لماذا يقبل المصريون على شراء العقارات رغم ارتفاع أسعار الوحدات السكنية؟

لماذا يقبل المصريون على شراء العقارات رغم ارتفاع أسعار الوحدات السكنية؟

المصدر: إنجي نعيم – إرم نيوز

شهد قطاع العقارات بمصر زيادات متلاحقة في الأسعار، خلال السنوات الأخيرة، قابلتها زيادة في إقبال على الشراء رغم كثرة المعروض، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تكون هذه الظاهرة بالنظر إلى الأزمات الاقتصادية التي أثرت على دخول المواطنين، فضلًا عن غلاء الأسعار وتدهور العملة المحلية.

وتحاول مصر خفض الفجوة بين العرض والطلب، من خلال إنشاء العديد من الوحدات السكنية، حيث أطلقت عدة برامج لإنشاء نحو 600 ألف وحدة سكنية سنويًا.

ووصلت عدد الوحدات السكنية المنفذة في مصر ما بين “2009 – 2015″، إلى نحو 1.2 مليون وحدة باستثمارات قدرت بنحو  109.6 مليار جنيه.

ويرى المهندس الاستشاري أحمد صادق، أن صناعة البناء والتشييد شهدت تزايدًا في الإقبال على الشراء بمعدلات عالية، ضاربًا مثالًا بالحجوزات العالية في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الأخرى التي تطرحها الحكومة أو الشركات الخاصة بشكل مستمر.

وأرجع صادق في تصريحات لـ”إرم نيوز”، زيادة أسعار العقارات بنسبة لا تقل عن 60% مقارنة بعام 2015؛ إلى ارتفاع أسعار منظومة البناء والتشييد ككل، موضحًا أن أسعار الأراضي زادت في السنوات الأربع الأخيرة بنسبة 50% تقريبًا، وتضاعفت كذلك عدة مرات في المدن الجديدة؛ بسبب نظام المزايدات.

وأكد أن أسعار حديد التسليح ارتفعت بصورة جنونية منذ عام 2015، كما ارتفع طن الأسمنت من 520 جنيهًا في 2015 إلى 1000 جنيه هذا العام، وارتفع سعر الطوب من 400 جنيه إلى 780 جنيهًا.

وأرجع كذلك ارتفاع أسعار الوحدات جراء زيادة أجور العمال بنسبة 100%؛ لندرتهم واتجاههم للأعمال السهلة والمربحة، إضافة لزيادة أسعار النقل الخاص بالعمال وزيادة تكلفة معيشتهم.

ويرى المهندس الاستشاري أن تعويم الجنيه ساهم كذلك برفع أسعار معظم المدخلات في صناعة البناء التي يتم استيراد الجزء الأكبر منها، مثل: أسلاك الكهرباء والأخشاب والألمنيوم والخامات ومعدات الدهان التي زادت بنسبة 100%.

العلاقة مع أسعار الجنيه

في المقابل، أرجع عصام غنيم أستاذ الخرسانة بجامعة حلوان زيادة الإقبال على العقارات، إلى أنّ القطاع لم يشهد زيادات في الأسعار توازي تراجع سعر العملة المحلية، ضاربًا مثالًا بأن سعر الوحدة التي سجلت عام 2010 مبلغ 200 ألف جنيه بلغت حاليًا 400 ألف وهي زيادة بالضعف، بخلاف سعر الدولار الذي زاد بثلاثة أضعاف، حيث وصل الدولار إلى 18 جنيهًا مقارنة بحوالي 5 جنيهات عام 2010، وهو السبب الذي اعتبره مشجعًا للإقبال على العقارات.

وأضاف غنيم في تصريحات لإرم نيوز، “أنّ شركات العقارات ترفع الأسعار لتعويض زيادة التكلفة، لكنّها تتوخى الحذر، إذ إن سعرها الحقيقي لن يدفع المواطنين للإقبال على الشراء”.

وأوضح أن الشركات باتت تتعامل بمبدأ “الربحية الطفيفة مع زيادة المبيعات”، لافتًا إلى أنّ عودة أسعار العقارات للتوازن، يتطلب “محاربة الاحتكار الواضح بشدة في أسواق حديد التسليح والأسمنت وفتح الباب لاستيراد الحديد؛ لكبح جماح المحتكرين لهذه الصناعة في مصر”.

ودعا أيضًا إلى ضرورة أن تخفض الدولة أسعار الأراضي لمن يريد البناء في الأراضي الصحراوية الشاسعة؛ للخروج من حيز 5% من مساحة مصر، ويمتد العمران إلى أماكن جديدة تستوعب الزيادة السكانية.

وقفز سعر الدولار بعد قرار تعويم العملة إلى نحو 17.60 جنيه، بعدما كان سعره 8.88 جنيه قبل التعويم، متسببًا في زيادة كبيرة وحالة تضخم بالسوق المحلية.

وخلال العام الماضي، رفعت شركات التسويق العقاري أسعار العقارات بنسب تراوحت بين 30-40%، مع وضع تسهيلات في عمليات الشراء؛ من خلال زيادة سنوات دفعات أقساط السداد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع