البنك المركزي المصري يتجه لخفض أسعار الفائدة مجددًا – إرم نيوز‬‎

البنك المركزي المصري يتجه لخفض أسعار الفائدة مجددًا

البنك المركزي المصري يتجه لخفض أسعار الفائدة مجددًا

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

تتشابه توقعات محللين اقتصاديين بشأن قرار البنك المركزي المصري الذي سيتخذه الخميس المقبل 26 أيلول/ سبتمبر خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك لحسم مصير أسعار الفائدة.

وتوقع المحللون أن يتجه قرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري مجددًا إلى خفض أسعار الفائدة خاصة بعد الخفض الأخير لأسعار الفائدة الأمريكية الذي تبعه انخفاض أسعار الفائدة في عدد من الأسواق المالية العالمية والخليجية.

وقال المحللون إن ذلك جاء عقب تراجع التضخم السنوي إلى أدنى مستوياته في أكثر من 6 سنوات، وكذلك استمرار تدفق الاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين بالعملة المحلية، وذلك مقارنة بباقي الأسواق الناشئة.

وتوقع عبدالغني الملاح، الخبير الاقتصادي، في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض الفائدة بين 1 و1.5% في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، وذلك بعد تراجع معدلات التضخم خلال شهر أغسطس/ آب الماضي، كما أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين تمهد الطريق أمام البنك المركزي لخفض الفائدة، خاصة أن الفائدة المقدمة على أذون الخزانة لا تزال تتمتع بجاذبية مقارنة بالأسواق الناشئة في ظل تعافي الاقتصاد المصري واستقرار سوق الصرف.

وقال الملاح إن تراجع التضخم في الشهور الأخيرة إلى نسب أقل من مستهدفات المركزي عند 9% (بزيادة أو نقصان 3%) في الربع الأخير 2020، لا يعني استمرار معدلات التضخم عند نفس هذه المستويات والمتأثرة حاليًا بأثر سنة الأساس.

وأشار إلى أن البنك المركزي يترقب أرقام معدلات التضخم مع نهاية العام الجاري مرة أخرى مع انتهاء آثار الإصلاح الاقتصادي، والتي قد تشهد ارتفاعًا مع انتهاء أثر سنة الأساس المتعلقة بشهور إجراءات الإصلاح الاقتصادي في العام الماضي.

ونوه إلى أن انخفاض معدل الفائدة مع هبوط أسعار الدولار مقابل الجنيه يفتح مجالاً أكبر لحاملي الدولار للعودة إلى الجنيه، والتخلص من عملة تضعف وفائدتها صفرية والتوجه إلى عملة تقوى وفائدتها لا تزال مرتفعة.

ومن جانبه قال الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية، إن اتخاذ البنك المركزي القرار السابق بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1.5% جاء نتيجة أن الظروف الحالية مواتية أكثر من أي وقت مضى لخفض الفائدة خاصة في ظل التحسن الملحوظ في المؤشرات المالية والاقتصادية بعد ارتفاع معدلات النمو وزيادة احتياطي النقد الأجنبي لمستويات قياسية تخطت حاجز عام 2010.

وأضاف لـ“إرم نيوز“ أن القرار أيضًا جاء بعد الانخفاض الكبير في معدلات التضخم ووصوله إلى 7.8% الشهر الماضي مسجلاً بذلك أقل مستوى في إطار معدل التضخم خلال شهري يناير وفبراير 2013 بنسبة ٦.٦ % و ٧.٩ % على الترتيب، وفي ظل خفض الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول لسعر الفائدة نتيجة تباطؤ حركة التجارة العالمية واستقرار سعر الصرف والتوقع باستقرار أسعار النفط عالميًا.

وتابع الخبير الاقتصادي أن البنك المركزي المصري يعمل على سياسات متوازنة بين الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة وتحقيق معدلات نمو مستدام مرتفعة، بالإضافة إلى تحقيق المزيد من الاستقرار والمرونة في سعر الصرف ليكون خفض الفائدة بعد أن أصبح الاقتصاد المصري أكثر صلابة وقدرة على تحمل أية صدمات خارجية وأن يكون قادرًا على المنافسة العالمية.

وبين أن لخفض الفائدة العديد من الفوائد الاقتصادية التي تتمثل في استئناف البنك المركزي المصري لدورة التيسير النقدي واتباعه سياسة تنشيطية توسعية بخفض سعر الفائدة بعد أن كان متبعًا لسياسة انكماشية بهدف مكافحة الزيادة في معدلات التضخم والمحافظة على تحقيق معدلات نمو مستدام، بالإضافة إلى تخفيض عبء الدين على الشركات المقترضة بمعدل فائدة مرتبط بالبنك المركزي المصري، ما يساعدها في التوسع في مشروعاتها وأعمالها.

وأشار إلى أن ذلك بجانب خفض تكلفة الديون الداخلية يسهم بدور مباشر في خفض عجز الموازنة وتحقيق فائض بها يقدر بحوالي 40 مليار جنيه يتم توجيهها إلى قطاعات الصحة والتعليم، مع تحقيق انتعاش كبير في البورصة المصرية وزيادة أسعار الأسهم بها.

ورجح عادل أن يخفض المركزي الفائدة لأن ذلك سيكون له دور كبير في دفع الاستثمارات وتشجيع رؤوس الأموال على ضخ المزيد منها في المرحلة الحالية خاصة في ظل استعانة معظم الشركات بالتسهيلات والقروض الائتمانية من البنوك لتنفيذ الخطط التوسعية حيث يتسبب ارتفاع الفائدة في انكماش تلك الخطط لتحميل الشركات العديد من الأعباء المالية، والتوسع في ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية في مختلف القطاعات، ما يدفع نحو انتعاش الاقتصاد وتشغيل المزيد من الأيادي العاملة وكذلك زيادة الإنتاج وخفض الأسعار.

وأوضح أن خفض معدل الفائدة سيسهم في توجيه السيولة نحو الاستثمار وزيادة معدل دوران رأس المال داخل قنوات الاستثمار المباشر وغير المباشر مثل البورصة المصرية، والتي تعد إحدى منصات تمويل الاستثمار المباشر.

وتوقع أن تشهد عدة قطاعات استثمارية انتعاشة خلال الفترة المقبلة بعد قرار خفض أسعار الفائدة، وعلى رأسها قطاع العقارات والقطاع الصناعي وسوق المال، حيث سيتم سحب السيولة من البنوك لتحقيق عائد أكبر داخل السوق في تلك القطاعات.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة 1.5% على الإيداع والإقراض في آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية يوم 22 أغسطس الماضي، لتصل إلى 14.25% للإيداع، و15.25% للإقراض.

وبحسب آخر بيان للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي خلال أغسطس/آب الماضي 6.7% لإجمالي الجمهورية مقابل 7.8% في يوليو الماضي.

ووصل معدل التضخم السنوي في المدن إلى 7.5% في أغسطس مقابل 8.7% خلال يوليو، مسجلًا أقل مستوى منذ يناير 2013، والذي كان 6.3%.

وسجل معدل التضخم الشهري لشهر أغسطس معدل 0.7% لإجمالي الجمهورية مقابل 1.5% خلال شهر يوليو الماضي، بحسب ما أظهرته بيانات الجهاز، ووصل المعدل في المدن إلى 0.7% أيضًا مقابل 1.1% في يوليو.

وأعلن البنك المركزي أيضًا، تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 4.9% على أساس سنوي في أغسطس مقابل 5.9% في يوليو الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com