محور قناة السويس يهدد مناطق أثرية بسيناء

محور قناة السويس يهدد مناطق أثرية ب...

الحكومة المصرية تؤكد أن المشروع يعد نقلة بالنسبة للاقتصاد المصري، حيث سيوفر مليون فرصة عمل و يدر إيرادات قد تصل إلى 100 مليار دولار سنويّا.

المصدر: القاهرة – من محمود كامل

ظهرت مخاوف في الوسط الأثري بعد الإعلان بشكل مفاجىء عن البدء في مشروع محور قناة السويس الثلاثاء.. حيث عبر عدد من الأثريين عن قلقهم على عدة مناطق أثرية هامة تقع في خط سير القناة التي بدأ حفرها.

وقالت د.مونيكا حنا ”عالمة المصريات“ في تصريح خاص لشبكة ”إرم“: أنه ليست هناك معلومات واضحة متوفرة لدى الأثريين، أو خرائط رسمية تبين طول القناة وعرضها وعمقها والمنطقة التي تمر فيها، وأضافت أن هذة المنطقة تحتوي على كم كبير جدا من الآثار الهامة التي تحتاج سنوات طويلة لتنقيبها..وحال دون تنقيبها عدم توافر الإمكانيات المادية اللازمة إلى جانب مساحتها الشاسعة.

وأكدت العالمة أن المنطقة التي سيقع فيها محور القناة الجديد تعتبر البوابة الشرقية لحماية مصر منذ ثلاثة آلاف عام، ولها أهمية تاريخية كبيرة حيث شهدت عصورا متنوعة منذ الدولة القديمة حتى العصر اليوناني الروماني.

ويوجد فيها عدد من التلال الأثرية الهامة منها “ تل الحبوة 4،3،2،1″ و“ تل الحير“ و “ تل الفضة “ و “ تل أبو سيف ”..كما يوجد بها 4 قلاع أثرية ،إضافة إلى أنه من الكيلو 61 إلى الكيلو 64 تعتبر منطقة أثرية كبيرة تحتوي على كم هائل من الآثار.

وقالت د.مونيكا حنا أنه كان من المفترض أن تقوم وزارة الآثار في عهد الوزير السابق بتشكيل لجنة من المتخصصين للبحث في موضوع المناطق الأثرية، التي يهددها محور القناة الجديد ونشر المعلومات التي تتوصل إليها هذة اللجنة حتى يمكن إنقاذ الآثار التي يهدد حفر القناة بفقدها.

وأضافت، أن الآثار هي جزء من التنمية، ولا يمكن أن تعوقها أبدا، ولكن لابد من معرفة خط سير القناة حتى يمكن إتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المناطق الأثرية الهامة التي تمتلىء بها سيناء، ويمكن استغلال القناة الجديدة بعد حماية الآثار، في تنشيط السياحة لهذة الأماكن، فبدلا من دخول السائح إلى القاهرة يمكنه زيارة هذة المناطق في وقت قصير.

ووضحت د.مونيكا أنه يمكن إنقاذ هذة المناطق الهامة بطرق كثيرة، أولها سرعة الحفر والتنقيب في المناطق التي تقع في طريق القناة، وإخلائها من الآثار وتوثيقها أثريا، وثانيا يمكن عزل المناطق التي تمر بقرب القناة بالخرسانة حتى لا تتأثر في المستقبل، والإستعانة بالمتخصصين في هذة المجالات.

وأكدت العالمة أنه يمكن تفادي أزمة كبر المساحة التي توجد فيها آثار وتمر في نفس خط القناة بالاستعانة بالبعثات الأجنبية لإجراء أعمال التنقيب وتوثيقها في وقت يتناسب مع حفر القناة.

وقالت د.مونيكا حنا أن الأثريون متضامنون في هذا الموضوع، وأيضا منظمة ”اليونسكو“ لن تقف صامتة إذا قرر المسؤولون إغفال هذة المنطقة الأثرية الهامة، ولكنها على ثقة بأن النظام يسعى للتطوير ولن يقبل بفقدان هذة الثروة التي لا تعوض.

وأضافت أنه يمكن اتباع نفس الطريقة التي تم بها إنقاذ الآثار التي كانت تقع أسفل بحيرة ناصر الآن أثناء بناء السد العالي، حيث تم توثيقها وإنقاذها وإنشاء صندوق إنقاذ آثار النوبة، الذي قام بأعمال إنقاذ الآثار في هذة المنطقة.

وأكدت د.مونيكا أنه حتى أثناء حفر قناة السويس كان المهندس الإستشاري المسؤول عن المشروع “ لينونت دي ديليتون“ عالم آثار، وقام بتغيير مسار القناة ليتحاشى المواقع الأثرية الهامة التي تقع فى منطقة ”بالوظة“ بسيناء، كما أن الآثار التي تم إنقاذها وقتها وضعت في متحف بورسعيد..فكيف نغفل في وقتنا الحالي أهمية الآثار في هذة المنطقة!.

مشروع تنمية محور قناة السويس هو أحد المشاريع المصرية القومية الكبرى التي تهدف إلى جعل مصر مركزا صناعيا وتجاريا عالميا، والإستفادة من حركة التجارة العالمية، وإقامة مشروعات استثمارية وطنية، إلى جانب إعادة التوزيع الجغرافي والعمراني.

وتم طرح مشروع التنمية منذ التسعينيات إبان حكومة د.كمال الجنزوري، ثم طرح مرة ثانية إبان حكومة د.أحمد نظيف، بينما طرح للمرة الثالثة أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، ولكن لم يتم البدء في تنفيذة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com