الأسهم اللبنانية تتراجع بأعلى نسبة منذ 12 عاماً وأزمة ديون تسد الآفاق – إرم نيوز‬‎

الأسهم اللبنانية تتراجع بأعلى نسبة منذ 12 عاماً وأزمة ديون تسد الآفاق

الأسهم اللبنانية تتراجع بأعلى نسبة منذ 12 عاماً وأزمة ديون تسد الآفاق

المصدر: إرم نيوز، نديم كعوش

تهاوت الأسهم اللبنانية لتحقق خسارة أسبوعية هي الأعلى خلال 12 سنة، وأظهرت بيانات وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، كما نشرتها اليوم الاثنين، تراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2008.

وعللت الوكالة هذا التراجع في أسعار الأوراق المالية اللبنانية بأنه يأتي وسط تحذيرات من البنك الدولي بالمزيد من الركود، واحتمالات أن تعلن الحكومة اللبنانية حالة العجز في موضوع سندات اليوروبوند التي تستحق الشهر القادم.

أزمة ديون

ويواجه لبنان المثقل بالديون امتحانًا عسيرًا الشهر المقبل، عندما يحين سداد دين بقيمة 1.2 مليار دولار على شكل سندات حكومية للمستثمرين المحليين والأجانب وهو امتحان يضع سمتعه المالية في الأسواق الدولية على المحك في حال فشله فيه.

ولم يوضح البنك المركزي أو الحكومة اللبنانية بعد عما إذا كان سيتم سداد الدين المستحق في 9 آذار/مارس، وكيفية السداد وإن كانت هناك تهكنات بشأن تسديد دين المستثمرين الأجانب وإجراء ترتيبات معينه مع المصارف اللبنانية ومستثمرين محليين أخرين لإعادة هيكلة الدين على الرغم من قيام بعض المصارف ببيع جزء من سنداتها لأجانب.

وحذر خبراء ماليون أنه ”في حال فشل لبنان في تسديد الدين الشهر المقبل، فإنها ستكون المرة الأولى التي يتخلف فيها عن سداد ديونه ما قد يطيح بتلك السمعة في الأسواق الدولية ويتحمل التوابع الخطيرة لهذه الخطوة بما فيها احتمال إجراء مزيد من التخفيض بجدارته المالية من قبل مؤسسات التصنيف المالي العالمية وصعوبة الاقتراض من السوق الدولي“.

وعلى الرغم من الأزمة المالية والاجتماعية الشديدة التي تعصف بلبنان منذ عدة شهور، إلا أنه استطاع تسديد دين بقيمة 1.5 مليار دولار استحق في شهر تشرين الثاني (نوفبمر) الماضي، في حين يرى محللون أن وزارة المالية والمصرف المركزي سيبذلان كل جهد من أجل تجنب التخلف في السداد الشهر المقبل.

”آلية للسداد“

واعتبرت دراسة أخيرة للجنة الأمريكية- اللبنانية في واشنطن، أن ”البنك المركزي (اللبناني) سيسعى إلى إيجاد آلية للسداد الشهر المقبل، على الرغم من وجود إجماع عام على أن ديون لبنان خرجت عن السيطرة وباتت بحاجة لتقليصها في الحجم ونسبة للناتج المحلي الإجمالي“.

وقالت الدراسة: ”على لبنان أن يحذر من التخلف في سداد الدين وأن يجد طريقة مقبولة للسداد وإلا فسيؤثر ذلك بشكل كبير على سمعته في أسواق المالية العالمية، كما أن عليه أن يكون حذرًا في حال أراد إعادة جدولة الديون للمصارف المحلية لأن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على أدائها ووضعها المالي وبالتالي على أموال المودعين“.

وأضافت: ”بصرف النظر عن الخيارات المتاحة للبنان في معالجة الدين فإن إعادة هيكلة ديونه سيضر بسمعته كدولة لم تتخلف أبدًا عن تسديد التزاماتها المالية حتى في أحلك الظروف، وفي أسوأ الأحوال فإن التخلف يعني مزيدًا من الخفض في التصنيف السيادي للبنان لأدنى المستويات ما يعني صعوبة وصوله للأسواق المحلية والعالمية للاقتراض“.

ويرزح لبنان تحت دين عام يلامس 90 مليار دولار بما فيها نحو 34 مليار دولار على شكل ديون خارجية وهو يزيد على 150% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد العربي ما يجعله ثاني أكبر دولة مستدينة في العالم بعد اليابان نسبة للناتج.

وأظهر تقرير لمصرف لبنان المركزي أن ”إجمالي قيمة السندات الحكومية المستحقة للمستثمرين المحليين والأجانب يصل إلى حوالي 23 مليار دولار باستثناء الفائدة ويستحق أولها بقيمة 1.2 مليار دولار في 9 الشهر المقبل“.

 وتشمل الدفعات الأخرى للعام الجاري، سندات بقيمة 700 مليون دولار بدون الفائدة تستحق في 14 نيسان/أبريل المقبل، وسندات بقيمة 600 مليون دولار مستحقة في 16 حزيران/يونيو، فيما تصل قيمة السندات المستحقة عام 2021 إلى 2.09 مليار دولار.

وهناك أيضًا سندات مستحقة عام 2022، تبلغ قيمتها حوالي 2.04 مليار دولار وسندات أخرى عام 2023 تصل إلى نحو 1.6 مليار دولار.

”خضوع لصندوق النقد“

وفي تعليق لها الأسبوع الجاري، على استحقاق الشهر المقبل، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية إن وجهات النظر في البلاد ”تقف على طرفَي نقيض بين من يريد الاستمرار في دفع الديون من احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية (من ودائع الناس عمليًا) بهدف شراء وقت إضافي“.

وأشارت إلى ”ضبابية أفق الحلول للنهوض من الأزمة المالية ــــ النقدية، بين من يرى أن التخلّف عن السداد رغم مخاطره السياسية التي قد يخضع لبنان لصندوق النقد الدولي هو أمر محتوم يوجب الوقوع فيه اليوم قبل الغد لكي لا تُهدر احتياطات مصرف لبنان على الديون. المفاضلة تكمن في أي الخيارات هو الأقل ضررًا“.

ولفت الصحيفة إلى أن ”حوالي 65% من حملة السندات العام الجاري هم مستثمرون أجانب وأن النسبة كانت نحو 45% قبل عدة أسابيع“، مشيرة إلى أن ”المصارف اللبنانية باعت بعضًا من السندات التي تحملها لهؤلاء المستثمرين لتأمين سيولة بالدولار“.

وأضافت: ”هذه العملية أمنت للمستثمرين الأجانب فرصة لتحقيق أرباح من سندات سعرها بخس، رغم أن مخاطرها مرتفعة، كذلك يحمل الدائنون الأجانب 35% من مجموع الفوائد السنوية، أي ما يوازي 765 مليون دولار وفي النتيجة، مجموع ما يحمله الدائنون الأجانب يصل إلى 2.36 مليار دولار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com