الحكومة الليبية ”الموشكة على الإفلاس“ تواجه مخاطر تخفيض إجباري للعملة 

الحكومة الليبية ”الموشكة على الإفلاس“ تواجه مخاطر تخفيض إجباري للعملة 
Libya's UN-backed Prime Minister-designate, Fayez al-Sarraj (2ndR) meets with members of the presidential council on March 31, 2016 in the capital Tripoli. Libya's unity government was trying to assert its authority in Tripoli after al-Sarraj's sudden arrival in the capital sparked tensions. / AFP PHOTO / MAHMUD TURKIA

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

تواجه الحكومة الليبية، الموشكة على الإفلاس، خطر التخفيض الإجباري لقيمة العملة في البلاد ووضع حد لإعانات الوقود، في خطوة قد تثير موجة من الغضب الشعبي وتؤدي لسقوط الإدارة المتأرجحة في طرابلس والمدعومة من قبل الأمم المتحدة.

وتشهد مصداقية حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج تراجعاً مستمراً، على الرغم من دعم الدول الكبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، فضلاً عن عدم قدرتها على توحيد البلاد.

وخلال الأسبوع الماضي انهار الدينار الليبي 7% مقابل الدولار الأمريكي، وللمرة الأولى بلغ سعر الدولار في السوق السوداء حوالي 6 دنانير ليبية. علماً بأن السعر الرسمي هو 1.4 دينار للدولار الواحد.

 بينما تدخَّل القادة الغربيون والمؤسسات المالية، بما في ذلك البنك الدولي مباشرة في اتخاذ القرارات الخاصة بالاقتصاد الليبي خلال هذا الشهر، دعا السياسيون و“التكنوقراط “ لاجتماعات عاجلة في أوروبا للتوصل إلى توافق حول القضية الليبية.

ونتيجة لهذه الاجتماعات التي عقدت في كل من روما ولندن، اتفِق على الخطة الاقتصادية الليبية لعام 2017 التي ستنشر في الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل. ومن المحتمل أن تشمل تدابير غير محددة حتى اللحظة، بخصوص العملة وقطع إعانات الوقود عن الشعب الليبي.

ضغوط..

وسعى السراج للإطاحة بمحافظ البنك المركزي صادق الكبير، الذي رفض طلب السراج للإفراج عن الأموال للمساعدة في تمويل الحكومة والخدمات العامة. فيما انتقد البنك المركزي، الذي يتخذ طرابلس مقراً له، السراج لعدم امتلاكه أي سياسة لإصلاح الاقتصاد الوطني، ودافع عن واجبه لحماية العملة الوطنية. وحث الكبير على استعادة إنتاج النفط وتصديره، والذي يعتبر مصدراً أساسياً لحوالي 95% من الإيرادات الحكومية.

وتعرض البنك المركزي لضغوطات كبيرة من قبل الدول الغربية للإفراج عن 6 مليارات دولار لدفع رواتب الموظفين، ولتمويل قروض الكهرباء وشركة النفط الوطنية. وتم الاتفاق على رسم بياني يحدد الخطوات التي يجب على الحكومة الليبية اتخاذها لتلقي الأموال وعلى سبل وكيفية إنفاقها.

وفي الوقت الذي كانت فيه طوابير البنوك، ونقص الإمدادات الطبية وانقطاعات التيار الكهربائي، السمات اليومية للحياة في ليبيا، قبل ثلاث سنوات، كانت احتياطات النقد الأجنبي أكثر من 100 مليار دولار، ولكن يتوقع أن تبلغ 43 مليار دولار مع نهاية هذا العام.

وارتفع إنتاج النفط ببطء إلى 600 ألف برميل يومياً، ولكن الحرب الأهلية الدائرة والمنافسة للسيطرة على خطوط أنابيب النفط ومرافق الإنتاج والمحطات، دعت لوضع خطط هشة لرفع الإنتاج إلى 1.1 مليون برميل يومياً خلال العام القادم.

