحم مدينة غير آمنة، حيث تقتصر زيارتهم لكنيسة المهد لأداء الصلوات فقط.

وتتابع قائلة: “مدينة لوران بفرنسا يؤمها 6 مليون حاج سنويا، والفاتيكان 6 مليون، بينما مدينة بيت لحم أصل الرسالة ومهد المسيح، يؤمها سنويا مليون و600 ألف فقط، هذه الأرقام تعكس ذاتها”.

وأرجعت رئيس بلدية بيت لحم ذلك إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي يصور بيت لحم بغير الآمنة، قائلة “نحن نقول للعالم أن بيت لحم آمنه وسنبث الاحتفالات مباشر عبر موقع متخصص”.

واستطردت قائلة “لا نرى حاجا يسير في شوارع بيت لحم، نراهم فقط في الكنيسة، نحن نريد أن يسمع صوت فلسطين صوت بيت لحم أن يسمع صوت الإنسان”.

من جانبه، قال منسق الإعلام في وزارة السياحة الفلسطينية، جريس قمصية، إن “إسرائيل تسعى جاهدة للاستفادة من الحجاج، من خلال مبيتهم في فنادقها وقضاء وقتهم في مدنها ومناطقها السياحية، من خلال التشبيك مع مكاتب سياحية أجنبية”.

ولفت قمصية إلى أن “العدوان على غزة أدى إلى تراجع كبير في عدد السياح للضفة الغربية، بينما شهد النصف الأول من العام 2014 زيادة بنسبة 37% عن العام الماضي 2013.”

وأشار إلى أن وزارة السياحة استطاعت إعادة الاتصال والاتفاق مع جهات دولية لتشجيع رعاياها على زيارة بيت لحم.

وتوقع قميصة أن يزور بيت لحم المدينة خلال فترة عيد الميلاد نحو 100 ألف حاج، لكنه استدرك أن المدينة يخنقها الجدار الفاصل والاستيطان، رغم اعتمادها على السياحة.

ومن وسط بيت لحم يمكن أن يرى الزائر المستوطنات الإسرائيلية التي تشكل غلافا لمدينة القدس المحتلة، وجدار إسمنتي، وآخر معدني، يتعرجان حول المدينة.

وبدأت شوارع وأزقة بيت لحم ترتدي حلتها السنوية، احتفالا وابتهاجا بعيد السيد المسيح، بينما ينشد المسيحيون في بيت لحم وفلسطين السلام.

وتشارك في احتفالات إنارة شجرة الميلاد فرق محلية عربية ودولية، ومن المفترض أن تنار الشجرة السبت القادم بحضور رسمي وديني وشعبي.

وتتوجه أنظار مسيحي العالم في هذه الأيام من كل عام على مدينة بيت لحم، حيث تعتبر أقدس مكان ديني، ويعتقد المسيحيون أن كنيسة المهد والتي أدرجت على قائمة التراث العالمي المهدد في منظمة الثقافة والعلوم اليونسكو كموقع تراثي فلسطيني على المغارة التي ولدت فيها السيدة مريم العذراء الطفل عيسى عليه السلام، “اليسوع”.