العلاقة بين صندوق النقد وواشنطن تتعرض لاختبار صعب في عهد ترامب‎

العلاقة بين صندوق النقد وواشنطن تتعرض لاختبار صعب في عهد ترامب‎
U.S. President Donald Trump adjusts his earpiece during his meeting with Egyptian President Abdel Fattah Al Sisi in the Cabinet Room of the White House in Washington, U.S., April 3, 2017. REUTERS/Kevin Lamarque

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

بات صندوق النقد الدولي بعد 70 عاما من تأسيسه معتادا على الأزمات المالية وخطط المساعدة الدولية، لكن سيكون عليه مواجهة تحد جديد يتمثل في إدارة أمريكية جديدة معارضة لرؤاه.

ونقاط الخلاف كثيرة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهذه المؤسسة التي تضم في عضويتها 189 دولة وتعقد اجتماعاتها الربيعية الأسبوع القادم بواشنطن.

ووعد ترامب بتليين الضوابط المالية التي اعتمدت في الولايات المتحدة إثر أزمة 2008، وفي المقابل يؤكد صندوق النقد الدولي أن مثل هذا الإجراء ”سيزيد من احتمال“ إثارة عاصفة مالية في المستقبل.

كما أن صندوق النقد الدولي يحذر من الأثر الاقتصادي للتغير المناخي، في حين تنفي الإدارة الأمريكية صحة ذلك وتريد إعادة تنشيط صناعة الفحم الحجري وتهدد بالانسحاب من اتفاق باريس حول خفض الانبعاثات الملوثة.

غير أن أشد المسائل الخلافية بين الصندوق وأهم دولة مساهمة فيه، تتمثل في ملف التجارة الدولية، فمنذ عدة أشهر وأثناء الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية وحتى اليوم، ما انفك صندوق النقد الدولي يحذر من ”الانغلاق“ الاقتصادي والتضييق على الهجرة أو من شبح ”حرب تجارية“ ويدافع عن العلاقات المتعددة الأطراف.

 ويشير كل ذلك إلى تشكيك ضمني في أجندة ترامب الذي يهدد بنصب حواجز جمركية والحد من الهجرة ويندد بالتبادل الحر الذي تدافع عنه منظمة التجارة العالمية ووقع مرسوماً للتشجيع على شراء المنتجات الأمريكية للمشاريع الحكومية.

وبالرغم من الانتقادات المبطنة، أفلت صندوق النقد حتى الآن من عقاب ترامب، لكن وزير التجارة الأمريكي فيلبور روس لم يخف في مقابلة حديثة مع ”فايننشال تايمز“ نقده، وقال: ”في كل مرة نقوم بشيء ما لندافع عن أنفسنا ويصفون ذلك بأنه نزعة حمائية، هذه تفاهات“.

وتحض الولايات المتحدة صندوق النقد الدولي على مزيد من المراقبة لتدخلات الدول الأعضاء في أسواق الصرف وتصحيح عدم التوازن خصوصا التجاري الذي يؤثر على الولايات المتحدة مستهدفة بالخصوص الصين وألمانيا.

وقال دوغلاس ريديكير الممثل الأمريكي السابق لدى صندوق النقد: ”بوضوح تام عبر البعض في إدارة ترامب عن تشككهم التام إزاء تعددية الأطراف وإذا انتصر خطهم، فإن مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي ستعاني“.

وتتعارض هذه الخصومة مع التناغم النسبي لسنوات عهد أوباما التي كان يجد فيها صندوق النقد آذانا صاغية في البيت الأبيض حين يدعو إلى رفع الأجر الأدنى الأمريكي ويهاجم غياب المساواة أو يدعو إلى تعزيز حضور الدول الناشئة.

وقال ناتان شيتس مساعد وزير المالية السابق المكلف القضايا الدولية: ”ستكون هناك توترات لكن ثقل الولايات المتحدة لم يمنع صندوق النقد الدولي من أن يتحدث بشكل مباشر وصريح في تقييمه للإجراءات الأمريكية“.

ويتمسك صندوق النقد الدولي حتى الآن بموقفه المناهض للنزعة الحمائية لكنه يسعى أيضا إلى التهدئة مشيدا بخطة الاستثمارات الموعودة من ترامب والتزامه بخفض الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة.

شكوك كبيرة

وقالت مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد في مقابلة، الثلاثاء الماضي: ”إن الرهان على إنعاش الميزانية وإصلاح ضريبي أشاع تفاؤلاً“.

وقبيل تولي ترامب مهامه كانت مؤسستها رفعت بشكل واضح توقعاتها للنمو الأمريكي (إلى 2,3% في 2017) وأبقت عليها في تقريرها الجديد الثلاثاء رغم ”الشكوك“ الكبيرة بشأن البرنامج الاقتصادي.

وفي الواقع فان صندوق النقد الدولي مجبر على خوض اختبار توازن يتمثل في تأكيد استقلاليته دون الخضوع لأكبر دولة مساهمة فيه.

ومع أن واشنطن لا تملك الأدوات القانونية لقطع تمويل صندوق النقد، فانه يمكنها إزعاجه وكبح تحول المؤسسة التي تسعى إلى الانفتاح على القضايا الاجتماعية والبيئية ومنح مزيد من الوزن للصين وروسيا.

ويؤكد شيتس أن ”إدارة ترامب ستكون قادرة على التأثير على أجندة الصندوق“، كما يمكن أن يتأثر من ذلك الملف اليوناني الشائك، إذ دعا الأوروبيون الصندوق إلى المشاركة في خطة المساعدة القائمة مع اليونان لكن على الصندوق ان يقنع الولايات المتحدة بصواب تقديم مساعدة جديدة.

وتوقع شيتس أن تكون الإدارة الأمريكية أكثر ترددا في دعم استخدام موارد صندوق النقد الدولي في اليونان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة