اقتصاد

كيف تتحوط الدول العربية ضد الركود التضخمي؟
تاريخ النشر: 14 يوليو 2022 9:34 GMT
تاريخ التحديث: 14 يوليو 2022 12:00 GMT

كيف تتحوط الدول العربية ضد الركود التضخمي؟

يرى محللون وخبراء اقتصاديون أن توقعات البنك الدولي الأخيرة في ما يتعلق بتزايد مخاطر الركود التضخمي في الأسواق العالمية، يجب مقابلتها بإجراءات مسبقة من جانب

+A -A
المصدر: عبده محمد - إرم نيوز

يرى محللون وخبراء اقتصاديون أن توقعات البنك الدولي الأخيرة في ما يتعلق بتزايد مخاطر الركود التضخمي في الأسواق العالمية، يجب مقابلتها بإجراءات مسبقة من جانب الدول العربية لتفادي الوقوع في مصيدته.

جاء ذلك بعد إظهار  مؤشر أسعار المستهلك التابع لوزارة العمل الأمريكية، الأربعاء، ارتفاع الأسعار بنسبة 9.1% خلال الـ12 شهرا الماضية حتى نهاية حزيران/يونيو الماضي مقارنة بالعام السابق، بزيادة سنوية قدرها 8.6%، وهو أعلى معدل تضخم  تسجله أمريكا منذ 40 عامًا.

ويترقب المستثمرون وصناع السياسات المالية، نشر صندوق النقد الدولي توقعاته المحدثة للاقتصاد العالمي لعامي 2022 و2023 نهاية تموز/ يوليو الجاري، بعد أن قلص توقعه لانخفاض النمو  بنسبة تقترب من 1% أواخر أبريل الماضي.

وفي حديثهم مع ”إرم نيوز“، ربط خبراء الاقتصاد تخفيف وطأة الركود في الدول العربية، بتقليل الفاتورة الاستيرادية والاعتماد على المنتج المحلي، وزيادة المعروض من السلع والمنتجات بالأسواق، وتوفير تمويلات محلية بديلة للاقتراض من الخارج، وإزالة القيود التجارية مع دول المنطقة، وإعادة النظر في السياسات النقدية.

وأكدوا أن أي زيادات سعرية في الأسواق العالمية قد تنعكس على الدول العربية لاستيرادها أغلب المنتجات الغذائية ومستلزمات التصنيع من أسواقها.

ويُعرف الركود التضخمي بأنه حالة نمو اقتصادي ضعيف وبطالة عالية، نتيجة الأداء السلبي لجل القطاعات الاقتصادية وهي الزراعة والصناعة والتجارة.

كبح جماح البطالة

قال الخبير الاقتصادي رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، محرم هلال، إن الركود التضخمي جاء على إثر الأزمات التي مر بها الاقتصاد العالمي بداية من جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وما تلاها من ارتفاع معدلات التضخم.

وأشار في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن بعض الدول  العربية ما زالت تمهد للعبور من الأزمات السابقة، وبالأخص ليبيا والجزائر وتونس ومصر، ومن الصعب تطبيق أي إجراءات حمائية لدعم اقتصادها.

وقال إن ”توجه الدول نحو استبدال المنتجات المستوردة بأخرى مصنعة محليًا، يحافظ على النقد الأجنبي داخليًا، ويوفر فرص عمل جديدة في السوق جراء انتعاش حركة التصنيع، وبالتالي يكبح جماح البطالة لأطول فترة“.

وتابع أن ”دعم مدخلات الإنتاج أيضًا مثل الكهرباء والمواد البترولية والإعفاء الضريبي لعدد من القطاعات الاقتصادية، سيسهم في استقرار أسعار  السلع، وبالتالي يحافظ على حركة القوى الشرائية في الأسواق“.

وردًا على سؤال ”إرم نيوز“، بشأن دخول الدول مرحلة الركود التضخمي، أوضح الخبير  الاقتصادي العراقي، عبد الرحمن المشهداني: ”حتى الآن لاتوجد بيانات صريحة تؤكد ذلك، وما يثار حاليًا هو استنتاج لما ستؤول إليه الأوضاع خلال الفترة المقبلة“.

التوقف عن الاقتراض

ورأى المحلل الاقتصادي المصري رشاد عبده، أن ”توقف الدول العربية عن الاقتراض من المؤسسات الدولية والمطالبة بجدولة مديونياتها القديمة على فترات بعيدة سيكون له مردود إيجابي على اقتصادها لعدم تحميل الميزانية أي أعباء جديدة“.

ودعا عبده، من خلال ”إرم نيوز“، الدول العربية إلى مطالبة المجتمع الدولي بعدم فرض أي قيود على صادرات الغذاء والسلع الأولية، لأن ذلك يغذي التضخم ويزيد من مخاطر الركود“، وفقا لرأيه.

وفي المقابل، رأى  الخبير الاقتصادي الأكاديمي الكويتي عادل مناع، أن الحل المتعارف عليه للتعامل مع الركود التضخمي هو  التضحية بالنمو الاقتصادي برفع أسعار الفائدة وزيادة معدل البطالة، لأن القاعدة تقول إن ”السوق يتعافى من البطالة أسرع مما يتعافى من ارتفاع الأسعار“.

وفي حديثه لـ“إرم نيوز“، أشار إلى أن المستهلكين في جميع الدول يُراقبون المستقبل بشكل جيد، وفي حال وجود ما يقلقهم سيتوقفون عن الشراء، وهذا مردوده وخيم على جل القطاعات الاقتصادية“.

وحول استعدادات دول الخليج لمواجهة الركود التضخمي، أوضح المحلل الاقتصادي الإماراتي حسين المشربك، أن ”زيادة أسعار المشتقات البترولية ضاعفت استفادة دول الخليج من الأزمات الأخيرة، وبالتالي سيكون التأثير عليها محدودا للغاية مقارنة بدول المنطقة“.

ودلل على كلامه بتوقعات صندوق النقد الدولي بنمو  اقتصادات دول الخليج نهاية العام الجاري بمعدل 2.8  للسعودية، والإمارات العربية المتحدة بنسبة نمو 2.2%، في حين يتوقع أن ينمو اقتصاد سلطنة عمان بمعدل 2.5٪، والبحرين بنسبة 2.4%.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك