الأرجنتين تعود إلى منتدى دافوس بعد غياب لمدة 13 عاماً

الأرجنتين تعود إلى منتدى دافوس بعد غياب لمدة 13 عاماً

برن- بعد قطيعة مع المؤسسات الاقتصادية الدولية خلال سنوات من التباطؤ الاقتصادي خلال فترة حكم الزوجين نستور وكريستينا كيرشنر تعود الأرجنتين إلى منتدى دافوس بعد 13 سنة من الغياب مع رئيس جديد يعتمد نهجا ليبراليا.

ومنذ وصول الرئيس ماوريسيو ماكري إلى السلطة في 10 كانون الأول/ديسمبر تغيرت نظرة أصحاب القرار إلى الأرجنتين التي بدأت عملية تحول بعيدا عن السياسات الحمائية يتمثل في إلغاء الرقابة على صرف العملات، وتخفيف الضرائب عن القطاع الزراعي والصناعات وأصحاب الدخل المتوسط، وتحرير الواردات، وحصر الدعم في مجال أعباء الكهرباء بالأكثر عوزا.

قال وزير المالية الأرجنتيني الفونسو برات غاي ”نريد أن نذكر العالم بوجودنا وأن نعيد إحياء علاقات الصداقة مع بلدان ابتعدت عنها الأرجنتين خلال السنوات الماضية“ ومنها حسب قوله إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.

وأضاف أن الرئيس الأرجنتيني سيلتقي في دافوس بسويسرا رؤساء كبرى الشركات العالمية ”التي قد تكون مهتمة بالاستثمار“ بالإستفادة من حالة الإنكماش في البرازيل.

وقال ماتياس كاروغاتي كبير الاقتصاديين لدى معهد ”مانجمنت اند فيت“ الأرجنتيني أن حكومة ماكري قادرة على إنعاش ثالث اقتصاديات أمريكا اللاتينية الذي يشهد تباطأ منذ أكثر من سنتين.

وأضاف أن الرئيس ماكري يتميز ”بمصداقية حكومته وتوجهاتها الاقتصادية حتى في ظل ظروف اقتصادية دولية غير مساعدة. إنها بداية سياسة اقتصادية تهدف إلى حل المشكلات الموروثة عن الإدارة السابقة“.

توقعات بنمو كبير

وقال الاقتصادي أن الرئيس ماكري يريد أن يعطي عن الأرجنتين صورة ”بلد مستقر وجدير بالثقة. بلد لا يكترث للمواجهات العقيمة“ بهدف جذب استثمارات أجنبية جديدة.

وأغضب نستور وكريستينا كيرشنر خلال فترتي حكمهما من 2003 إلى 2007 ومن 2007 إلى 2015 أسواق المال والأوساط الاقتصادية بسبب التدابير الحمائية والتأميمات والقطيعة مع صندوق النقد الدولي وطريقة إدارة الديون وتدهور العلاقات مع الشركاء التجاريين التاريخيين.

والأربعاء في نيويورك، استؤنفت رسميا المفاوضات بين بوينس أيرس و“الصناديق الأمريكية بشأن ما تبقى من الديون على أن تقدم الحكومة الأرجنتينية أول اقتراح في 25 كانون الثاني/يناير.

ويتيح الاتفاق مع صناديق المضاربات للأرجنتين العودة إلى إسواق رأس المال. وقد نجحت الأرجنتين التي كانت تخنقها الديون في بداية سنوات الألفين في تسديد معظم دائنيها.

ولكن لا يفترض أن يتم الاستعجال في التوصل إلى اتفاق مع هذه الصناديق كما يقول ماتياس كاروغاتي الذي يقول أنه ”من الحكمة تحسين الوضع الاقتصادي أولا ومن ثم البحث عن حل نهائي للخلاف“.

ويعتبر كبح التضخم الذي يصل إلى أكثر من 20% منذ ثماني سنوات من التحديات الكبرى أمام الحكومة الجديدة. عزز هذا التضخم انخفاض سعر العملة بأكثر من 30% بعد إلغاء الرقابة على أسعار صرف العملات.

وقال الوزير الفونسو برات غاي أن الحكومة التي تضم عددا من الوزراء من القطاع الخاص ترى إشارات للتعافي الاقتصادي، وتتوقع تحقيق نمو من 0.5 الى 1% خلال 2016 على أن يرتفع إلى 4.5% في المتوسط السنوي خلال السنوات الثلاث اللاحقة. وللتوصل إلى ذلك، قال وزير المالية أن الحكومة تعتمد على سياسة ”تحرير القوى المنتجة“.

وبهدف طمأنة الشركات التي تبحث عن الاستقرار وعن الوضوح في الرؤية السياسية قبل الاستثمار، دعا ماوريسيو ماكري إلى دافوس منافسه في انتخابات تشرين الأول/اكتوبر المنتمي إلى اليمين الوسط سرجيو ماسا الذي حل ثالثا.

ورفض المرشح الذي حل ثانيا وهزم في الدورة الثانية دانيال سيولي الدعوة. والهدف من تشكيل هذه الجبهة المشتركة هو إعطاء ضمانات للأسواق والمستثمرين الذين تجنبوا الأرجنتين خلال سنوات حكم كريشنر.

وفي حين كانت الحكومة السابقة تقاطع دافوس، يعود اليه ماكري مع رئيس وزرائه ماركوس بينا ووزيرة الخارجية سوزانا مالكورا ووزير المالية الفونسو برات غاي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com