بالبيض والزبيب يكتمل حج اليهود إلى الغريبة في جربة التونسية

اليهود يحجون إلى كنيس الغريبة بجربة منذ 200عام، وتؤكد الدراسات أن الجالية اليهودية المتواجدة بالجزيرة التونسية تنحدر من أولى المجموعات التي قدمت من القدس.

المصدر: تونس- (خاص) من صوفية الهمامي

قال رئيس الجالية اليهودية بتونس بيرص الطرابلسي أن عدد الحجاج اليهود إلى كنيس الغريبة بجزيرة جربة” 550 كيلومترا جنوب تونس” هذا العام بلغ ألفي حاج.

وصاحب حج هذا العام الذي انتظم تحت حراسة أمنية مشددة للغاية تحسبا لأي عملية إرهابية وبحضور إعلامي كثيف، جدل سياسي تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي، انتهى بمساءلة وزيرة السياحة، آمال كوبول المتهمة بالتطبيع مع الكيان الصهوني، ووزير الداخلية المكلف بالأمن، رضا الصفر، على خلفية السماح لسياح يحملون الجنسية الإسرائيلية الدخول إلى تونس في إطار رحلة بحرية.

وحج اليهود إلى الغريبة وافق هذا العام يوم الأحد 18 مايو/أيار 2014، أما توافد الزوار اليهود الى الغريبة لأداء الحج فانطلق منذ يوم الثلاثاء الماضي.

ويحج اليهود إلى كنيس الغريبة بجربة، منذ حوالي 200 سنة، وتؤكد الدراسات أن الجالية اليهودية المتواجدة بجزيرة جربة التونسية تنحدر من المجموعة اليهودية الأولى القادمة من القدس.

ويعود قدوم الجالية اليهودية الأولى إلى جربة إلى سنة 586 قبل الميلاد بعد دخول نبوخذ نصر إلى القدس سنة 607 قبل الميلاد وتدميره للمعبد اليهودي الأول وأخذه اليهود إلى بابل، وهو ما عرف بالسبي البابلي سنة 586 ق م .

وحسب ما هو متناقل شفويا في الموروث اليهودي التونسي، أن مجموعة من المؤمنين أنقذهم الله من بطش نبوخذ نصر والسبي البابلي، فركبوا السفن التي هي بكل تأكيد فينيقية لأن سقوط مدينة صور تزامن مع سقوط القدس، إذ كان الفينيقيون الوحيدون الذين يملكون أسطولا بحريا في بلاد كنعان يربطهم بعاصمتهم “قرط حدشت” أي القرية الحديثة وهي قرطاج اليوم التي أسسوها سنة 814 قبل الميلاد في أرض الأمازيغ تونس.

لكن لماذا جربة تحديدا؟ أولا للحاق بحلفائهم الفينيقيين الذين أسسوا قرطاج ، ثم لأن جربة نقطة الرحلات البحرية بين الشرق والغرب.

و”الغريبة” تعني الغربة أو “الدياسبوراه” أي الشتات اليهودي، وهناك رأي آخر يردده البعض، وهو أن تسمية الغريبة، أطلقها أهل جربة على معبد بدأ لهم غريبا في شكله وفي ناسه ومحيطه، وما يحدث بداخله من طقوس غريبة على مجتمعهم وعن أماكن العبادة الإسلامية.

ويعد المعبد اليهودي أقدم معبد توحيدي في الحوض الغربي للمتوسط، كما يحتوي على أقدم نسخة توراة في العالم.

مساء السبت وفي تمام الساعة الثامنة مساء أي الأحد بدخول الغاية، أستأنف اليهود حجهم وأقاموا الليلة الكبيرة، ليلة الريبي (الحاخام) سمعون ويتواصل إلى مساء اليوم الأحد.

تقضي طقوس الحج بإقامة ليلة “براخا الريبي ميار” و”براخا للريبي سمعون” أو الليلة الكبيرة كما يسمونها، والبراخا هي احتفال لروح الربيين (الحاخامات) الذين يتمتعون بشأن عظيم يمتّعون به المؤمنين من اليهود.

البراخا هي زبيب ومكسرات وبوخا (مشروب روحي) تؤكل وتشرب بعد أن يقرأ عليها الربيين لتشفيهم من أمراضهم.

بعد الحصول على البركة من الربيين الذين يجلسون في بهو المعبد وهم يعتمرون الشاشية التونسية الحمراء، يرددون فقرات من التوراة، يكتب الحاج إسمه أو أسماء أبنائه أو من أوصاه على البيض المطبوخ ويضع البيض في المغارة ومعه أمنياته، وعليه العودة في اليوم الموالي لاستلام بيضه وأكله حتى تتحقق كل الأمنيات التي في قلبه.

ظهرا تقام “الخرجة”، والخرجة هي منارة ترمز للغريبة، وهي عبارة عن هيكل من النحاس توضع فوقها الهدايا وأكاليل الريحان، الزهرة المذكورة في التوراة ويتفاءل بها اليهود جدا، أما النسوة فينزعن أغطية رؤوسهن ويعقدنها بالمنارة ويطلبن طلبا واحدا.

يخرجون المنارة من مبنى الغريبة ويتبعها جميع الحجاج وسط زغاريد النسوة، ويتجهون بها إلى معبد حي الرياض الذي يبعد مسافة كيلومتر واحد، يدخلون المعبد الصغير بحي الرياض ثم يعودون أدراجهم وسط الزغاريد والدعاء والتفاؤل، يدخلونها المعبد ويشعلونها شموعا لتتحول مثل شجرة عيد الميلاد.

عن المغارة وبركاتها ومدى الإعتقاد في جدواها، يقول حامل مفتاح الغريبة خذير حنية المولود بجربة سنة 1970 : “يدخل الغريبة يهود ومسلمون ومسيحيون من كل بلاد الدنيا، جميعهم يتباركون بها، استقبلت زوجات رؤساء، وسفراء ومسؤولين كبارا وأناسا عاديين، جميعهم زاروا الغريبة طامعين في بركاتها وهي لم تخيب آمالهم، تحققت أمنايتهم وعادوا للزيارة ومن تتعذر عليه العودة يرسل هدية .

يتابع حديثه “الغريبة مباركة جدا ببركة الحجر المدفون في المغارة، انه قطعة من هيكل سيدنا سليمان، وأنا أعمل هنا منذ صغري ولم أغادر يوما جربة ولم أتعلم اللغة العبرية، اكتفيت بالعربية وأنا سعيد في بلدي جربة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع