تحركات إيرانية ”مريبة“ لشراء المدينة القديمة في نينوى العراقية تثير الغضب

تحركات إيرانية ”مريبة“ لشراء المدينة القديمة في نينوى العراقية تثير الغضب

المصدر: بغداد - إرم نيوز

يجري محافظ نينوى، شمالي العراق، منصور المرعيد تحركات ”مريبة“ لتسوية ملف المدينة القديمة التاريخية وسط الموصل، وذلك عبر عرضها للاستثمار وبناء مجمّعات سكنية فيها، بمساندة من شخصيات وشركات إيرانية.

ومنذ أيام يحتدم الجدل في مدينة الموصل، بشأن طبيعة التعاطي مع ملف المدينة القديمة، التي تمثل حضارة الموصل وتاريخها، فهي عبارة عن منازل صغيرة، مبنية وفق تصاميم قديمة، وأزقة ضيقة، تهدَّم أغلبها بفعل العمليات العسكرية التي شهدتها خلال السنتين الماضيتين مع تنظيم داعش.

وتتمثل خطة المرعيد، الموالي للحشد الشعبي، بـ“إجبار“ المواطنين على بيع منازلهم وأراضيهم التي تتراوح مساحاتها بين 25 مترًا – 100 متر، إلى مستثمرين، على أن تُهدم وتُبنى مكانها مدن حديثة، ستكون مطلة على نهر دجلة؛ ما لاقي رفضًا واسعًا من السكان، خاصة بعد تكشف تفاصيل علاقة المشروع بإيران.

وفي كواليس الحراك يقول مصدر مطلع من الموصل إن ”ما يحصل بالتحديد هو وجود مشروع لبيع المدينة القديمة إلى الإيرانيين بكل وضوح، إذ تتمثل الخطة بشراء شخصيات إيرانية وشركات استثمارية أراضي في المدينة القديمة من سكانها وبنائها من جديد، بمساندة ومساعدة من المحافظ منصور المرعيد“.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ“إرم نيوز“، أن ”بعض السكان باعوا أراضيهم ومنازلهم بالفعل، لكن البيع تم لشخصيات من الموصل مرتبطة بالمشروع، لإبعاد شبهة تورط الإيرانيين في ذلك، والمناطق المستهدفة بالتحديد هي المطلة على نهر دجلة مثل: القليعات والشهواني والميدان، خاصة وأن هناك إصرارًا واضحًا من قبل جهات متنفذة لإجبار المواطنين على بيع منازلهم تمثلت بعدة إجراءات“.

ويضيف المصدر أن ”المواطنين مُنعوا من إعادة بناء منازلهم، وأغلقت السلطات الأمنية المدينة، ولم تسمح بإدخال مواد البناء، منذ زمن، فضلًا عن التأخير الحاصل في ملف الإعمار والتعويضات، وهو ما اعتبره الأهالي جبرًا من نوع آخر على بيع المنازل والأراضي“.

آلاف المنازل وأرباح بالمليارات

وتضم المدينة- حسب تقارير ميدانية- نحو 12 ألف منزل، وأكثر من 300 مَعلم تاريخي وحضاري، فجر أغلبها تنظيم داعش إبان سيطرته على المدينة، وفي حال تم استثمارها ببناء مجمعات سكنية أو مراكز تجارية فإنها ستدر أرباحًا تقدر بالمليارات حسب تصريحات لمسؤولين محليين.

وشكلت طريقة التعامل مع ملف المدينة القديمة مأزقًا للسكان والسلطات، إذ إن المنازل قديمة وآيلة للسقوط، وأغلبها سقط بفعل العمليات العسكرية، فيما تباينت الآراء بشأن إعادة إعمارها على ما كانت عليه، أو تنفيذ تصاميم جديدة لها، وإما إزالتها بشكل كامل وبناء مجمعات سكنية مكانها، لكن ما أثار حفيظة الموصليين هو تدخل جهات إيرانية بمساعدة من المحافظ الحالي الذي انتخب أخيرًا بدعم من الحشد الشعبي، خاصة بعد لقائه الأخير مع القنصل الإيراني في أربيل مرتضى عبادي، وشخصيات إيرانية مرافقة له.

من جهته أكد إياد الزيدي، وهو صاحب محل عقارات في الموصل، أن ”عمليات البيع التي جرت ما زالت على نطاق محدود، وهؤلاء المواطنون باعوا منازلهم واشتروا مكانها عقارات أخرى في الساحل الأيسر أو أربيل بإقليم كردستان“، لافتًا إلى أن “ عمليات البيع التي حصلت تمت في الغالب بعيدًا عن المكاتب العقارية المعروفة، وذلك تجنبًا لمعرفة المشتري وطبيعة العلاقة مع المستثمر“.

ويوضح الزيدي في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”مسألة وجود الإيرانيين ليست على نطاق واسع لغاية الآن، لكننا لمسنا صفقات مشبوهة، وتحركات من مستثمرين إيرانيين في المدينة، وهذا يتم عبر وسطاء من الموصل، يتم الاتفاق معهم على كل شيء، وفي حال خالفوا الاتفاق فإن مصيرهم سيكون مجهولًا بالتأكيد“.

وعلى الرغم من توقف العمليات العسكرية في مدينة الموصل منذ عام 2017، إلا أن المدينة لم تشهد أي بوادر لإعادة الإعمار، إلا على مستوى محلي ضيق، إذ ما زالت مشاهد الأنقاض والدمار تخيّم على المدينة، ولم تُمنح إجازات الاستثمار للراغبين لغاية الآن حسب عضو مجلس المحافظة عبدالرحمن الوكاع.

وقال الوكاع في تصريح لـ“إرم نيوز“ إنه “ لا علم لنا بوجود إيرانيين أو لنقول أجانب في محافظة نينوى، وجميع الراغبين بدخول المدينة هم يخضعون للقوانين والإجراءات الأصولية من قوى الأمن. أما مسألة شراء إيرانيين أراضي موصلية من مواطنين فهذا من مهمة السلطات المختصة التي يجب أن تدقق تلك المعلومات“.

وأضاف الوكاع أن ”الرأي السائد في التعامل مع المدينة القديمة هو إعادة بنائها من جديد بشرط الحفاظ على هويتها وتراثها، بتصاميم حديثه، فهذا ما يكمننا فعله، إذ أن المدينة مهدمة بالكامل، وقد أعدت دراسات محلية وعربية لهذا الغرض فضلًا عن استشارات من دول أجنبية“.

ولفت إلى أن ”عمليات الإعمار تأخرت بشكل كبير، وهذا يعود إلى أن الحكومة المحلية السابقة كانت تمارس أعمالها بنوع من الارتجالية والعفوية، لذلك لم يتم إنجاز شيء على أرض الواقع فيما يتعلق بالإعمار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com