السعودية اتخذت قرارها بموضوع ربط الريال بالدولار قبل قانون جاستا – إرم نيوز‬‎

السعودية اتخذت قرارها بموضوع ربط الريال بالدولار قبل قانون جاستا

السعودية اتخذت قرارها بموضوع ربط الريال بالدولار قبل قانون جاستا

المصدر: الرياض

بيْن كلّ الذين تداولوا في الخيارات والبدائل التي يمكن أن تلجأ إليها المملكة العربية السعودية لحماية نفسها من تداعيات قرار الكونغرس الأمريكي الذي شرّع وقنّن جواز مقاضاة المملكة بشأن هجمات 11 سبتمبر 2001  تحت مسمى (جاستا)، فإن أحداً لم يتوقف طويلاً عند احتمالات الرد بقرار من نوع فك ارتباط الريال السعودي بالدولار الامريكي، وهو الربط الذي مضى عليه أكثر من 30 عاماً.

ويرى أستاذ جامعي متخصص في الأمور المالية، أن كل  من له صلة بالسياسات المالية والنقدية والاقتصادية السعودية وعلى اطلاع عليها، يعرف أن موضوع علاقة الربط السعري بين الريال والدولار هو بالنسبة للسعودية مسألة لا صلة لها بالاعتبارات السياسية أو بما يسميه البعض اعتبارات الكرامة الوطنية، على النحو الذي يراه أو يدعو له كثيرون.

وهو برأيه، وبحسب التصريحات السعودية الرسمية منذ الأزمة المالية العالمية العام 2008، مسألة اقتصادية بحتة، لها إيجابياتها وسلبياتها المعروفة، والقرار فيها اقتصادي محض يخضع لشبكة متصلة من المقاييس والحسابات التي ليس فيها للسياسة موقع ترجيحي.

الموضوع جزء من “ رؤية 2030″

ويؤكد مختصون خليجيون أن موضوع علاقة الريال بالدولار كانت مطروحة للدراسة المعمقة المتكاملة في نطاق لجان برنامج الهيكلة الوطنية الذي تم توثيقه في ”رؤية 2030”، كون موضوع سعر صرف الريال يقع في صلب الخطط الاستراتيجية للتعافي مما أسماه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ”إدمان النفط ”، وهو التوصيف الجديد لما كان يسمى سابقاً “ الدولة الرعوية“.

ويرى مصرفي عربي، على علاقة وثيقة بمؤسسة النقد السعودي ”ساما“، أنه في حال اتُخذت خلال الأشهر الأربع الماضية أية قرارات بشأن علاقة الريال بالدولار، فإن صدورها بعد قرار الكونغرس الأمريكي لن يكون من نوع الرد السياسي على القرار الأمريكي، بقدر ما هو مجرد تتابع تسلسلي في صدور القرارات المسبقة، والتي كان آخرها تخفيض الرواتب والعلاوات والامتيازات.

الاعتبارات الاقتصادية

واستمد القرار السعودي بربط الريال مع الدولار، وكذلك قرار تثبيت سعر الصرف عند 3،75 ريال للدولار، تبريرهما الاقتصادي من زاوية أن النسبة الكبرى من التدفقات الداخلة للحكومة السعودية وهي من النفط، يتم تقييمها بالدولار الامريكي، ومثلها التدفقات الخارجية، وأكبرها تجارياً مع الولايات المتحدة.

ويجعل ذلك الأمر الذي ربط الريال مع الدولار أكثر تسهيلاً على الحكومة في إدارة التدفقات الواردة والصادرة، خصوصاً في فترات التقلب العالمي وارتفاع المخاطر وعدم اليقين.

وفي عديد المناسبات التي كانت تتزايد فيها الفجوة بين قوتي الدولار والريال، أو ترتفع نسبة التضخم ، أو التي كانت فيها ”ساما“ تضطر لاقتفاء أثر البنك المركزي الأمريكي في موضوع سعر الفائدة، فإن وزراء المالية السعوديون كانوا يدافعون عن استمرار ربط العملتين من زاوية أنه أقل كلفة من فك الربط.

خيار إعادة الهيكلة السعرية

وباستمرار كانت -وما زالت- هناك بدائل أخرى يطرحها ويتداولها ذوو اختصاص، من نوع اعتماد نظام سلة عملات، كما في الكويت، أو تعويم سعر الريال، إلا أن الاحتكام لموضوع ”الكلفة النهائية على الدولة“، كان ينتهي بصانع القرار السعودي إلى ترجيح الاستمرار في الربط .

يشار الى أنه حصل منذ الربع الرابع من العام الماضي، وفي سياقات تراجع أسعار النفط، أن الريال خضع لمضاربات من الخارج ومن بعض البنوك المحلية ترافقت مع ارتفاع سعر الفائدة، كما ترافقت مع تذبذب سلبي في سعر الصرف المستقبلي للريال مقابل الدولار، وهو ما عزز ترجيحات أن يكون موضوع ربط الريال مع الدولار قد خضع لمراجعة معمقة في اللجان التي درست وأعدت ”رؤية 2030“.

وفي قناعة أخصائيين، سألهم موقع ”إرم نيوز“، فإن الانخفاض المؤثر الذي تعرض له الريال يوم أمس كردّ فعل لقرار الكونغرس، من شأنه أن يعجل بإصدار أي قرار كانت توصلت له لجان ”رؤية 2030″، في سياق إعادة الهيكلة السعرية للريال، دون أن يكون لذلك علاقة سياسية بموضوع ”قرار الكونغرس“ .

وترجح نفس المصادر أن أي قرار سعودي في موضوع علاقة الريال بالدولار سيتخذ طابع القرار الجماعي لدول مجلس التعاون ، كونها هي الأخرى (فيما عدا الكويت) تعتمد نفس نظام الربط مع الدولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com