اقتصاد

هل تغير الحرب الأوكرانية سياسة التصنيع في الدول العربية؟
تاريخ النشر: 30 مارس 2022 8:47 GMT
تاريخ التحديث: 30 مارس 2022 11:15 GMT

هل تغير الحرب الأوكرانية سياسة التصنيع في الدول العربية؟

بدأ عدد من الدول العربية بالتحرك نحو تصنيع بعض مدخلات الإنتاج المستوردة، على ضوء الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية مؤخرًا، جراء الحرب الروسية

+A -A
المصدر: عبده محمد - إرم نيوز

بدأ عدد من الدول العربية بالتحرك نحو تصنيع بعض مدخلات الإنتاج المستوردة، على ضوء الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية مؤخرًا، جراء الحرب الروسية الأوكرانية ومن قبلها جائحة كورونا.

وجاءت بداية التحرك من مصر وتونس والمغرب والأردن، عن طريق إجراء حصر بالمنتجات المستوردة، وتكليف أصحاب الأعمال بإدراجها ضمن خططهم الاستثمارية لتصنيعها.

وقال مركز تحديث الصناعة التابع لوزارة التجارة والصناعة المصرية، قبل يومين، إنه أعد قائمة بـ 131 منتجًا مستوردا يمكن تصنيعها محليًا من خلال مصانع القطاع الخاص، لخفض قيمة الواردات وتعميق التصنيع المحلي تحوطا من التقلبات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.

بينما يتطلع المغرب إلى تخفيض واردات البلاد من 183 مليار درهم حاليا إلى 149 مليار درهم بنهاية 2023 عبر الاعتماد على الصناعة المحلية، وفق تصريحات رئيس الحكومة.

وبالمثل، أدت صعوبة استيراد مستلزمات التصنيع من الدول الأوروبية مؤخرًا، إلى توقف مصانع البلاد بشكل جزئي وكلي، بحسب رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير، قبل أسبوعين.

وقال محللون تحدثوا لـ ”إرم نيوز“، إن ”الأزمات التي شهدها العالم مؤخرًا، أربكت حركة التصنيع في الدول العربية، بسبب صعوبة الاستيراد نتيجة ارتفاع التكاليف ومعدل المخاطر، لذلك ربما تدفعها تلك المستجدات إلى تغيير سياستها التصنيعية“.

التكامل العربي

ومن جهته، اعتبر الأمين السابق لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، محمد الربيع، أن دول الاتحاد الأوروبي تبحث دائمًا عن الأسواق الاستهلاكية لبيع منتجاتها وإنعاش حركة الاقتصاد، لذلك يعتبر السوق العربي واعدًا لهذا الغرض.

وأوضح أن الأزمات التي يمر بها العالم وآخرها الأزمة الأوكرانية، تحتاج إلى تركيز الدول العربية على تعزيز مبدأ التكامل الصناعي بينها، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات الزراعة والصناعة.

وقال لـ“إرم نيوز“، إن حجم التجارة البينية بين الدول العربية يمثل 6%، والباقي يستورد من الخارج، لذلك لا بد من العمل خلال الفترة المقبلة على ضخ استثمارات عربية مشتركة لتصنيع المنتجات التي يتم استيرادها، وأن تكون العلامة التجارية لها هي صنع فى الوطن العربي.

وأظهرت بيانات نشرها موقع ”ITC Trade“ أن الميزان التجاري لـ 5 دول عربية، ربح العام الماضي مقارنة بالعام السابق له، وهي السعودية والكويت والعراق والبحرين وقطر، أما باقي الدول فيشهد الميزان التجاري فيها عجزًا.

وتابع محمد الربيع: ”جائحة كورونا والحرب الدائرة من المتوقع أن تظل تداعياتها السلبية لفترات طويلة فى الأسواق الخارجية، لذلك بات من الضروري ملء الفراغ التصنيعي، خاصة أن كل دولة عربية لديها قدراتها الخاصة في مجال تصنيع محدد“.

ومن جانبه، قال هاني قسيس، رئيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي السابق، لـ“إرم نيوز“، إن ”الاستثمارات التي تحتاجها الدول العربية لتصنيع مدخلات إنتاجها ضخمة، وربما قد تجد صعوبة في ذلك“.

وأشار إلى أن ”سياسة التصنيع بالفعل بدأت تتغير، عن طريق دعم أغلب حكومات الدول العربية الشركات الصناعية، وحثها على تصنيع جزء من مكونات الإنتاج المستوردة، بغرض التحوط ضد الأزمات المفاجئة التي تطرأ على السوق العالمي، وهو الأمر الذي يحافظ على وفرة السلع والمنتجات في الأسواق“.

امتلاك التكنولوجيا

وبدوره، أوضح المحلل جاسم خلفان، أن ”امتلاك الدول الأوروبية لتكنولوجيا التصنيع، ربما يقف عائقا أمام استغناء الدول العربية عن الغرب في شراء على الأقل الآلات والمعدات اللازمة للتصنيع“.

وأضاف لـ ”إرم نيوز“ أن ”الإمارات بدأت تدخل مرحلة التكامل الصناعي، بدعم من استراتيجيتها الرامية إلى استبدال المنتج المستورد بالمحلي وتصنيع التكنولوجيا الصناعية“.

ووفق الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ”Operation 300Bn“، لدولة الإمارات المتحدة التي أطلقتها العام الماضي، فإنها تتطلع إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي بالناتج المحلي للدولة من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031 من خلال تعميق التصنيع المحلي.

بينما أوضح رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية المغربية، محمد عادل حسني أن ”تفعيل حلقات التواصل بين منظمات الأعمال في الدول العربية بات ضروريًا لامتصاص الأعباء التي تسببت بها الحرب الأوكرانية“.

وتابع لـ ”إرم نيوز“، أن ”الجمعية طالبت الشركات المغربية مؤخرًا، بعرض مستلزمات الإنتاج التي تصنعها استعدادًا لتوجيه المصانع المصرية إلى شرائها، وهذه تعد حيلة لخلق بدائل ذات تكاليف أقل من نظيرتها المستوردة“.

ووفقا لمعطيات رسمية، ارتفعت واردات المغرب العام الماضي بنحو 24.5% أي مايعادل 526.6 مليار درهم مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت الصادرات 327 مليار درهم.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك