بعد صفقة “أوراسكوم”.. مخاوف من توجه الحكومة المصرية نحو خصخصة قطاع الآثار

بعد صفقة “أوراسكوم”.. مخاوف من توجه الحكومة المصرية نحو خصخصة قطاع الآثار

المصدر: محمد إبراهيم– إرم نيوز

أثار توسّع الحكومة المصرية في إسناد إدارة المناطق الأثرية بالبلاد للقطاع الخاص، تخوّفات كبيرة من التوجّه كليًّا نحو خصخصة هذا القطاع.

وأعلنت شركة “أوراسكوم” للاستثمار المصرية أخيرًا عن توقيعها عقد منح ترخيص الانتفاع بمنطقة الزيارة بأهرامات الجيزة.

فيما كشفت مصادر برلمانية لـ”إرم نيوز”، عن تسلم البرلمان المصري ملفًّا كاملًا لمناقشة خطة حكومية بإسناد بعض المناطق لشركات خاصة لإدارة خدماتها وتأمينها.

وانتقد خبير الآثار الفرعونية، جمال عبداالله، خصخصة القطاع الأثري في مصر، مشيرًا إلى أن ذلك “سيزيد من تحكم القطاع الخاص في الأسعار الخاصة بزيارة المناطق الأثرية، إلى جانب فتح مجالات أخرى للتكسب على حساب ضبط التجاوزات في تلك المناطق”.

وقال عبدالله في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن “غالبية بلدان العالم تدير حكوماتها القطاع الأثري بعيدًا عن الخصخصة”، مبيّنًا أن “التوجه للخصخصة هو أحد الحلول السهلة التي تعتمد عليها الحكومة لتحقيق الانتقادات التي توجه لها ببطء عمليات الإصلاح والتطوير”.

وقال عضو البرلمان المصري علي الحسيني، إن “إدارة المناطق الأثرية بواسطة الشركات الخاصة حل لجأت إليه الحكومة بسبب تراجع عائدات تلك المناطق وزيادة التجاوزات التي تجرى فيها من الموظفين الحكوميين”.

وأضاف الحسيني في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “الحكومة تتجه فعليًّا لإسناد إدارة مناطق الآثار بمحافظة أسوان وفي مقدمتها معبد أبو سمبل وجزيرة فيلة وقبر أغاخانو ومعبد إدفو ومعبد كوم أمبو إلى شركات خاصة، إضافة إلى مناطف أخرى في محافظة الأقصر هي: معبد الكرنك، ووادى الملوك، ومعبد الأقصر، ومعبد رمسيس الثالث، والدير البحري”.

ولفت إلى أن “الخطة تشمل دراسة طرح مناطق أثرية مثل قصر هارون وهرم سيلا في محافظة الفيوم، وكذلك منطقة تل العمارنة وتونا الجبل في محافظة المنيا”.

الخبير في تأهيل المناطق الأثرية وترميمها، الدكتور خالد عباس، يرى أن “الحلول المصرية في هذا الملف غير جيّدة وتلغي مسألة المركزية في عملية تأمين الآثار والحفاظ عليها والاستفادة منها”، مشيرًا إلى أن “هذا الأمر سيكون بابًا خلفيًّا لنهب الآثار وزيادة التجاوزات لصالح جهات خاصة”.

وطالب عباس في تصريحات لـ”إرم نيوز”، المجلس الأعلى للآثار، بـ”التدخل والحفاظ على هذا القطاع من الخصخصة”، مشدّدًا على أن “هناك العديد من المنتفعين الحكوميين يقفون وراء هذا الملف”.

وأشار إلى أن مصر “ستجني سلبيات هذا القرار وآثاره بعد مرور سنوات وحينها لن تستيطع العودة إلى الماضي مجدَّدًا”.

وشهدت منطقة الأهرامات بالجيزة في الآونة الأخيرة مشاكل كثيرة، كان آخرها وقائع التسجيلات الجنسية المصورة لأجانب فوق سفح هرم خوفو، فضلاً عن تحول مناطق أخرى لأوكار لتجارة المخدرات أو الدعارة؛ ما دفع الحكومة المصرية للتفكير في القطاع الخاص والمشاريع الاستثمارية، للنهوض بأقدم المناطق الأثرية في البلاد، لإنقاذها من الانتهاكات العشوائية وخسائرها، بما يحقق أرباحًا مالية خلال الفترة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع