عُمان تدشن متحفها الوطني

عُمان تدشن متحفها الوطني

مسقط- على بعد مئتي متر من بحر عُمان وفي قلب مدينة مسقط القديمة يقع المتحف الوطني العُماني في موقعه الجديد الذي دشن تجريبيا في 23 نوفمبر.

وتبدو أغلب المباني المحيطة به متشابهة إلى حد كبير، فلا تكاد تعرف أين تبدأ هذه المؤسسة وأين تنتهي الأخرى. على يمين المتحف تقع وزارة المإلىة، وأمامه ديوان البلاط السلطاني، وفي الأمام على بعد 300 متر يقع قصر العلم العامر، وهو قصر الحكم في عُمان، وإلى جواره من جهة الشمال تقع المدرسة السعيدية أحد أقدم المدارس في عُمان واكثرها شهرة. كل المنطقة مبنية على نفس الطراز المعماري الذي بدأت عُمان تبني به مؤسساتها الرسمية والثقافية. ويعتبر المتحف أحد أكبر المتاحف في عُمان وبين أبرز المتاحف في منطقة الخليج العربي. ولكن المتحف الذي افتتح تجريبيا لن يكون مفتوحا أمام عامة الزوار إلا في مارس القادم، وهو الموعد المقترح لافتتاحه الرسمي. وكشف الافتتاح لأول مرة عن مكونات المتحف ومحتوياته وقاعاته الاثنى عشر.

وبهذا يدخل المشروع المتحفي الأضخم في عُمان مرحلة تشغيل الأجهزة والمعدات والأنظمة والأعمال الإدارية المتحفية بهدف تجريب جاهزيتها تمهيدا للافتتاح الرسمي المنتظر. ودشن الحفل هوية المتحف وشعاره المستمد من المخطوطات العُمانية بهدف تجسيد التراث الثقافي العُماني ولتكون مصدرا ملهما لهوية المتحف.

وعرض خلال حفل الافتتاح فيلم وثائقي حول المتحف وقاعاته.

ويعتبر المتحف الوطني أول متحف في منطقة الشرق الأوسط يستخدم لغة برايل لتمكين المكفوفين من التواصل مع المتحف ومقتنياته. كما أن المتحف الوطني أول متحف في منطقة الشرق الأوسط يستخدم نظام المخازن المفتوحة. وتضم قاعة الأرض والإنسان وهي احد أكبر القاعات في المتحف أكبر صندوقين للعرض في العالم.

وقال جمال بن حسن الموسوي، مدير المتحف إن “المتحف سيعمل خلال الفترة ما بين مرحلة التشغيل التجريبي والافتتاح الرسمي على دعوة مجموعات من الزوار من المواطنين والوافدين يمثلون مختلف اطياف وشرائح المجتمع العُماني، بهدف الاطلاع على جودة المنظومة المتحفية وإجراء الاختبارات العملية عليها من أجل إتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجتها إن وجدت هناك أية ملاحظات حولها، لضمان تقديم خدمات متحفية وتعليمية فعالة لمرتادي المتحف من داخل السلطنة وخارجها، ويأتي ذلك تحقيقاً للهدف والرسالة الثقافية والانسانية والتي من أجلها انشئ هذا المتحف”. وكانت وزارة التراث والثقافة قد أسندت تنفيذ المشروع إلى شركة “جنرال دي برودكشيونز واي ديسينو اس ايه” من مملكة إسبانيا وذلك بمنطقة حلة النعم بمسقط. وبلغت التكلفة الإنشائية للمتحف حوإلى ثمانية ملايين وتسعمئة ألف ريال.

ويهدف المتحف حسب القائمين عليه إلى تحقيق رسالته الثقافية والإنسانية والارتقاء بالوعي العام، وترسيخ القيم النبيلة، وتفعيل انتماء المواطن والمقيم والزائر لعُمان وتاريخها وتراثها وثقافتها، وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية، بالشكل وبالكيفية التي يحددها مجلس الأمناء، وبصفة خاصة الحفاظ على الشواهد والمقتنيات المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون عُمان بكافة تجلياتها وإبراز الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية.

ويتضمن المتحف العديد من المعروضات التي تزخر بالعديد من الآثار والمخطوطات التي تغطي الحقبات التاريخية في عُمان ابتداء من العصور القديمة حتى العصور الحديثة، كما توجد قاعات تحكي كل حقبة من هذه الحقب التاريخية والمتحف مجهز بتقنيات حديثة، حيث توجد فيه قاعات للتدريس، ويتضمن المتحف معروضات ستكون حاضرة لأول مرة في المتاحف العُمانية.

