في ذكرى ثورة يناير: الاقتصاد المصري يتخطى 5 سنوات عجاف

في ذكرى ثورة يناير: الاقتصاد المصري يتخطى 5 سنوات عجاف

المصدر: القاهرة - محمود غريب ودعاء مهران

ألقت أحداث ثورة 25 يناير وتداعياتها الأمنية والسياسية، بظلال كثيفة على الاقتصاد المصري، الذي بدأت خسائره منذ الساعات الأولى لاندلاع الثورة.

ومع دخول الذكرى الخامسة للثورة، فإن مؤشرات أوردتها تقارير محلية ودولية، أجمعت بأن الاقتصاد بدأ يتعافى بفضل مشاريع جديدة دشنت، وزيارات خارجية ناجحة للرئيس عبدالفتاح السيسي وبدعم سياسي واقتصادي خليجي كبير لمصر، خاصة من الإمارات والسعودية والكويت.

وبحسب خبراء مصريون، فقد كان عام 2011، الذي انطلقت فيه ثورة يناير، أشد الأعوام صعوبة على الاقتصاد المصري، ففي ذلك العام بلغت خسائر الاقتصاد في شهرين فقط نحو ثلاثين مليار دولار،  في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية والسياحية.

وبحسب دراسة للباحث الاقتصادي المصري، علاء حسب الله، فإن الخسائر اليومية في الفترة من 25 يناير إلى 14 فبراير من عام 2011، كانت تتراوح بين 250 و310 ملايين جنيه مصري.

فيما رصد معهد التخطيط القومي المصري، الخسائر الإجمالية منذ تفجر الثورة في 25 يناير وحتى منتصف مارس 2011، بنحو 37 مليار جنيه.

وأرجع المعهد أسباب تلك الخسائر التي أصابت الاقتصاد المصري، إلى توقف عدد كبير من الشركات المصرية المنتجة والمصانع الكبرى بالمدن الصناعية، وتراجع تحويلات المواطنين من الخارج، وانخفاض الصادرات السلعية بحوالي 6% وانخفاض قيمة الجنيه بنسبة 40% أمام الدولار واليورو والين الياباني وغيرها من العملات الأجنبية.

وفي العام 2012، قدم صندوق النقد الدولي في تقرير له، صورة قاتمة للاقتصاد المصري في ثاني عام من انطلاق ثورة يناير.

وقال تقرير للصندوق إن ”الوضع الاقتصادي في مصر يبقى صعبا، النمو توقف وهذا يسيء إلى الاقتصاد والشعب المصريين والاحتياطي من العملات الأجنبية تدهور“.

كما شهد العام 2012، تراجعا في إجمالي الاستثمارات الكلية المنفذة بالبلاد إلى 248.6 مليار جنيه  أي 35.5 مليار دولار، بمعدل تراجع بلغ 3.7%.

ورغم ذلك، فقد حقق الاقتصاد المصري في عام 2012 نموا بلغ 2.1%، وفي العام 2013 تراجع سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الرئيسية بشكل قياسي، بضغط من تراجع الإيرادات من العملات الأجنبية.

وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي في ذلك العام، إلى نحو 6.93 جنيه مصري، كما ارتفع سعر صرف الجنيه الإسترليني من مستوى 10.46 إلى 11.3 جنيه، ووصل سعر اليورو  إلى 9.4 جنيه مصري مقابل 8.5 جنيه مصري بنهاية العام 2012.

وبحسب الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، فقد شهد القطاع السياحي بمصر تراجعا ملحوظا بنهاية عام 2013، ففي شهر سبتمبر من ذلك العام تراجعت أعداد السائحين بنسبة 69.7%، حيث بلغ عدد السياح في ذلك الشهر من عام 2013 نحو 201 ألف سائح مقابل 994 ألف سائح خلال الشهر ذاته، من عام 2012.

