فايننشال تايمز: انفتاح الصين السريع يعد بإنعاش الاقتصاد العالمي

فايننشال تايمز: انفتاح الصين السريع يعد بإنعاش الاقتصاد العالمي

يعاني الاقتصاد العالمي من ركود أثَّر على جميع دول العالم تقريبًا، لكن الآن يبدو أن هناك بارقة أمل، حيث تشير صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن عودة الصين السريعة للعمل وتخليها عن قيود "صفر كوفيد" تعد بمنح الاقتصاد العالمي دفعة منعشة.

ووفقًا للصحيفة، يعود قادة العالم إلى المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، هذا الأسبوع، وفي جعبتهم بعض الأنباء المتفائلة، التي من شأنها التخفيف من المحادثات المحرجة حول التوقعات الاقتصادية القاتمة لعام 2023.

وأدت القرارات الصينية الأخيرة إلى بعض التطورات الإيجابية اقتصاديًا، حيث بلغ التضخم ذروته في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يبدأ في الهبوط.

وفي الولايات المتحدة، انخفضت معدلات التضخم إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، وفي أوروبا انخفضت أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات ما قبل الحرب الأوكرانية-الروسية.

ومنحت البيانات الأخيرة بعض المحللين الأمل في ألا تكون معدلات النمو العالمي السنوي قاتمة، كما توقع البنك الدولي، الأسبوع الماضي، حيث أشارت التوقعات آنذاك إلى أن يبلغ النمو 1.7 % فقط.

ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين، والسؤال الذي يلوح في الأفق فيما يتعلق بمداولات المنتدى هو: ماذا يعني انفتاح الصين السريع والمفاجئ للاقتصاد العالمي؟

تضمنت إجراءات الانفتاح الصيني رفع القيود المفروضة على مطوري العقارات والتكنولوجيا، وتتوقع تقديرات شركة "كابيتال إيكونوميكس" الاستشارية أن يبلغ معدل النمو في الصين 5.5 % هذا العام
فايننشال تايمز: انفتاح الصين السريع يعد بإنعاش الاقتصاد العالمي
الصين تسدل الستار على سياسة "صفر كوفيد" وتعيد فتح حدودها

تحول مفاجئ

بعد 3 أعوام من العزلة الذاتية، أعادت الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فتح أسواقها وحدودها للعالم، في 8 يناير الجاري، وألغت غالبية قيودها الصارمة المصممة لاحتواء وباء كورونا.

ورغم المطالب الشعبية والمظاهرات التي انتشرت في جميع أنحاء الصين، أتى ذلك التحول فجأة، حيث لم يتوقع أحد أن يستسلم الرئيس شي جين بينغ بهذه السرعة لمطالب المتظاهرين ويتراجع عن سياسة "صفر كوفيد"، خاصة دون أي تحضيرات أو استعدادات.

وفي حين أدى ذلك لانتشار الفيروس بقوة بين الصينيين، إذ تشير التقديرات إلى إصابة عشرات الملايين كل يوم، يركز العالم أكثر على التداعيات الاقتصادية لهذا القرار.

وبينما أثَّر المرض على النشاط الاقتصادي الصيني بعض الشيء، تشير الدلائل إلى أن الاضطرابات قد بدأت تتلاشى بسرعة، ونقص العمالة آخذ في الانحسار، وعاد المستهلكون ينفقون الأموال مرة أخرى.

وتضمنت إجراءات الانفتاح الصيني رفع القيود المفروضة على مطوري العقارات والتكنولوجيا، وتتوقع تقديرات شركة "كابيتال إيكونوميكس" الاستشارية أن يبلغ معدل النمو في الصين 5.5 % هذا العام، ارتفاعًا من التوقعات السابقة البالغة 3%.

يترقب العالم تأثير وباء كورونا على الصين وردود فعل الرئيس شي جين بينغ التي ستكون بمثابة عامل رئيس في تشكيل الاقتصاد العالمي في عام 2023

انتعاش عالمي

وتشير الصحيفة إلى أنه إذا تمكنت الصين من تجاوز موجة انتشار المرض، سيكون لتعافيها الاقتصادي آثار عالمية كبيرة.

ويتوقع الخبراء أن تقوم عودة النشاط الاستهلاكي والاستثماري المكبوت في الصين بتعزيز الطلب العالمي، الأمر الذي سيفيد مصدري البضائع والعاملين في الوجهات السياحية الصينية الشهيرة، خاصة في جنوب شرق وشرق آسيا، حيث تشير الزيادة الكبيرة في حجوزات السياح الصينيين للوجهات السياحية إلى انتعاش محتمل في الإنفاق العالمي.

ونظرًا إلى أن إنفاق الصينيين قد بلغ 255 مليار دولار في العام 2019، وكون الصين أكبر مستهلك للسلع في العالم، فإن من شأن انفتاح البلاد أن يعطي دفعة منعشة لمصدري المعادن والطاقة أيضًا.

ومن المتوقع أن تتراجع ضغوط سلسلة التوريد العالمية، نظرًا لأن الصين توفر 15% من صادرات السلع العالمية.

ومع ذلك، يمكن أن يؤدي ارتفاع الطلب إلى زيادة الأسعار العالمية، خاصة النفط والغاز الطبيعي، الأمر الذي قد يجعل التضخم يستمر لمدة أطول، حيث يبدو أن العالم كله يترقب تأثير الوباء على الصين وردود فعل شي جين بينغ التي ستكون بمثابة عامل رئيس في تشكيل الاقتصاد العالمي في عام 2023.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com