إسرائيل تنهب عقارات الوقف الإسلامي في القدس

إسرائيل تنهب عقارات الوقف الإسلامي في القدس

المصدر: القدس المحتلة (خاص) من ابتهاج زبيدات

ترفع القيادات الدينية والوطنية لفلسطينيي 48 من جديد صوت الاحتجاج ضد سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والقاضية بمصادرة معظم أملاك وعقارات الوقف الإسلامي والتصرف بها تحت غطاء سميك من السرية ومن خلال تلاعبات مالية تزكم الأنوف، وإصرار اسرائيلي رسمي على منع المسلمين من استغلال هذه الأوقاف لما أوقفت من أجله.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد صادرت أملاك الوقف الإسلامي من خلال قوانين عديدة سنتها خصيصا لهذا الغرض، وأبرزها قانون أملاك الغائبين 1950، الذي وضعت بموجبه كل أراضي اللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك أراضي الوقف الإسلامي المسجلة على اسم المجلس الإسلامي الأعلى تحت سيطرة ”حارس أملاك الغائبين“. والقانون يمنع بيع أملاك الغائبين، عدا استثناء واحد، هو نقل ملكيتها إلى سلطة التطوير. وفي 29 أيلول 1953 وقعت اتفاقية بين سلطة التطوير وبين القيم على أملاك الغائبين وبموجبها نقلت كافة أملاك الغائبين الموضوعة تحت تصرفه إلى سلطة التطوير. وسلطة التطوير هذه قامت بيع جزء من الأراضي التي منحت لها من القيم على أملاك الغائبين إلى الصندوق القومي اليهودي.

وبموجب الاتفاقية الأولى الموقعة في كانون الثاني 1949 تم بيع مليون و101 ألف و942 دونما للصندوق القومي اليهودي، 98.5% منها كانت أراضي ريفية. وفي تشرين الأول 1950 عقدت اتفاقية ثانية بموجبها بيع 1.271.734 دونما إضافية للصندوق القومي اليهودي. وهكذا تم نقل حوالي 2.4 مليون دونم من أراضي اللاجئين العرب الفلسطينيين إلى الصندوق القومي اليهودي.

ولم تتوقف عملية التهويد عند هذا الحد، ومن أجل إحكام السيطرة على إدارة الأراضي قامت إسرائيل بسن قانون أساسي عام 1960 والذي يعرف باسم ”قانون دائرة إسرائيل 1960″، وهي الدائرة التي تدير اليوم حوالي 93% من مساحة إسرائيل. هذه الأراضي تشمل أراضي اللاجئين الفلسطينيين وتلك التي صودرت من العرب الفلسطينيين والتي نقلت كأراض مصنفة موات، أميرية، ومتروكة، وفق القانون العثماني، إلى السلطة الانتدابية ومنها إلى السلطة الإسرائيلية. وقامت إسرائيل بسن قانون الأراضي 1969 والذي يعدل قانون الأراضي العثمانية 1858، ويُمَكِّن إسرائيل من إحكام سيطرتها على الأرض وعدم السماح بعودة أراض للعرب الفلسطينيين، فمثلا تم إلغاء بند تمليك الأرض اعتمادا على التقادم، والذي أجازه القانون العثماني. وبذلك حرم العرب في منطقة النقب من تسجيل أراضي بحوزتهم على أسمائهم.

والمعروف أن الوقف الإسلامي هو أكبر مالك للعقارات في فلسطين التاريخية. وبما أن أحكام الشريعة الإسلامية تنص على أن يصرف ريع الأوقاف الإسلامية على شؤون واحتياجات المسلمين، تم تفصيل قانون خاص للالتفاف على هذه الحكام، يستهدف مصادرة أموال الوقف الإسلامي بالكامل. ففي سنة 1965 أقر قانون ”لجان أمناء الوقف الإسلامي“، كتعديل لقانون الغائبين، وبموجبه عينت لجان دُعيت ”لجان الأمناء“ في كل من حيفا ويافا وعكا واللد والرملة وغيرها. وتشكلت هذه اللجان من أعوان السلطة الاسرائيلية بالأساس. وقد أعطى القانون الجديد لهؤلاء السماسرة الحق بتمرير الصفقات لتصفية أموال الوقف الإسلامي في المدن المذكورة وخارجها. وقد شارك في عملية هذا التواطؤ بعض من قضاة المسلمين في المحاكم الشرعية. وقد أصدر هؤلاء القضاة فتاوى سرية تبرر التصديق على مثل هذه الصفقات رغم أن الكثير منها مزيفة وبعيدة عن كل مصداقية.

عن طريق هذه الصفقات وضعت غالبية أملاك الوقف الاسلامي تحت سيطرة مؤسسات وشركات يهودية عديدة. وما تبقى منها، وهو النزر اليسير، لا تزال خاضعة لإدارة جهات حكومية وعناصر متواطئة شبه سرية. وكما يقول الكاتب تميم منصور في حديث مع ”إرم“: ”هناك اسئلة ترفض وزارة الشؤون الدينية في حكومة إسرائيل الإجابة عليها حتى الآن كما يتجاهلها مكتب رئيس الوزراء، المسؤول الأعلى عن الأراضي والعقارات. ومن هذه الاسئلة:من هم الأشخاص الذين يجلسون في اللجنة الاستشارية لأملاك الوقف الاسلامي؟ من الذي عينهم؟ هل يمثلون قطاع العرب المسلمين في البلاد؟ من يستطيع تحديد حجم أملاك الوقف الإسلامي ومدخولها الشهري أو السنوي؟ من يستخدم هذه الأموال ومن يديرها ومن يستفيد منها؟“.

إن عدم الاجابة على هذه الاسئلة – يضيف منصور – يؤكد بأن أموال الوقف الإسلامي سائبة ومباحة تتصرف بها طغمة فاسدة ممن تختارهم أجهزة المخابرات، باستثناء مبلغ بسيط من المال يعطى كمنح للطلاب الجامعيين، كل منحة منها تساوي حوالي 3% فقط من قسط التعليم الجامعي السنوي. وما هذه المنح سوى لذر رماد الغش في عيون المواطنين وأنا لا أستغرب إذا عرفنا أنها تصرف على إنشاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com