مهندسون وعلماء أتراك: مطار إسطنبول الجديد سيدمر البئية والاقتصاد

مهندسون وعلماء أتراك: مطار إسطنبول الجديد سيدمر البئية والاقتصاد

المصدر: إرم نيوز

قال مهندسون وعلماء بيئة أتراك إن بعض المشاريع الضخمة، التي أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن عزمه تشييدها مدمرة للبيئة والاقتصاد معًا.

وكان أردوغان وعد بعد فوزه بانتخابات الرئاسة، التي جاءت على إثر التعديلات الدستورية التي حولت الحكم في تركيا إلى رئاسي، بتنفيذ مشاريع ضخمة خلال الفترة المقبلة.

وتأتي معارضة المهندسين وعلماء البيئة مع اقتراب افتتاح المرحلة الأولى لمطار إسطنبول بطاقة استيعابية قدرها 90 مليون مسافر سنويًا، في عيد الجمهورية الذي يوافق الـ29 من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

 ومن شأن افتتاح المطار الجديد أن يحل محل المطار القديم ”أتاتورك“ إلى الأبد، وفق ما أعلن عنه أعضاء من ”العدالة الحاكمة“ الذين يطالبون بإطلاق اسم أردوغان على المطار الجديد.

ويعترض الكثيرون على تشييد المطار الجديد نظرًا للأزمات المتلاحقة التي تعصف بالاقتصاد التركي، إذ من المتوقع أن يكلف المطار نحو 10.2 مليار يورو، لحين اكتمال مراحله كافة بعد عشر سنوات، إذ من المفترض أن يستوعب 200 مليون مسافر في السنة؛ ما يجعله المشروع الأضخم والأعلى تكلفة في تاريخ البلاد.

كما ويأتي اعتراض البيئيين على مشروع المطار انطلاقًا من موقعه، إذ يقع في منطقة غابات كثيفة، ما يعني أنه سيتم قطع نحو 2.5 مليون شجرة.

ويرى علماء بيئة أن ”تدمير المناطق والأحواض المغطاة بالغابات في شمال إسطنبول سيؤثر سلبًا على نوعية الهواء وظروف معيشة الناس، بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق المياه من عشرات القنوات من الأحواض الكبيرة والصغيرة في البحر الأسود، ما سيتسبب في كارثة بيئية في أقليم تراقيا، وسيتم تجفيف سبعين قطعة من الأراضي الرطبة التي تغذي حوض بحيرة تركوس الحيوي لإسطنبول إذ يلبي احتياجاتها المائية“.

ووفقًا لمجموعة مراقبة الطيور في إسطنبول، فالمطار يُقام على طريق حيوي لهجرة الطيور ما يطرح، بالنسبة لهم، مشكلة أمنية تتعلق بسلامة الطيران.

وسلطت المجموعة الضوء على حقيقة أن مئات الآلاف من الطيور تهاجر عبر المنطقة في الربيع والخريف، وأن احتمال أصطدام طائر بمحرك أي طائرة مرتفع.

وقال المهندس ظافر غوني لموقع ”أحوال “ المحلي: ”عندما يتم إنشاء أي مطار، لابد من أخذ أحواض المياه وطرق الهجرة والنقل وتقارير تقييم التأثير البيئي في الحسبان، والنظر فيما إذا كانت الظروف مناسبة أم لا، ولكن وكما هي العادة ضربت بالمخاوف عرض الحائط“.

وأضاف أن ”78% من العمل اكتمل، ومع ذلك ثمة شكوك أن ينتهي في الوقت المحدد، فمن بين المدارج الثلاثة بالمرحلة الأولى لم ينجز سوى واحد فقط“.

ويتساءل غوني: ”لماذا هذا المشروع الضخم، وكان يمكن جعل مطار أتاتورك الذي يتعامل مع 45 مليون مسافر سنويًا أكثر فاعلية بدلًا من بناء آخر جديد كليّا؟“.

وقال: ”من المستحيل حل أزمة اقتصادية أو خلق فرص عمل على حساب استنزاف موارد الأرض والمياه والهواء والغابات، ونحن نعلم أيضًا أن مثل هذه المشاريع التي تضع الأموال في جيوب شخص ما في نهاية المطاف، تهدد صحة الناس، وتؤدي إلى إفقارهم وتشريدهم ونحن نعرف ذلك جيدًا“.

وتعتبر منافع المطار الجديد ليست قليلة كونه ”سيتمتع بأكبر سعة تحميل للبضائع في العالم بواقع 5.5 مليون طن في السنة“، كما ذهب تحليل الأثر الاقتصادي لمطار إسطنبول الجديد، الذي أعده مركز أبحاث السياسات الاقتصادية والخارجية.

وأضاف أن المطار سيحقق 73 مليار ليرة تركية بحلول عام 2025، وهو ما يمثل 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان معماريون أتراك وعلماء بيئة خاضوا معركة للحيولة دون تشييد قصر أردوغان الرئاسي ذو الـ1100 غرفة بخلاف المقر الخاص له ولعائلته، غير أن معركتهم باءت بالفشل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com