كما تراجعت أعداد السائحين القادمين إلى مصر، خلال أكتوبر الماضي بنسبة 52% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، حيث بلغ عدد السائحين الوافدين لمصر خلال أكتوبر من عام 2013  نحو 559 ألف سائح مقابل 1.2 مليون سائح خلال الشهر ذاته من العام 2012، وارتفع معدل التضخم السنوي خلال العام 2013 ليبلغ أعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات سبقت العام 2013.

وكشف تقرير للبنك المركزي المصري، صدر في العام 2013، أن إجمالي الدين العام المحلي، بنهاية يونيو الماضي بلغ نحو 1.5 تريليون جنيه، بينما وصل إجمالي الدين الخارجي بنهاية الشهر ذاته إلى 43.2 مليار دولار، ليصل لأعلى معدلاته تاريخيا على الإطلاق في ذلك العام.

ومن الإيجابيات التي شهدها الاقتصاد المصري في العام 2013، ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري، ليبلغ نحو 17.7 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2013، مقابل نحو 15 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2012، كما تلقت مصر خلال عام 2013 عدة مساعدات مالية من عدة دول عربية مثل قطر والسعودية والإمارات والكويت وتركيا.

وفي العام 2014، تباينت مؤشرات الاقتصاد المصري خلال عام 2014، حيث شهد ارتفاعا في معدلات الديون، وخسر الاحتياطي النقدي أكثر من مليار دولار وتراجع صافي الاستثمارات وتقلب التضخم خلال العام ما بين ارتفاع وانخفاض، وتباين سعر الجنيه أمام العملات الرئيسية.

وشهد نفس العام، أكبر معدل نمو فصلي في 7 سنوات، حيث تراجعت البطالة بنسبة طفيفة، وارتفعت مؤشرات البورصة وارتفع عدد السياح القادمين إلى مصر بشكل طفيف في أول 10 أشهر من العام.

كما شهدت حركة السياحة في مصر، انتعاشا ملحوظا خلال الربع الثالث من 2014 مقارنة بنفس الفترة من عام 2013، حيث ارتفع عدد السائحين القادمين إلى مصر إلى 2.768 مليون سائح خلال الربع الثالث من 2014 مقارنة بـ1.631 مليون سائح خلال نفس الفترة من عام 2013 بزيادة 69.7 %، وارتفع عدد السياح القادمين إلى مصر في أول 10 أشهر من 2014 مقارنة بنفس الفترة من عام 2013 حيث بلغ 8.199 مليون سائح مقابل 8.115 مليون سائح بزيادة 1.04%.

وانخفض معدل التضخم السنوي خلال نوفمبر 2014 مقارنة بشهر نوفمبر 2013 ليسجل 8.5 %، فيما كشفت مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر خلال عام 2014، عن تراجع معدل البطالة خلال الربع الثالث من عام 2014 ليسجل 13.1% مقابل 13.4% من إجمالي قوة العمل بنهاية عام 2013، وسجل معدل النمو للاقتصاد المصري بنهاية الربع الثالث من عام 2014 نحو 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنفس الفترة من عام 2013، وهو أكبر معدل للنمو يشهده الاقتصاد المصري، منذ عام 2007.

وبلغ معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2014 نحو 2.5%، و3.7% خلال الربع الثاني من العام 2014، فيما بلغ الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي نحو 15.882 مليار دولار، بنهاية شهر نوفمبر 2014 مقابل نحو 17.032 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2013 بانخفاض 1.150 مليار دولار.

وتمكنت مصر خلال العام 2014 من سداد نحو 3 مليارات دولار لقطر كودائع انتهت آجالها، بينما حصلت على مليار دولار منحة من الكويت، ووصلت صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الأول من عام 2014 بحسب أحدث تقرير للبنك المركزي، إلى 2.050 مليار دولار مقابل 2.123 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2013 بانخفاض 3.4%.

