دعوات لإقالة وزيرة المالية على خلفية تصريحات عن قيمة الدينار التونسي

دعوات لإقالة وزيرة المالية على خلفية تصريحات عن قيمة الدينار التونسي

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

تصاعدت بتونس الأصوات المطالبة بإقالة وزيرة المالية لمياء الزريبي على خلفية نيّتها التخفيض من قيمة الدينار التونسي.

ودعا حاتم العشي، وزير أملاك الدولة السابق الزريبي عبر صفحته على الفيسبوك إلى تقديم استقالتها احترامًا للشعب التونسي بسبب ما وصفه بفشلها في وضع رؤية واضحة لإخراج البلاد من عنق الزجاجة، منوها بخطورة الوضع الاقتصادي للبلاد.

وأضاف ”أن وزيرة المالية نسيت صفتها وهي تدلي بتصريحات خطيرة تسببت في انهيار الدينار التونسي.“، مبديًا تخوّفه من ”أن يصل الوضع في تونس إلى ما عاشته اليونان وذلك على ضوء التهرب الضريبي وتفشي الفساد وانهيار العملة الوطنية.“.

ونبّه الوزير السابق إلى ”إمكانية أن تصبح تونس تحت الوصاية الدولية، مما قد يؤدي لتدمير شامل لاقتصاد البلاد“، مضيفًا أنّ ”الفاعلين الاقتصاديين والماليين لا يولون اهتمامًا لمثل هذه التصريحات عندما تصدر عن جهات غير متخصصة، وأنّ الأمر يختلف عندما تصدر تصريحات مماثلة عن وزير مالية باعتبار أن ذلك يشوّش على النشاط المالي والاقتصادي ويعقد عمل البنك المركزي التونسي“.

إقالة فورية

من جانبه، دعا رئيس حزب المجد عبد الوهاب الهاني رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إلى إقالة وزيرة المالية فورا، ووصف الهاني تصريحات الوزيرة بــ“غير الموفّقة“، ما أدى إلى انهيار غير مسبوق للدينار التونسي أمام أبرز العملات الأجنبية.

وقال عبد الوهاب الهاني: ”كان سعر الدينار التونسي الواحد يكافئ  2.4 دولار أمريكي في الزمن الجميل.. زمن ملحمة الاستقلال المجيد في مارس 1956 وبعث الجمهورية العتيدة في يوليو 1957 وإنشاء البك المركزي التونسي الفتي في سبتمبر 1958 وإعلان الدستور في جوان 1959.. واليوم تنقلب الأوضاع وتنعكس الصورة تمامًا، حيث يساوي الدولار الأمريكي الواحد 2.4 دينارًا تونسيًّا بالتمام والكمال وذلك بعد سنوات النهب أيام الدكتاتورية المافيوزية خلال فترة حكم زين العابدين بن علي، والإملاءات المجحفة للاتحاد الأوروبي وللبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وغياب الاستقرار السياسي والاقتصادي المزمن الذي تعيشه البلاد على وقع الفوضى المؤسساتية التي جاء بها الدستور التجريبي لسنة 2014 لصاحبه الطالب الأمريكي المتربص فيلتمان، وإعلاء منطق الولاءات الضيقة التعيسة على حساب الولاء للوطن، وإعلاء ثقافة المكافئات والمُغانَمات والرَّداءات على حساب الكفاءات“.

صندوق النقد يفنّد

وكان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، قال عقب تصريح وزيرة المالية:“ ليس هناك حاجة، اليوم، إلى تعديل مفاجئ لقيمة الدينار ذلك أنّ قيمته الحالية لا تتجاوز قيمته الحقيقية إلا بنسبة 10 بالمئة وهي نسبة ضعيفة وفق نماذج سعر الصرف القياسية.“.

 وأضاف أزعور في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، على هامش مؤتمر صحفي حول آفاق النمو بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عقده الجمعة بواشنطن: ”إنّ الصندوق لم يوص بالتخفيض في سعر صرف الدينار وإنما أوصى بإدارة العملة بطريقة مرنة تسمح بمعالجة عجز الميزان التجاري.“.

 وأضاف: ”يوصي الصندوق بالتحرك نحو مزيد من المرونة في أسعار الصرف مع مرور الوقت.“، مؤكدًا أنّ ”العجز التجاري المسجل يؤكد الحاجة إلى تعديل، ومن بين عناصر التعديل إقرار مزيد من المرونة في سعر الصرف خاصة وأنّ الاحتياطيات من العملة الصعبة، التي هي الآن في مستويات مريحة، لا يمكن أن تبقى كذلك إلى الأبد.“.

 وأكد أنّ ”حزمة السياسة الشاملة المتفق عليها مع السلطات في تونس في إطار تسهيل الصندوق الممدد، قوية، وينبغي أن تكون قادرة على تحقيق النمو وتوفير فرص عمل، فضلًا عن ما تحتاجه تونس فيما يتعلق بتحسين العجزين التوأم (عجز الميزان التجاري وعجز الميزانية) ومعالجة المديونية العالية.“.

وكانت تصريحات وزيرة المالية حول نيتها التخفيض من قيمة الدينار، جلبت لها عديد الانتقادات، لعلّ أبرزها ما جاء على لسان توفيق الراجحي مستشار رئيس الحكومة الذي أكد أنّ القول بأن قيمة اليورو أصبحت تساوي 3 دنانير، يمكن أن يتسبب في اضطرابات مالية وأزمات اقتصادية، مشيرًا إلى أنّ  توقعات الوزيرة تدخل في هذه الإطار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com