بيد أن الخسائر المتراكمة للناتج المحلي الإجمالي منذ 2011 تجاوزت 200 مليار دولار، وجعلت البلاد أكثر عرضة للتضرر من الاضطرابات السياسية الناجمة عن الربيع العربي.

لا مفر..

وقال السراج إن تخفيض قيمة الدينار الليبي ”أمر لا مفر منه“ وضروري لخفض العجز، ورفع قيمة الاحتياطات النفطية وضمان لتدفق الأموال إلى البنوك. ومع ذلك، يدرك السراج أن هذا الأجراء لن يكون مقبولاً كونه سيرفع من تكلفة الواردات، وخاصة أنه لا يملك ”رأس المال السياسي“ للمضي بهذا المسار. وفي أعقاب وصوله إلى طرابلس في آذار/مارس 2016، تضاءلت سلطة السراج، ولم تبد قوية أبداً خارج العاصمة.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين الذي يعمل منذ أشهر لإقناع مجلس النواب الليبي للوقوف إلى جانب السراج وفريقه الحكومي: إن ”محاولة دفع الاقتصاد للتحرك بشكل أكثر سلاسة هو شرط أساس لتأكيد مصداقية هذه الحكومة“.

في مقابل ذلك، قاوم ”الجيش الوطني الليبي“ شرق البلاد، الذي يقوده خليفة حفتر العمل مع حكومة السراج. فيما نجح حفتر بالسيطرة على الهلال النفطي الليبي وطرد متشددين من مدينة بنغازي، ما يوحي برغبته ”أن يكون لاعباً رئيساً في البلاد“.

مهمة صعبة

وبالطبع لا زالت بريطانيا ملتزمة تجاه السراج، إذ قال مصدر بريطاني: ”إنه رجل جيد يحاول القيام بمهمة صعبة للغاية، وكمهندس معماري وجد نفسه في أصعب وظيفة سياسية في العالم“.

وأضاف المصدر: ”إن العقبة الرئيسة في ليبيا تتمحور حول ضعف الإحساس بالهوية الوطنية. وأن مفهوم التفاوض والمساومة لتحقيق المصلحة العامة للبلاد ليس من طبيعة معظم الناس. فمعظم الشعب الليبي يريد من حكومة الوفاق الوطنية أن تقوم بالأعمال المرتقبة كافة“.

وأشار المصدر ذاته إلى أن حالة الاقتصاد الليبي والمأزق السياسي يغذيان بعضهما.

ويؤدي الكبير وظيفته بصفة ”تقليدية“ كمحافظ للبنك المركزي، فهو متردد في الإفراج عن الأموال ووضعها بتصرف الحكومة لافتقارها إلى خطة اقتصادية معقولة. فحتى الأسبوع الماضي لم يكن هناك وزير للمالية. ونظرأ لأن البرلمان المنتخب رفض كذلك تأييد الحكومة، فإن البنك المركزي يؤكد من الناحية التقنية أنه لا يجوز، بموجب القانون الليبي، أن يتم تزويدها بالأموال.

اللاجئون..

من ناحية أخرى، فإن القتال الداخلي له تأثير مباشر على الغرب، حيث قتل ما يقارب من 4600 لاجئ خلال هذا العام في محاولة للوصول إلى الدول الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط. وتوفي أكثر من 340 شخصا في الأسبوع الماضي بعد أن انقلب القارب الذي يقلهم بعد خروجهم من المياه الليبية. فضلاً عن أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لم تمنح حق الوصول إلى المياه الساحلية الليبية.

ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن عشرات الآلاف من اللاجئين وضعوا في مخيمات، سواء من قبل الحكومة أو المهربين، ويعيشون في أوضاع مأساوية بسبب عدم قدرة الدبلوماسيين على الوصول إليهم.

من جانب آخر، طرد الجيش مقاتلي تنظيم داعش إلى حد كبير خارج مدينة سرت الساحلية، ولكن مصادر غربية تقول إن غياب الاستخبارات الليبية يعني أنه لا أحد لديه فكرة واضحة عن أماكن وجودهم حالياً، وكيف من الممكن أن يعودوا ليهددوا الأمن الليبي الداخلي.

مواد مقترحة