الريال اليمني ينخفض مجددًا عقب أيام من التحسن

الريال اليمني ينخفض مجددًا عقب أيام من التحسن

المصدر: عدن - إرم نيوز

عاد الريال اليمني للانخفاض مجددًا عقب أيام من التحسن الطفيف، وسط اضطراب كبير في السوق المحلية بالعاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات اليمنية.

وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني، الخميس، ليبلغ من 570 إلى 592 ريالًا يمنيًا، فيما بلغ سعر صرف الريال السعودي من 152 إلى 157 ريالًا يمنيًا.

ولم تُعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا الترنح والاضطراب في السوق المحلية، لاسيما أنه خلال فترة تراجع أسعار الصرف منتصف الأسبوع الجاري، لم يشهد اليمن أي تحسن اقتصادي، كما لم يطرأ أي جديد في سياسات وإجراءات البنك المركزي من شأنها أن تتسبب بهذا التراجع الكبير في أسعار الصرف.

ويقول الخبير الاقتصادي اليمني الدكتور مساعد القطيبي، إن ”التذبذب في أسعار الصرف بوتيرة متسارعة وكبيرة، يعبر عن حالة الاضطراب التي تشهدها سوق الصرف المحلية، والتي أصبح للمضاربين بأسعار العملات دور كبير في افتعال تلك الحالة المضطربة“.

ويضيف القطيبي، في حديث لـ“إرم نيوز“: ”لكن ما يبدو عليه واقع الحال اليوم هو أن المضاربين بأسعار العملات في سوقنا المحلية لا تحركهم رغبة الحصول على مزيد من الأرباح فحسب بل أن هناك دوافع أخرى هي من تتحدد على أساسها تحركاتهم“.

ويوضح أنه ”عندما لا تستجد على المشهد العام أي أخبار أو أحداث من شأنها أن تؤثر في اتجاهات أسعار الصرف في السوق المحلية وفي المقابل نجد أن هناك تقلبات كبيرة في أسعار الصرف، فليس من المنطقي أن نرجع ذلك إلى أسباب اقتصادية بحتة، بل أن هذا قد يعني أن المتحكمين باتجاهات أسعار الصرف لديهم دوافع أخرى هي المحدد الرئيس لاتجاهات أسعار الصرف“.

وكانت عدد من وسائل الإعلام في اليمن أشارت في وقت سابق إلى أن هذا التعافي الطفيف في العملة اليمنية يعود إلى حصول البنك المركزي على دفعة جديدة من العملة الصعبة، فيما ذهبت أخرى تقول إن ”مركزي عدن ضخ عملات أجنبية في السوق“.

وأكدت مصادر مطلعة داخل البنك المركزي اليمني في عدن لـ“إرم نيوز“ أن ”البنك لم يضخ أي أموال صعبة إلى السوق منذ قرار نقل إدارته إلى عدن، لأن ذلك ليس بمقدوره في الوقت الحالي ولا يمتلك كميات كبيرة من النقد الأجنبي لاتخاذ مثل هكذا خطوة“.

لكن في المقابل ذكرت المصادر أن ”البنك المركزي يركز في الوقت الحالي على تكوين احتياطي نقدي كبير من العملة المحلية في خزائنه يقدر بـ 500 مليار ريال يمني، ليتمكن من خلالها من تنفيذ سياساته النقدية التي ستسهم في الحفاظ على استقرار السوق المحلية“.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن ”البنك المركزي لديه احتياطي نقدي من النقد الأجنبي، لكنه لا يتعدى الثلاثة مليارات دولار من ضمنها الوديعة السعودية، وجاري السحب منها منذ العام السابق لاستيراد السلع الأساسية“.

ويرى الخبير الاقتصادي مساعد القطيبي أن ”البعض يزعم أن التراجع البسيط في أسعار العملات الأجنبية خلال الأيام القليلة الماضية هو بسبب حصول البنك المركزي على دفعة من الوديعة السعودية، لكن عودة أسعار صرف العملات الأجنبية بهذه السرعة نحو الصعود قد يناقض تلك المزاعم وينفيها، إذ ليس من المنطقي أن تعود تلك العملات للارتفاع بهذه السرعة في الوقت الذي لم يستخدم إلا الجزء اليسير من تلك الدفعة“.

وبشأن الأنباء المتواترة عن وجود عمليات مضاربة وتلاعب تمارسها جهات داخل البنك المركزي وفقاً لما أعلنه رئيس اللجنة الاقتصادية حافظ معياد في وقت سابق، لم يستبعد القطيبي حدوث ذلك، مؤكدًا أن ”ما تشهده أسعار الصرف لا يتعلق إطلاقًا بأسباب اقتصادية بحتة“.

وحول أهم المعالجات المناسبة، أوضح القطيبي أن ”إلغاء قرار التعويم خطوة مهمة لكنها لم ولن تفيد ما لم تصاحبها جملة إجراءات وقرارات، لأن إلغاء قرار التعويم سيخلق سوقًا موازية (السوق السوداء) وسيتحول الأغلبية إلى بيع وشراء العملات من خلال تلك السوق“.

وأضاف: ”لذلك ينبغي اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار السوق السوداء فضلًا عن إجراءات أخرى ينبغي اتخاذها لإنجاح قرار إلغاء التعويم“.

واختتم حديثه لـ“إرم نيوز“ بالتأكيد على أن ”قيام البنك المركزي بتحديد أسعار صرف معينة وقيامه بمعاقبة من يخالفون تلك الأسعار هو بمثابة التخلي نسبيًا عن قرار التعويم لكن بطريقة غير مباشرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com