”تريليون دولار زيمبابوي“ من أسوأ ورقة نقدية إلى الأعلى في الاستثمار

”تريليون دولار زيمبابوي“ من أسوأ ورقة نقدية إلى الأعلى في الاستثمار

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

أكدت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أن ورقة الـ 100 تريليون دولار ”زيمبابوي“ هي واحدة من ”أفضل الاستثمارات“ أداء خلال سبع السنوات الماضية.

فقد تم تداول العملات الورقية لبضعة أشهر في العام 2009 ضمن ”أشد حالات التضخم في التاريخ“، قبل أن تتخلى عاصمة زيمبابوي هراري، عن الدولار الزيمبابوي لصالح الراند الجنوب أفريقي، والدولار الأمريكي والعديد من العملات الأجنبية الأخرى.

ولم تكن ورقة الـ 100 تريليون دولار تستطيع حتى دفع أجرة حافلة، وتحتاج إلى رزمة ضخمة منها لمجرد شراء المستلزمات المنزلية. ومع ذلك، لم يصدر سوى بضعة ملايين من تلك العملات الورقية.

ويقول جون فولشتنكروفت، مستثمر بالقطاع الخاص: “ أتذكر شراء واحدة من على موقع ”إي باي“ وتعليقها على حائط مكتبي. فدائما ما أجدها جيدة لبدء أي محادثة“.

استثمارات نادرة

في نوفمبر 2010، كان فولشتنكروفت يعيش في نيوزيلندا، حيث انضم إلى نادي الاستثمار، الذي يتكون معظمه من السكان المحليين والمغتربين في الولايات المتحدة، إذ أحضر مجموعة من العملات الورقية الزيمبابوية في أول لقاء له بالنادي؛ كوسيلة للتعبير عن شكره لمن سمح له بالانضمام.

وقال جون فولشتنكروفت، إن الناس هناك بدأت تقدم له الأموال لشراء تلك الأوراق وهو ”يحاول شرح أنها مجرد هدية“، عندها أدرك أن تلك الأوراق في طريقها لأن تصبح مجرد ”عملة للتجميع“.

عندئذ، ذهب فولشتنكروفت واشترى عدة مئات من الأوراق، وكان سعرها ارتفع بالفعل منذ أن اشتراها أول مرة، فقد كانت كل ورقة بـ 1.50 جنيه إسترليني، وقدم بعض منها لأعضاء النادي، كما وعدهم، واحتفظ لنفسه بالبقية، وعند عودته إلى بريطانيا، أعطى بعضا منها لشركة مالية يعمل معها.

ولاحظ فيشال فولشتنكروفت، ابن جون البالغ من العمر 12 عاما، في أواخر العام الماضي أن هذه الأوراق تتغير قيمتها على موقع ”إي باي“ لتصل إلى 40 جنيها إسترلينيا لكل ورقة. ليدخل فيشال مع والده في مشروع مشترك، إذ أصبح مسؤولا عن ترتيب القوائم، والصور، والنشر، والتعبئة والإعلانات، بينما كان والده مسؤولا عن لوازم البضائع. ويجري تقاسم أرباحها بنسبة 50:50.

وفي مفارقة غريبة، تحولت ورقة الـ 100 تريليون دولار التي كانت رمزا لسوء الإدارة المالية، إلى واحدة من فئات الأصول الأفضل أداء في السنوات الأخيرة.

ولم يكن فولشتنكروفت الوحيد في رؤية أوراق التريليون دولار المحتملة، فقد ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ في العام 2011 أن ديفيد لاتيس، مالك شركة كوين التعليمية في نيويورك، قد تكهن بنحو 150 ألف دولار لاستيراد الأوراق من زيمبابوي، مستشعرا انها ”ستصبح أفضل عملة“.

كذلك فرانك تمبلتون، تاجر أسهم متقاعد في وول ستريت، كان اشترى ”كوينتليون دولار زيمبابوي“ بما يتراوح بين دولار و2 دولار عن طريق وسيط من البنك المركزي الزيمبابوي لبيعها بأضعاف ثمنها فيما بعد.

اختفاء العملة

عندما جاء الدولار الزيمبابوي إلى الوجود أول مرة في العام 1980، كان لديه قيمة مماثلة للدولار الأمريكي. لكن بحلول العام 2009، كان الدولار الأمريكي الواحد يساوي 675.6 دولار زيمبابوي. وكان بنك انجلترا قلقا من زيادة التضخم في المملكة المتحدة بأكثر من 2٪ في السنة، في حين بلغ التضخم في زيمبابوي 79.6 مليار%.

ولم يكن باستطاعة البنك المركزي في البلاد تحمل طباعة الورقة النقدية التي لا قيمة لها، فأصدر الرئيس موغابي مرسوما لحظر ارتفاع الأسعار. ليتم القضاء على مدخرات المواطنين، كذلك دخل السكان الفقراء، حيث كان التجار يرفعون الأسعار في كثير من الأحيان بين الصباح والظهيرة، تاركين أجور العمال تقريبا لا قيمة لها في نهاية اليوم.

وفي العام 2009 ألغت الحكومة العملة، وجعل الدولار الأمريكى والراند الجنوب أفريقي هي العملات الورقية والمعدنية الرئيسة في البلاد. وحتى يومنا هذا، لا تزال زيمبابوي لا تملك أي عملة خاصة بها، على الرغم من أن الحكومة عرضت العام الماضي مبادلة حسابات ودائعها القديمة إلى الدولارات الأمريكية، وإعطاء المدخرين 5 دولارات أمريكية لكل 175 كوادريليون دولار زيمبابوي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com