أزمة نقص الدولار في مصر تتفاقم وسط غياب حلول عملية

أزمة نقص الدولار في مصر تتفاقم وسط غياب حلول عملية

القاهرة- ما يزال الجدل حاضراً في الساحة المصرية، مع تواصل أزمة نقص الدولار في الأسواق المحلية، لدى الأفراد والشركات، مع بدء تهديد علني لشركات أجنبية سحب استثمارها من البلاد، إن لم تجد الحكومة حلولاً عملية لها.

وخلال وقت سابق من الأسبوع الماضي، أعلنت شركة جنرال موتورز الأمريكية، وقف عملياتها الإنتاجية في مصر، بسبب عدم قدرتها على الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المحتجزة في الجمارك منذ فترة، لعدم قدرتها على توفير الدولار.

في المقابل، بدأت السلطات المصرية منذ نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، باتخاذ قرارات تهدف إلى زيادة الجمارك على نحو 600 سلعة، وحظر استيراد 50 سلعة من الخارج، إلا إذا كانت مصانعها مسجلة لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات بمصر، و فرض قيود على الإيداع الدولاري بالبنوك، للحيلولة دون تدفق العملات الصعبة إلى خارج البلاد.

وأشار  الخبير الاقتصادي المصري عز الدين حسانين لوكالة “ الأناضول“ إلى هروب نحو 25 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي، من خلال المستثمرين، بعد أحداث الثورة وتحويلها للخارج.

وأضاف حسانين، أن مصادر الدولار في مصر تتمثل في إيرادات السياحة، والصادرات، وعوائد المجرى الملاحي العالمي بقناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين من الخارج، وكلها تأثرت لأسباب  داخلية وخارجية متباينة.

ومنذ نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي، تراجعت عائدات الضرائب، بعد إسقاط الطائرة الروسية المنكوبة، التي كانت تقل سياحاً روس، تبعه قرار روسي ودول أخرى بحظر تنفيذ رحلات سياحية إلى مصر.

فيما أظهرت بيانات ملاحية، تراجع إيرادات قناة السويس من العملة الصعبة، على الرغم من فتح قناة جديدة خلال وقت سابق من العام الماضي، أسست بهدف زيادة الإيرادات الضريبية الملاحية.

ووصف حسانين تأثير أزمة الدولار على الشركات الأجنبية العاملة في مصر، بالـ ”كبير جداً“، مؤكداً أن الدولار يستخدمه الصناع والتجار المستوردون لشراء المعدات والخام، وفي حالة عدم وجوده، يتعطل الإنتاج.

وأشار أن إعلان شركة جنرال موتورز، سيتبعه قرارات مماثلة أخرى، ”الأمر الذي يؤثر على الصناعة وما سيرافقه من قلة الإنتاج والمعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار، وارتفاع نسب البطالة“.

 وأضاف ”أيضاً، فإن عدم توافر الدولار في السوق الرسمية، سيؤدي إلى ارتفاع سعره في السوق الموازية (السوداء)، وإقبال الصناع على شرائه بكثرة، ما يعني انخفاض قيمة الجنيه المصري، وزيادة تكلفة الخامات المستوردة من الخارج، وسيؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاج على المصنعين داخلياً وخارجياً“، بحسب حسانين.

وفي نهاية العام الماضي 2015، قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، إن البنك قدم مع البنوك المحلية 8.3 مليار دولار، لتغطية طلبات الاستيراد وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب.

ورأى الخبير الاقتصادي، أن ”الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية حالياً، مثل بيع أراضي للمغتربين بالدولار، وخفض الاستيراد، وتشجيع السياحة“. غير كافٍ لحل الأزمة. إلا أن حسانين، يعتقد أن مصر لديها القدرة على الصمود فترة من الزمن، ”البلاد لديها قواعد إنتاجية ثابتة وبنية تحتية، تجعل المؤسسات المالية والمانحة والصناديق السيادية لأن تمنحها قروضا خلال عام 2016/2017“.

وطالب استاذ الاقتصاد المصري عبد الهادي عبد الفتاح، أن يكون التوسع في المشروعات القومية، متعادلاً مع معدل الناتج القومي، معتبراً أن أساليب التمويل للمشروعات القومية الحالية ”خاطئة“ وأبرزها قناة السويس الجديدة.

وبينما اعتبر الخبير الاقتصادي رضا عيسى، أن  لاستثمارات الأجنبية في مصر تمثل أحد عوامل نزيف العملات الصعبة، من الداخل للخارج.

وأشار عيسى، أن الاعتماد على الاقتصاد الخدمي، يجعل مصر عرضة لكل التطورات في العالم، وضرب مثالاً على ذلك بقطاع السياحة، وما يجر من تداعيات سلبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com