قرارات تسهيل العقار التونسي أمام الاستثمار الاجنبي ترفع الأسعار إلى مستويات فلكية

قرارات تسهيل  العقار التونسي أمام الاستثمار الاجنبي ترفع الأسعار إلى مستويات فلكية

المصدر: تونس – إرم نيوز

 بعد السياحة التي  دفعت في تونس ثمنا باهظا  لبيئة  القلق الاقليمية المضروبة بالإرهاب ، فإن قطاع العقار  التونسي يوشك أن  يدفع ثمنا مماثلا للسياحة  في ظل  اضطراب سياسي داخلي  وضعف اقتصادي لا يبدو لهما مخرج ، مع فتح التسهيلات للاستثمار الاجنبي  بما يرفع الاسعار الى مستويات تتجاوز طاقات الشراء المحلي.

 هذه القناعة المنتشرة في مختلف الاوساط الاقتصادية  ،  تذهب كلها باتجاه تحميل الحكومة مسؤولية العجز والشلل العام. واذا كانت الحكومة قد  سارعت لترميم تداعيات العمليات الإرهابية على القطاع السياحي وحثت المصارف على جدولة ديون المستثمرين، إلا أنها  تقف مكتوفة الأيدي أمام أزمة القطاع العقاري.

 وتتمثل أزمة العقار في تونس بأن معظم الأسر التونسيةباتت عاجزة عن امتلاك مسكن، بسبب النقص في الوحدات السكنية وارتفاع أسعار الأراضي، بالتزامن مع التراجع الحاد في القدرة الشرائية، الأمر الذي أدى إلى ركود نشاط القطاع.

سعر المتر المربع 1500 دولار

وقد شهدت أسعار العقارات قفزة غير مسبوقة، حيث تضاعف سعر المتر المربع الواحد في بعض الأحياء المحيطة بالعاصمة منذ بداية العام الحالي، ليصل إلى نحو 1500 دولار، ما تسبب في ركود السوق.

وتظهر البيانات أن حجم التعاملات في السوق العقاري تراجع بنسبة تصل إلى 25 بالمئة منذ عام 2010 ليصل في العام الماضي إلى ما يعادل 1.2 مليار دولار فقط، بسبب تراجع الإقبال على الاستثمار العقاري.

وتستحوذ تجارة الشقق السكنية على نحو 700 مليون دولار من معاملات القطاع العقاري وخاصة في منطقة تونس الكبرى (محافظات تونس ومنوبة وبن عروس وأريانة) والمناطق الشرقية ومدينة صفاقس، التي تساهم في ارتفاع أسعار الشقق. وتشير بيانات غير رسمية إلى أن معدل الارتفاع في أسعار العقارات يصل إلى 20 بالمئة سنويا، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة وتراجع سعر صرف الدينار التونسي وقلة الأراضي الصالحة للبناء.

وفي محاولة لإعادة التوازن إلى السوق، أعلن المعهد الوطني للإحصاء مؤخرا إطلاق مؤشر لسوق العقارات، يهدف إلى توفير معطيات دقيقة تسمح بالقيام بدراسات استشرافية لمعرفة تطور القطاع مستقبلا.

المضاربة والسمسرة

ويرجع كثيرون ارتفاع أسعار العقارات إلى سعي الشركات العقارية لتحقيق أرباح كبيرة، وخضوع السوق إلى مضاربات السماسرة، إلى جانب إقبال الأجانب لا سيما الليبيين على شراء العقارات بأسعار مرتفعة.

ويرى بعض أصحاب المشاريع العقارية أن صعود الأسعار مرده إلى زيادة معدلات الفوائد المصرفية على القروض العقارية، وإلى التعقيدات الإدارية.

ويقول أصحاب الشركات إن ثمة ثلاثة أسباب وراء غلاء أسعار العقارات من أهمها زيادة أسعار مواد البناء المستوردة وندرة اليد العاملة وارتفاع الأجور وصعود كلفة شراء الأراضي الجاهزة للبناء.

 لكن اخرين يرون أن ما يمر به القطاع العقاري حاليا يعكس الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تونس، والتي ضربت أغلب القطاعات الحيوية.

وحذرت دراسة حديثة أعدتها شركة “ألفا مينا” التونسية ، من أن أزمة المبيعات قد تشكل خطرا على المصارف الممولة لتلك المشاريع الاستثمارية وكذلك على اقتصاد البلاد.وأشارت إلى أن شقة من بين كل ثلاث شقق لا تجد مشتريا وأن حجم قروض المصارف للشركات العقارية المدرجة في البورصة ارتفع إلى 130 بالمئة مقارنة بالقيمة السوقية لأسهم تلك الشركات المتداولة في السوق المالية.

 ويتوقع محللون أن تواصل أسعار العقارات نموها الجامح في الفترة المقبلة، في ظل إقرار الحكومة التونسية إجراءات لتسهيل تمليك العقارات للأجانب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com