اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف العيش في سوق العمل الأوروبي

اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف العيش في سوق العمل الأوروبي

بعد الأزمة المالية التي أرهقت قوة أصحاب الدخل المتوسط الشرائية، وعبثت باستقرار الطبقة الوسطى في المجتمعات الأوروبية، أصبحت المناداة بالعدالة الاجتماعية أكثر إلحاحًا، خاصة عندما امتزجت بمعاناة آلاف العائلات التي يتقاضى أربابها أجورًا هي أقل من معدلات الأجور التي تتناسب مع الكلف المعيشية الحقيقية.

وبفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، تخلخل المقياس الأوروبي للأجور، فبين فئات عمالية ظفرت بزيادات مالية بعد تنفيذها سلسلة إَضرابات عن العمل، وشرائح أخرى اعتزلت العمل حتى يتسنى لها طرق أبواب المساعدات الاجتماعية، وفئة ثالثة تهاوى دخلها الشهري تحت ضربات التضخم، أصبح المشهد السائد في سوق العمل الأوروبي هو عجز الأجور عن تغطية النفقات المعيشية.

فرنسا.. توزيع أجور غير عادل

ولا تزال بعض الإضرابات مستمرة في فرنسا ولا يزال سوق العمل بالقطاع النفطي يعاني من خروج 45% من طاقة مصافي النفط الفرنسية خارج الخدمة بداية الشهر الجاري نتيجة إضرابات العمال.

وبحسب دراسة أعدها مركز كابيتال للدراسات انخفض متوسط الرواتب في فرنسا نحو 10 في المائة عن المتوسط ​​الفرنسي المعتاد الذي كان يقدر بـ 2480 يورو شهريًّا.

وقال الفرنسي جان دالي (28 عامًا) "صحيح أن الراتب بقي على حاله وازداد قليلا، لكن قيمته الشرائية انخفضت إلى حدود دنيا نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار".

وأضاف دالي، الذي يعمل في محطة وقود "أنا واحد من العمال الذين لا يزال يتعين عليهم الانتظار حتى يناير/كانون الثاني المقبل لصدور فهرسة الرواتب الجديدة، وبالتالي فقدت قوتي الشرائية، وهذا فيه من عدم المساواة الكثير".

وتابع "هناك حاجة إلى تغييرات هيكلية، بما في ذلك الإصلاح الضريبي الذي من شأنه أن يؤدي إلى إعادة توزيع حقيقية وزيادة الضرائب على رأس المال بالنسبة للضرائب على العمل، كما ينبغي وضع قائمة نظيفة فيما يتعلق بهياكل الرواتب إذ إن بعض الفجوات في الرواتب لم تعد مفهومة ببساطة".

قلق في سوق العمل الألماني

وفي ألمانيا، حيث اعتادت اليد العاملة منذ أعوام أن تنعم بالرخاء الذي أسهمت فيه قوة الصناعة، لكنها اليوم تواصل حث النقابات العمالية على المطالبة بزيادة الأجور في ضوء ارتفاع التضخم.

وقالت نقابة "آي جي ميتال" العمالية في ألمانيا، إنها دعت آلاف العمال إلى الإضراب في الأيام المقبلة في 15 موقعًا، بما في ذلك شركة "إيرباص" في هامبورغ، وسط حالة من القلق تخيم على الأشخاص ذوي الدخل المتوسط تجاه فواتير الغاز والكهرباء.

وقال الألماني آيخان علي شير (39 عامًا) لـ"إرم نيوز": "في ألمانيا يعتبر الأشخاص الذين لديهم أقل من 60% مما يسمى الدخل الصافي المكافئ معرضين لخطر الفقر، واليوم بعد الحرب كل من يكسب أقل من 1250 يورو صاف يعتبر تحت خط الفقر".

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الفدرالي، يكسب خُمُس الألمان أقل من 1350 يورو شهريًّا، ونحو 40% من المواطنين عليهم الاكتفاء بدخل صاف يقل عن 1800 يورو شهريًّا، كما يعاني ثلث العائلات التي لديها 3 أطفال أو أكثر أيضًا من صعوبات مالية.

وأضاف علي شير، وهو من أصول تركية "حتى أولئك الذين يعملون في السوق غير النظامية السوداء، باتوا يعانون من ارتفاع الأسعار، ويجب أن تقوم الحكومة برفع مستوى الأجور بشكل عاجل وفوري".

وتابع "كل عامل مياومة يحصل على أجر متدن لا يكفي لتوفير عيشه، وبالتالي هو مجبر على أخذ مساعدات اجتماعية رغم قيامه بعمل يومي".

بريطانيا.. فجوة بين الراتب والحاجة

وفي بريطانيا، يقبع نحو 3 ملايين و500 ألف عامل ضمن الفئة التي تقل رواتبها عن الأجور التي تتناسب مع الكلف المعيشية الحقيقية، بحسب المبلغ الذي يدفعه آلاف أرباب العمل في المملكة المتحدة طوعًا، والذي ازدادت الهوة بينه وبين ما يحتاج إليه الناس في الحد الأدنى لتحمل الكلف الأساسية لمعيشتهم.

ونشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بحثًا أجري في المملكة المتحدة توقع أن يرتفع عدد البريطانيين الذين يتقاضون أجورًا هي أقل من معدلات الأجور التي تلبي احتياجاتهم إلى 5 ملايين و100 ألف شخص بداية العام المقبل.

وقال هان تومي (32 عامًا) لـ"إرم نيوز": "الرواتب الحالية لا يمكن أن تواكب التضخم المرتفع في البلاد، ويجب أن تعد الشركات سياساتها المالية وتنفذ التزاماتها تجاه الموظفين بدفع أجور معيشية ملائمة لهم وتتناسب مع الظرف الحالي".

وأضاف تومي، الذي يعمل محاسبًا في شركة عقارات ""نريد رفع الأجور المنخفضة وإلغاء قوانين التوظيف المناهضة للنقابات ونطلب التضامن مع كل عامل مضرب، ونريد خطوات فاعلة لتغيير الطريقة التي تدار بها بلادنا".

وتابع "تزداد الأسعار بشكل جنوني وارتفعت معها فوائد وأقساط المصارف بشكل خيالي، وهذا الوضع لم يعد يُحتمل، المياه التي نشربها ارتفعت العبوة منها نحو 1 جنيه إسترليني، وهذه المياه معبأة هنا في الأراضي البريطانية".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com