وفي العام 2015، عاد صندوق النقد الدولي ليشيد بالاقتصاد المصري، متوقعا تعافيه، بفضل ما أحرزته مصر من تقدم سياسي.

وتوقع الصندوق، تسارع نمو الاقتصاد في مصر ليبلغ 4.5% في ذلك العام، ما يعكس تعافي الاستثمار، موضحا أن ”نجاح مصر في إصدار السندات الدولية تعكس تحسن الثقة“.

وأكد أن استقرار أداء الاقتصاد الكلي على نحو كبير، يدل على نجاح الحكومة في خفض عجز الموازنة الأساسي، مرجعا ذلك النجاح إلى تنفيذ مجموعة كبيرة من الإصلاحات، شملت إصلاحات دعم الطاقة وتحقيق التقدم في احتواء فاتورة الأجور وزيادة الإيرادات الضريبية.

وبحسب تقارير حكومية مصرية، فقد حقق الاقتصاد المصري في العام المالي 2014-2015 معدل نمو بمقدار 4.2% ومعدل استثمار  12.7%.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري أحمد خزيم، أن سبب انهيار الاقتصاد المصري عقب تفجر ثورة يناير هو اعتماد الدولة على الاقتصاد الريعي دون الإنتاجي، ما أدى إلى تدهور الوضع عقب الثورة والتي قامت انطلاقا من داخل الشعب وهو ما أدى إلى تآكل الاحتياطي النقدي.

وأشار خزيم في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، إلى أن مصر تمتلك مقاومات اقتصادية تجعلها من بين العشرين الأقوى في العالم اقتصاديا، مبينا أن مصر تعيش على مساحة 8% من أراضيها ولديها 10 بحيرات تجعلها من أولى الدول في الاقتصاد البحري، وأن هناك 2400 منجم متنوع على أرضها إلى جانب قناة السويس وثلث آثار العالم، وهي مقومات تحتاج لإدارة ناجحة ومتطورة.

وأكد أنه خلال الخمس سنوات الماضية، وصل الدين الخارجي المصري إلى 2 تريليون جنيه، أي أنه منذ قيام ثورة يناير وحتى الآن، زاد الدين الخارجي تريليون جنيه، مضيفا أن الاقتصاد قادر على العودة إلى قوته في أي وقت شريطة الاعتماد على أهل الخبرة.

وقال الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور يوسف محمد، إن تداعيات الثورة المصرية كانت وخيمة على الاقتصاد، معتبرا أن الدعم العربي لمصر كان له الأثر الإيجابي في انتشال الاقتصاد من كبوته.

وأشار يوسف إلى أن معدل النمو  قبل الثورة سجل 7.1%، إضافة إلى عدم وجود عدالة في التوزيع، حيث كان يعيش الشعب بـ20% من الدخل القومي و80% لمن وصفهم بالكبار والذين قدروا وقتها بـ200 أسرة فقط.

وأضاف أن معدل النمو وصل بعد الثورة إلى 1.1%، كما انخفض الاحتياطي النقدي من 36.5 مليار دولار إلى 11 مليار، لافتا إلى أن الأمل لا يزال معقودا على البرلمان الجديد في إلغاء وتعديل القوانين المعطلة لمسيرة التنمية.

يذكر أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل رئيسي على الزراعة والصناعات التحويلية وصناعات التجميع وعائدات قناة السويس، والسياحة والضرائب والإنتاج الثقافي والإعلامي والصادرات البترولية، وتحويلات العمالة بالخارج (أكثر من ثلاثة ملايين مصري يعملون في الخارج يتركز معظمهم بدول الخليج العربية)، تشكل تحويلاتهم النقدية موردا من موارد الاقتصاد، كما تتواجد العمالة المصرية أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأستراليا.

ويصنف الاقتصاد المصري، كواحد من أكثر اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعا، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة في تكوينه الأساسي، ويبلغ متوسط عدد القوى العاملة في مصر نحو 26 مليون شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com