الآثار الاقتصادية لرفع أسعار الفائدة الأميركية

الآثار الاقتصادية لرفع أسعار الفائدة الأميركية

واشنطن- تساءل تقرير نشره موقع ”بروجكت سينديكت“ عن حجم القلق الذي يجب أن يعتري المستثمرين والأعمال وواضعي السياسات النقدية حول العالم من اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة، حيث من المتوقع أن يعلن الفيدرالي الأميركي خلال اجتماعه المقبل في 16 ديسمبر/ كانون الأول أول زيادة في معدل الفائدة منذ 2006، فيما يمثل نهاية لعهد الفائدة القريبة من الصفر.

أهداف أميركية

رغم أن محافظي البنوك المركزية لا يمكن دائما الوثوق في تعهداتهم الخاصة بالسياسة النقدية، مع ما تطلبه وظائفهم أحيانا من التضليل المتعمد للمستثمرين، فإن هناك أسبابا جيدة للثقة في ان الفيدرالي سيعمل على إبقاء معدلات الفائدة منخفضة نسبيا لفترة أطول.

وفي ثمانينيات القرن الماضي كانت مسؤولية رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك «بول فولكر» الحد من التضخم ومنعه من الارتفاع مرة أخرى إلى مستويات خطيرة، في حين أن مسؤولية «يلين» الآن هي زيادة التضخم ومنعه من الهبوط لمستويات متدنية خطيرة.

ووفقا لهذه الظروف فإن الآثار الاقتصادية لقرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بتحريك أسعار الفائدة ستكون ضئيلة، مع صعوبة تغير سلوك الشركات والمستهلكين بسبب زيادة بربع نقطة مئوية في الفائدة على المدى القصير، لاسيما إذا كانت الفائدة على المدى الطويل لا تتحرك تقريبا.

حتى في حال ارتفاع معدل الفائدة لتتراوح بين 1 و1.5% بنهاية 2016، فإنها ستظل منخفضة للغاية بالمعايير التاريخية سواء بالأرقام المطلقة أو نسبة إلى التضخم.

مخاوف وحقائق

أثارت وسائل إعلام وتقارير رسمية من صندوق النقد الدولي وغيرها تحذيرات بشأن تأثير رفع معدل الفائدة الأميركية على الأسواق المالية والاقتصادات الأخرى.

واعتبر التقرير أنه لا يمكن فهم هذه المخاوف، خاصة مع حقيقة أن الأسواق تتوقع هذه الزيادة في الفائدة خلال الشهر المقبل، ما يعني غياب عنصر المفاجأة الذي ظهر في فبراير/ شباط 1994، ويونيو/ حزيران 2004.

حتى في حالة المفاجأة آنذاك لم تتأثر أسواق الأسهم تقريبا بقرار الفيدرالي تشديد السياسة النقدية، بينما كانت تقلبات أسواق السندات قصيرة الآجل فحسب.

تجار العملات

وتعتبر الأدلة مختلطة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، فمع النظر إلى تشديد السياسة النقدية في فبراير/ شباط 1994، ويونيو/ حزيران 2004 نجد أن الدولار ارتفع بشكل كبير في كلتا الحالتين، إلا أنه انخفض بنحو 8% في الأشهر الـ 6 اللاحقة، كما أن مؤشر الدولار في السنوات الـ 3 التالية واصل انخفاضه لأدنى مستواه المسجل قبل رفع الفائدة. ويشير الواقع إلى أن ارتفاع الدولار لا يعتبر أمرا تلقائيا متوقعا في حال رفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة في الشهر المقبل، كما أن آثاره السلبية على الاقتصاد العالمي قد تكون أقل من التقديرات الحالية.

ارتباط رفع الفائدة بزيادة قيمة الدولار غير صحيح

وقال تقرير ”بروجكت سينديكت“ إنه من المتوقع عالميا ان يتجه الدولار للارتفاع مع رفع الفائدة الأميركية، خاصة مع استمرار السياسة التحفيزية في اليابان والاتحاد الأوروبي.

ومن شأن ارتفاع الدولار بشكل كبير أن يسبب مشاكل خطيرة لدى الاقتصادات الناشئة، مع وجود ديون كبيرة للشركات والحكومات مقومة بالدولار، ومع تراجع قيمة العملات المحلية في هذه الدول فإن هناك مخاطر لخروج الأمور عن نطاق السيطرة.

ويرى التقرير أن توقعات السوق بشأن ارتباط رفع الفائدة الأميركية بزيادة قيمة الدولار الأميركي خطأ لـ 3 أسباب، الأول هي أن توقعات اختلاف السياسة النقدية بين الولايات المتحدة وباقي الدول أمر متوقع ويجب أن يكون ظاهرا بالفعل في قيمة العملات الحالية.

كما أن السياسة النقدية ليست المحدد الوحيد لسعر الصرف، فالعجز التجاري أو الفائض أمر مؤثر أيضا، وكذلك الحال بالنسبة لأسواق الأسهم والعقارات، والتوقعات الدورية لأرباح الشركات، ومعدل النمو والتضخم.

واكتسب الدولار جاذبيته منذ 2009 بسبب هذه العوامل، إلا أنه مع انتشار الانتعاش الاقتصادي من الولايات المتحدة إلى اليابان وأوروبا فإن هذا الأمر سيبدأ في التغير.

والافتراض على نطاق واسع بارتباط السياسة النقدية بقيمة العملات لا يثبت صحته بشكل دائم، بل إن هناك حالات أظهرت تحرك العملة في نفس اتجاه السياسة النقدية. حيث انخفض الين الياباني مع بدء بنك اليابان عملية التيسير الكمي في 2013، في حين سجل اليورو والجنيه الإسترليني ارتفاعا مع بدء بنوكها المركزية في سياسة التحفيز وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الانباء الكويتية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com