اقتصاد

المتاجر الإلكترونية.. سوق لا تغري اليمنيين بسبب ضعف الإنترنت
تاريخ النشر: 20 أبريل 2022 10:17 GMT
تاريخ التحديث: 20 أبريل 2022 12:40 GMT

المتاجر الإلكترونية.. سوق لا تغري اليمنيين بسبب ضعف الإنترنت

رغم تعدد المتاجر الإلكترونية في اليمن وتنوع زبائنها وسلعها المعروضة، إلا أنها تواجه إقبالًا ضعيفًا من قبل المستهلكين اليمنيين الذين يعيشون أكبر أزمة إنسانية في

+A -A
المصدر: عبداللاه سُميح – إرم نيوز

رغم تعدد المتاجر الإلكترونية في اليمن وتنوع زبائنها وسلعها المعروضة، إلا أنها تواجه إقبالًا ضعيفًا من قبل المستهلكين اليمنيين الذين يعيشون أكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، أفرزتها الحرب المستمرة منذ قرابة 8 أعوام.

كما لا تبدو هذه المنصّات والتطبيقات الرقمية التجارية مغرية لبعض اليمنيين المقتدرين ماديّا، الذين يفضّلون اقتناء ما يحتاجونه من بضائع وسلع بالطريقة التقليدية، نظرًا لعدة عوامل، من أبرزها سوء خدمات الإنترنت.

وتقول المدير التنفيذي لمنصة ”بازار عدن“ الإلكتروني، لمياء سعيد، إن ”إقبال الناس في اليمن على المتاجر الإلكترونية لا يزال ضعيفًا نوعا ما، لأسباب عديدة، أهمها ضعف ثقافة التسوّق عن طريق الإنترنت، إلى جانب ضعف الشبكة العنكبوتية في اليمن بشكل عام“.

وتشير سعيد، في حديثها لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”الأزمة الاقتصادية التي يشهدها البلد أثّرت على القوة الشرائية بشكل كبير، وتسببت بتدني دخل الفرد، ما أدى إلى تقلص حجم الأموال المخصصة لشراء السلع، إذ إن نحو 90% من زبائننا هم من ذوي الدخل المحدود“.

وتضيف سعيد أن ”أعداد الزوار لموقع منصة (بازار عدن) الرقمية المخصصة لجمع وتسويق وتوصيل منتجات أصحاب المشاريع المنزلية، خلال 3 أشهر، بلغت 834 زيارة، تم خلالها توصيل 361 طلبا، وهو ما اعتبرته ”مؤشرا مشجعا لتطبيق ناشئ“.

وقال محمد نصر، (رب أسرة مقتدر ماديًّا) إن زوجته استعانت هذه المرة بأحد المتاجر الإلكترونية الدولية الشهيرة، لشراء ملابس عيد الفطر لطفلتيه، عبر وكيلة محلية، بسبب جودة معروضات المتجر، وتوفيره للجهد والوقت المطلوبين في التسوق.

وأشار في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن زوجته اختارت بعضًا من المنتجات المعروضة في التطبيق الخاص بالمتجر، وأرسلتها بواسطة ”واتس آب“ إلى الوكيلة المحلية في اليمن، ثم أرسلت لها ثمن السلعة المعروضة بالدولار، بما يعادلها من العملة المحلية وفق سعر صرف العملة محليًا يومها، على أن يتم إيصال السلع المختارة خلال مدة لا تتجاوز الشهر.

ويعتقد استشاري تطوير الأعمال، في عدن، محمد البان، في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن غالبية المؤسسات والشركات ”لجأت إلى الاستثمار في مجال التجارة الإلكترونية، بسبب ازدهار الثورة التكنولوجية وسهولة انتشارها وتكلفتها الأقل، مقارنة بطرق التجارة التقليدية، ولما لها من امتيازات من توفير للوقت والجهد، كما أن أصحاب المتاجر الإلكترونية لا يتحملون مصاريف أو تكاليف باهظه مقارنة بالمتاجر التقليدية“.

لكنه يرى أن الوضع مختلف في اليمن، بسبب عدة تحديات، منها ضعف ثقافة المستهلك اليمني لهذا النوع من التجارة، فضلًا عن ضعف ثقته بالشراء عن طريق الإنترنت، ”كون بعض المتاجر لا توفر ضمانا لمنتجاتها لما بعد البيع، مثل ما توفره المتاجر التقليدية، إلى جانب ظهور حالات نصب واحتيال في الشراء عن طريق النت في الآونة الأخيرة“.

وأشار البان، إلى أن أبرز ما تتطلبه المتاجر الإلكترونية في اليمن، هو أن تكون هناك بنية تحتية تكنولوجية جيدة، تتوسع معها أنظمة الدفع الإلكترونية وأن يشجع الناس على تطبيقها، إضافة إلى أهمية نشر ثقافة التعامل التجاري الإلكتروني من قبل البنوك، باعتبارها المستفيد الأبرز من هذا التحول.

ويأتي اليمن في المرتبة الأدنى بين بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا، من حيث انتشار الإنترنت بخدمة النطاق العريض، ويقع في المرتبة قبل الأخيرة بأربعة مراكز على مستوى العالم، من ناحية سرعة الخدمة، على الرغم من ثمنها الذي يعتبر من بين الأغلى عالميًا، وفق تقارير دولية.

ويقول المؤسس والرئيس السابق، لجمعية الإنترنت في اليمن، فهمي الباحث، إن سوء الإنترنت في اليمن متعلق بأسباب عديدة، منها ما هو متعلق بالبنية التحتية لقطاع الاتصالات والانترنت، إذ إن الشبكة الداخلية قديمة، وتعرضت للكثير من الخراب والسرقات بفعل الحرب، ومنها أيضًا ما هو متعلق بالجانب التشريعي والقانوني، إذ لا توجد قوانين تنظّم وتحمي حقوق مستخدميه في اليمن.

ويرى الباحث، في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن الأنشطة التجارية الرقمية في اليمن ”تعتبر ضعيفة جدا، وتكاد تعمل بنفس الطريقة التقليدية، وتستخدم الانترنت كأداة للتسويق لا أكثر، وسيكون من الصعب الانتقال إلى بيئة رقمية قوية في ظل غياب قوانين تنظم التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني، وهذا هو السبب ذاته في عزوف كثير من الشركات الدولية، مثل: بإيبال، عند تقديم خدماتها في اليمن“.

ويشير إلى أن الكثير من الفرص الاقتصادية التي يوفرها الإنترنت في بلدان العالم، يفقدها اليمن، بسبب افتقاره إلى الاستثمار في هذا الجانب، سواء من السلطات أو القطاع الخاص، الذي قال إنه ”لا يزال ينظر إلى الإنترنت من زاوية ضيقة، تقتصر على الاتصال والتواصل“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك