الجزائر تعلن الحرب على إعلانات الإنترنت حفاظًا على العملة الصعبة

الجزائر تعلن الحرب على إعلانات الإنترنت حفاظًا على العملة الصعبة

قررت الحكومة الجزائرية منع الشركات الربحية من الترويج لمنتجاتها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، في مخطط يستهدف التصدي لاستنزاف العملة الصعبة، حيث يتم دفع مستحقات هذه الإعلانات باليورو والدولار عوضًا عن الدينار الجزائري.

ورأت حكومة عبد المالك سلال، أن هذه السياسات التي تعتمدها الشركات الاقتصادية تضرب بمساع لجأت إليها منذ سنتين باعتمادها على خطة تقشف شاملة في خضم انكماش احتياطات البلد من الكتلة النقدية لما دون 120 مليار دولار بسبب تراجع العائدات النفطية على إثر تقلبات السوق الدولية.

شهية الإعلانات

وحذر رئيس الوزراء الجزائري أعضاء الحكومة ومديري الهيئات والمؤسسات التابعة للدولة وتلك المملوكة لرجال الأعمال الخواص، من تبعات الاستمرار في توزيع إعلاناتهم عبر خدمة “فيسبوك أدس” وفيديوهات “يوتيوب”، وخدمة الإعلانات “أد وردز” التي ينشر فيها محرك “غوغل” إشهارات المعلنين بصفة تلقائية بعديد من المواقع العربية والأجنبية.

وتلجأ أغلب الشركات الجزائرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي والوسائل التي يوفرها محرك البحث “غوغل” لنشر إعلاناتها على المواقع الإلكترونية الجزائرية والأجنبية، نظرًا لتكلفتها المتدنية مقارنة بالإشهار الورقي، وإمكانية بلوغها عددًا هامًا من الزبائن المرتبطين بخدمة إنترنت الهاتف الخلوي.

وذكّر سلال، بأن قانون البلد يمنع دفع الأموال بالعملة الأجنبية كما أن ذلك يتنافى وحقوق الملكية الفكرية، يضاف إليه عدم قدرة السلطات على ضبط سوق الإشهار ومعرفة حجم رؤوس الأموال والحجم الحقيقي للشركات المحلية.

من جانبه، قال وزير الإعلام الجزائري حميد قرين، إن قيمة سوق الإعلانات في البلاد، بلغت خلال العام الماضي نحو 200 مليون دولار، مبرزًا أن “90% من الإشهار الذي توزعه الوكالة الحكومية للنشر والإشهار تستفيد منه الصحف الخاصة، فيما تستفيد الصحف العمومية بنسبة أقل من 10%”.

ضغط اللوبيات

ويُهيمن على السوق المحلية، ثلاث شركات تتعامل في مجال الاتصالات وهي “جازي” و “أوريدو” والمتعامل الحكومي “موبليس”، بينما تأتي شركات السيارات في المرتبة الثانية ثم يليهما قطاع الأغذية والمنتجات الزراعية.

ولا يتحرّج الوزراء في الاعتراف بأن سوق الإشهار بالجزائر تغرق في فوضى عارمة بسبب غياب قانون يجري التحضير له منذ عشرات السنين لكن دون جدوى، ويُرجّح أن لوبيات المال الفاسد تضغط كل مرة على وزراء الحكومة لمنعهم من ضبط القطاع حتى يستمروا في التهرب الضريبي ونهب المال العام، بحسب نواب بالبرلمان الجزائري.

وبسبب تدهور الوضع الحالي لهذا القطاع الحيوي، اضمحلّت آمال إصلاحه بعد سنوات من احتكار السلطات لملف الإشهار عبر المؤسسة الحكومية للنشر والتوزيع والإشهار ، ليسهم كل ذلك في تأزيم المنظومة الإعلامية في البلد الذي يواجه كذلك أخطبوط الفساد الذي هجم على كل المؤسسات والمجالات بما فيها هرم الدولة.

وتشهد الجزائر انزلاقات عدة بسوق الإعلام والإشهار حيث ساهم الفراغ المؤسساتي وسطوة مجموعة من المتنفذين على سوق الإعلانات، في موارد مالية على خزينة الدولة، ويجزم مراقبون أن إصلاح الوضع الحالي صار أقرب إلى المستحيلات، وهم بذلك يشككون في نجاح حكومة عبد المالك سلال في وضع حد للانحرافات السائدة بهذا المجال.