رغم تراجع الإنتاج.. تونس تحقق عائدات أعلى من زيت الزيتون بسبب ارتفاع سعره

رغم تراجع الإنتاج.. تونس تحقق عائدات أعلى من زيت الزيتون بسبب ارتفاع سعره

يشهد إنتاج الزيتون في تونس تراجعا بالنظر إلى العوامل المناخية وشح الأمطار، ما بات يؤثر على حجم الإنتاج ومكانة تونس، التي تعد من أبرز المنتجين لـ "الذهب الأخضر" في العالم، إضافة إلى الارتفاع اللافت للأسعار.

ووفقا للأرقام التي نشرها المرصد الوطني الزراعي بالبلاد، تسجل تونس خلال العام الجاري ارتفاعا متوقعا في قيمة عوائد زيت الزيتون بنسبة 39.3% مقارنة بالعام الماضي، ليبلغ رقم معاملاتها 2049 مليون دينار، أي قرابة 629.49 ألف دولار أمريكي، ما يمكن البلاد من احتلال المرتبة الثالثة عالميًا من حيث إنتاج زيت الزيتون.

تسجل تونس خلال العام الجاري ارتفاعا متوقعا في قيمة عوائد زيت الزيتون بنسبة 39.3%

لكن قيمة الصادرات سجلت تراجعا طفيفا خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، حيث قدرت قيمة الصادرات خلال العام الجاري بـ 205،8 ألف طن، قياسا بـ 211 ألف طن خلال الموسم الزراعي 2020 ـ 2021.

وقال كاتب عام جميعة الزياتين التابعة لاتحاد المزارعين التونسيين، محمد النصرواي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن هناك تراجعًا في الانتاج مقارنة بالمواسم الماضية، معتبرًا أن هذا التراجع الذي لم يشمل تونس فقط، إنما العالم بأسره، هو نتاج للتحولات المناخية التي يشهدها العالم وارتفاع الحرارة ونقص المياه.

وحول ارتفاع قيمة العوائد المالية رغم تراجع الإنتاج، قال النصراوي إن "السبب في ذلك هو تراجع العرض وارتفاع الطلب، فالأسعار ارتفعت أكثر مع نقص الإنتاج"، مشيرًا إلى أن "للحرب الروسية الأوكرانية والأزمة المناخية دور كبير في ذلك"، وفق تقديره.

وأشار النصراوي إلى أن عديد المنتجات الزيتية التي كانت تستهلك في الدول كانت ترد من أوكرانيا وروسيا، وأن السوق العالمية تتجه اليوم إلى خيار زيت الزيتون؛ ما أدى إلى ارتفاع سعره في السوق.

السوق العالمية تتجه اليوم إلى خيار زيت الزيتون ما أدى إلى ارتفاع سعره.

ودعا السلطات التونسية إلى العمل على تطوير زراعة أشجار الزيتون، والبحث عن أنواع موجودة اليوم في العالم قادرة على تحمل الجفاف، وبالتالي التأقلم مع التغيرات المناخية، معتبرا أن هذا الحل يمكن أن يدعم المزارعين ويحافظ على نسق الإنتاج، خاصة في المواسم المقبلة.

من جهته، قال المزارع بمحافظة مدنين (جنوب البلاد)، محمد الشويخي، لـ "إرم نيوز"، إن منتجات زيت الزيتون خلال الموسم الحالي وخلال الأعوام الأخيرة تشهد تراجعا؛ بسبب ندرة الأمطار.

وأوضح الشويخي أن أغلب المزارعين بالجهة يعولون على غابات الزيتون التي لا تقوم على الري، وأدى تراجع الأمطار إلى موت نسبة من أشجار الزيتون جراء العطش .

وأشار إلى أن العديد من المزارعين توجهوا إلى حفر الآبار لري الأشجار وتحسين إنتاج زيت الزيتون، ولإيجاد حل لأزمة التغيرات المناخية.

رغم تراجع الإنتاج.. تونس تحقق عائدات أعلى من زيت الزيتون بسبب ارتفاع سعره
موسم جني الزيتون في تونس.. صعوبات تواجه المزارعين وتراجع قياسي للإنتاج (فيديو إرم)

بدوره، قال المزارع من محافظة صفاقس، علي مبارك، لـ "إرم نيوز"، إن الإنتاج الزيتي تراجع بشكل عام خلال الأعوام الأخيرة، مشيرا إلى ندرة الأمطار بشكل رئيسي وبعض الأمراض الأخرى التي تصيب شجرة الزيتون في أكثر من مناسبة.

وأوضح مبارك أن "من ضمن الإشكاليات التي يعانيها المزارع أيضا جراء ندرة الأمطار، هي إشكالية التصحر، التي باتت تهدد غابات الزيتون بالجهة، رغم أن الزيتون هو المنتج الفلاحي الوحيد الذي لا يعتمد كثيرا على الأسمدة أو أي متطلبات يمكن أن تكون مفقودة"، وفق قوله.

من جانبه، علق الخبير الاقتصادي عزالدين سعيدان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، بأن عوائد زيت الزيتون المسجلة سنويا أصبحت تتجاوز 2 مليار دينار (حوالي 680 مليون دولار) سنويا، وهو أمر مهم جدا، مشيرا إلى الدور المهم للقطاع الزراعي في اقتصاد البلاد.

وقال سعيدان، إنه "بالرغم من هذا الرقم المحترم تظل المخاوف قائمة، من بينها إمكانية تذبذب نسق الإنتاج أو تراجعه، لا سيما أن 10% فقط من الإنتاج الزيتي يتم تعليبه وتصديره، والفارق في السعر هو ما يسمى بالقيمة المضافة".

وأكد أنه يجب على الدولة التونسية العمل على الاستثمار في النسبة التي يتم تعليبها وتصديرها، وخلق اسم تجاري لها، والعمل على تسويقها بطريقة أفضل، وهو ما يمكن أن يرفع أكثر في قيمة العائدات على الاقتصاد الوطني بأضعاف الأرقام الحالية.

وتابع سعيدان: "بالرغم من هذه العوائد المهمة، فإن الاقتصاد التونسي يعاني من نسبة عجز في الميزان التجاري يفوق طاقة الاقتصاد على التحمل، فخلال التسعة أشهر الأولى بلغت قيمة العجز التجاري 19,3 مليار دينار، أي 5.93 مليار دولار أمريكي، وخلال الـ10 أشهر الأولى لهذا العام بلغت هذه النسبة 21.3 مليار دينار، أي بقيمة 6.54 مليار دولار أمريكي من العجز في الميزان التجاري فقط".

تعول تونس على تراجع العرض وارتفاع الطلب لإحداث فارق بمستوى العوائد المالية على الاقتصاد

وتعول تونس كثيرا على تراجع العرض وارتفاع الطلب، الأمر الذي يمكن أن يحدث فارقا في السوق العالمية، ويحدث فارقا في مستوى العوائد المالية على اقتصاد البلاد.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com