ويمتلك المتحف أركانا وقاعات عرض ثابتة تغطي مساحة 4000 متر مربع، ويعد المتحف أول مركز تعليمي متحفي متكامل في السلطنة على طابقين توجد به فصول دراسية مرتبطة عبر التواصل بالأقمار الصناعية ومؤسسات متحفية ومدارس خارج السلطنة مع اجهزة حاسب إلى تعمل بتقنيات حديثة.

ويحتوي المتحف على صناديق عرض متحفي بمعدل 166 صندوق عرض متحفي موزعة على قاعات المتحف وتشرف الشركة المنفذة على التفسيرات الرقمية من شاشات العرض التفاعلية والعرض المرئي فائق الدقة بتقنية (يو اتش دي) كما يمتلك المتحف أول قاعة سينمائية متخصصة في السلطنة.

وعند أول باحة من باحات المتحف في المدخل الرئيسي تواجهك شرفة عُمانية تقليدية تطل من الطابق الثاني، وهي تحاكي نظام الشرفات في المعمار العُماني. ومن الجهة الأخرى تطل دفة سفينة عُمانية هي أقرب إلى سفينة فتح الخير المعروفة في عُمان.

وعبر 12 قاعة، هي كل قاعات المتحف، يدخل الزائر في رحلة عبر الزمان والمكان يضمها المتحف بدءا من قاعة التاريخ البحري التي تواجهك فور دخولها سفينة من نوع البدن موجودة بحجمها الحقيقي، ثم قاعة السلاح، وقاعة المنجز الحضاري وقاعة الأفلاج وقاعة عظمة الإسلام وقاعة العملات وقاعة الأرض والإنسان وقاعة التراث غير المادي وقاعة المقتنيات ومرورا بقاعة الحقب الزمنية المبنية بشكل دائري تقليدا لقلعة نزوى العريقة. وكلها قاعات تنقلك عبر محتوياتها إلى عوالم وفضاءات أخرى تشعر فيها بعظمة المنجز الحضاري العُماني، وكيف عاش إنسان عُمان وأبدع وتفاعل مع مختلف الحضارات.

وفي قاعة عُمان والعالم يمكن للزائر أن يمر عبر الزمن في رحلة تكشف العلاقات العُمانية بالعالم بدءا بأسحق الأزمنة والدهور من أيام السوماريين والبابليين والفراعنة وصولا إلى العصور الحديثة. وتكشف معروضات القاعة عمق الروابط بين عُمان وبين دول الجوار ودول الشرق الأقصى وأوروبا. كما تكشف المعروضات تفاصيل نشوء الإمبراطورية العُمانية. ومن بين أبرز مقتنيات قاعة سلاطين عُمان “كرسي العرش” وهو أول كرسي للعرش استخدم مع بداية عهد السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان منقوش عليه حرف “القاف” للدلالة على اسم قابوس والتاريخ الهجري “1390” والذي يقابله عام 1970 الميلادي. وفي المتحف قاعة لأرض اللبان توضح العلاقات التاريخية والمتعالقة مع هذه الشجرة والتي شكلت في مراحل كثيرة من التاريخ العُماني مصدرا للترابط القوي بين عُمان والكثير من الحضارات الأخرى. وبدا جمال الموسوي مدير المتحف متفائلا جدا في حفل الافتتاح معتبرا ان وزارة التراث قد اختارت المكان المناسب لبناء المتحف وسيشكل مع المعالم التي تحيط به منطقة جذب للزوار من الداخل والخارج.

وتعمل سلطنة عُمان لتحويل مسقط القديمة إلى منطقة جذب سياحي حيث يحضر مئات الزوار يوميا لتفقد قصر العلم والتصوير بجانبه والدخول إلى بعض أروقته الخارجية المفتوحة للزوار. وعلى بعد 200 متر من المتحف تقع اهم قلعتين في مسقط وهما قلعتي الجلإلى والميراني التي كان البرتغإلىون قد بنوها خلال فترة استعمارهما لمسقط في القرن السادس عشر الميلادي. وعلى بعد خمسة كيلومترات يقع المبنى الجديد للبرلمان العُماني “مجلس عُمان” والذي بني هو الآخر وفق المعمار العُماني الذي بنيت به دار الأوبرا السلطانية وجامع السلطان قابوس الأكبر وحصن الشموخ والكثير من المباني الحديثة في عُمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع