وسط طفرة بعدد المدن الجديدة.. خبراء يرجحون حدوث ”فقاعة عقارية“ في مصر

وسط طفرة بعدد المدن الجديدة.. خبراء يرجحون حدوث ”فقاعة عقارية“ في مصر

المصدر: هبة خفاجي - إرم نيوز

في الوقت الذي يشهد سوق العقارات في مصر، طفرة كبيرة وغير مسبوقة في عدد المدن الجديدة ووحداتها السكنية، يشهد المستوى التسويقي والحملات الدعائية هذا العام، تراجعًا ملحوظًا، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان ذلك بسبب ركود يضرب القطاع أم مرحلة ما قبل ”فقاعة عقارية مرتقبة“.

إزاء ذلك يتوقع خبراء ومراقبون حدوث ”فقاعة سعرية كبيرة“ في القطاع العقاري، معتبرين أن السوق العقارية ”تمر بمرحلة ما قبل الفقاعة، في ظل تراجع حركة البيع وتخوف المطورين العقاريين من هذا التراجع“.

ولا تزال أزمة السكن تشكل واحدة من الملفات العصية على الحل في مصر، رغم التزايد الهائل في المشروعات التي أنشأتها البلاد خلال الفترة الماضية.

ويقول فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إنه ”بالاطلاع على مؤشرات البورصة وتقارير ميزانيات شركات التطوير العقاري المدرجة بها، يوجد نمو في المبيعات عن الربع الأول في 2018“.

وعن ارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي، أوضح فوزي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنها ”تؤثر بشكل كبير على أسعار الوحدات السكنية التي باتت مرتفعة بالنسبة لدخل المواطن المصري، إلا أنه مقارنة بالأسعار الموجودة في دول كثيرة بالمنطقة مثل السعودية والمغرب ولبنان نجد أن مصر أقل بمعدل 30%“.

ولفت إلى أن ”معدل الزيادة السكانية الذي يزيد بما يعادل 2.5 مليون نسمة، يدخل إلى سوق الطلب كل عام حوالي  500 ألف وحدة سكنية، إلا أن سعر بيع الوحدة لا يتناسب مع رواتب الكثيرين مع انخفاض القيمة الشرائية للجنيه“.

وعن العلاقة العكسية بين انخفاض دخول المواطنين وزيادة شراء المواطنين للوحدات السكنية خلال السنوات الماضية، يقول فوزي إن هناك نوعين من الإسكان، الأول ما تبيعه الحكومة لمحدوي الدخل بـ200 ألف جنيه للوحدة، والثاني القطاع الخاص بشركات التطوير العقاري الذي يستهدف من10-15% من المواطنين أصحاب الدخول العالية، وهؤلاء لهم ما يقرب من 50-75 ألف وحدة.

ويكمن تفسير هذا التناقض في الخطوات التي تسبق الفقاعة العقارية، حيث يقتنع المستثمرون بأن العقار هو مستقبل آمن لمدخراتهم، ومن ثم يشتري هؤلاء كثيرًا من الوحدات السكنية بغرض المضاربة وإعادة البيع لاحقًا، فهناك ما يقرب من 14 مليون وحدة سكنية مغلقة في السوق المصرية، في الوقت الذي يستمر فيه المطورون في بناء وحدات جديدة.

على صعيد آخر، يقول الدكتور طلعت عبدالحميد، خبير التسويق العقاري، إن سوق العقارات في مصر يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في الرقعة، إلا أنها لا تلقى الإقبال المطلوب على شرائها كما يروج البعض في ظل ارتفاع الوحدات السكنية، وغياب المقارنة بين الوحدات السكنية المتشابهة، لأنها تعتمد على مفهوم واحد وهو الـ“كومبوندات“ في أماكن بعيدة عن العاصمة.

وأوضح عبدالحميد في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”التكلفة الكبيرة جعلت المستثمر يضع أمواله في العقارات الفاخرة ليجمدها بشكل طويل الأجل، مع العلم أن الطلب على الوحدات الشعبية مطلوب وسريع البيع، ومعدل دورانه أعلى من الوحدات الفاخرة البعيدة“.

وأكد أن ”المستثمر الذي يضع أمواله في مناطق في وسط القاهرة أو المناطق الشعبية ينجح في بيع الوحدة السكنية خلال 6 أشهر، فيستطيع أن يدور أمواله مرتين في العام، أما من يتجهون إلى الاستثمار في الوحدات الفاخرة بـ“الكومبوندات“ يصل معدل دوران رأس المال إلى 10 سنوات، حتى يستطيع أن يسترد رأس المال المنفق.

ولفت إلى أن مساحات الوحدات السكنية قليلة، مقارنة بأسعارها العالية في هذه المدن الجديدة، لأنه يعتمد على جذب السوق نحو الارتفاع الجنوني للوحدة، من أجل تحقيق الربح فقط.

وعن الفئات التي تخاطبها أسعار الوحدات السكنية الجنونية، قال إنها تستهدف فئات معينة، مثل العاملين داخل مصر أو بدول الخليج الذين يتقاضون بالريال والدينار والدولار واليورو مع انخفاض قيمة العملة المصرية التي أصبح تبديلها يصل بين 18-60 جنيهًا، فأصبحت الأرقام التي نسمع عنها ليست خيالية بالنسبة لدخول هؤلاء الذين استفادوا من تعويم الجنيه.

ونفى أن يكون هناك حالة رواج في سوق العقارات كما تعرض بعض الشركات، قائلًا: ”أعمل في مجال التسويق العقاري وما يقولونه مجرد أرقام على الورق“.

وكشف عن ”خدعة يلجأ إليها أصحاب الشركات، وهي ملء الوحدات السكنية على الأرض تحت مسمى المرحلة الأولى، فيكون هناك على سبيل المثال 10 فيلات من أصل 100، ثم يقولون إن هناك 10 فيلات أخرى في المرحلة الثانية وهكذا، وهو ما يخلص لعبة التسويق العقاري التي تروج بأن هناك انتعاشًا فى السوق“.

وأوضح أن الشركات تتجه إلى التسويق العقاري عبر الإنترنت وليس التلفزيون، نظرًا لارتفاع تكلفة الإعلان على شاشات العرض التلفزيونية، في الوقت الذي يتم فيه الاستفادة من الأموال في حملات إعلانية على الإنترنت لمدة أطول وبتكلفة أقل.

وطرحت مصر مؤخرًا العديد من المشروعات السكنية أمام محدودي الدخل وأصحاب الدخول المتميزة بينها طرح بيع أراضٍ ووحدات سكنية بعدة مدن للمصريين في الخارج على أن يتم دفع المقابل بالدولار الأمريكي.

وعمدت الشركات المصرية بالتعاون مع وزارة الإسكان خلال العام الماضي، إلى إقامة العديد من المعارض في الدول الخليجية لاستكشاف الفرص العقارية الواعدة في البلاد.

ورغم الأرقام التي تشير إلى تفاقم أزمة السكن فإن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن مصر بها قرابة 10 ملايين وحدة خالية ومغلقة، بينها 3 ملايين مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة، و4 ملايين مغلقة وخالية بالكامل، و934 ألفًا وحدة مغلقة لوجود الأسرة خارج مصر، و4 ملايين خالية بدون تشطيب، وهي إحصاءات متناقضة مع أزمة سكن تواجهها مصر وتحاول الحكومة إنهاءها منذ سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com