خبراء لـ“إرم نيوز“: الجزائر على شفا الانهيار بسبب تآكل احتياطي النقد الأجنبي

خبراء لـ“إرم نيوز“: الجزائر على شفا الانهيار  بسبب تآكل احتياطي النقد الأجنبي

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

حذّر خبراء جزائريون متخصصون بالشأن الاقتصادي، اليوم السبت، من تبعات إعلان رئيس الوزراء تراجع احتياطي الجزائر من العملة الصعبة إلى ما دون 80 مليار دولار.

حيال ذلك، رأى المستشار الحكومي السابق، عبدالرحمن مبتول، أنّ ”الوضع مخيف، ويؤكد هواجس أطلقها متخصصون للتسيير المالي والاقتصادي في البلاد“.

وقال مبتول لـ“إرم نيوز“: إن ”الوضع غاية في الهشاشة وينذر بالأسوأ، تبعًا لمعاناة الدوائر السياسية والإدارية من مظاهر مشؤومة، من قبيل الرشوة وتبديد المال العام والاغتناء غير الشرعي واستغلال النفوذ، وهي ظواهر أثرت بشكلها السلبي المدمر، لدرجة أنها أضحت الآن تهديدًا للأمن الوطني“.

وركّز مبتول على حتمية التفات حكومة بلاده إلى بدائل واقعية، بعيدًا عن ”حمى الترقيع“ و“الاستسهال“، مشيرًا إلى ”قصور النظرة الرسمية التي ارتضت طبع العملة المحلية قبل سنتين، بدلًا من الانتصار لحل عميق“.

وأشار إلى ”معاناة الجزائر من عجز مزمن بعد التحول من النموذج التنموي المعتمد على الريع، وبقاء القطاع المنتج خارج ميدان المحروقات ضعيفًا، ليدلّ على التنوع الهزيل للاقتصاد المحلي“.

وأنهى مبتول حديثه بالقول: ”لا تمثل الصناعة خارج قطاعي النفط والغاز في الجزائر إلا 5% من الناتج المحلي الخام، في حين كانت نسبتها 20% خلال ثمانينيات القرن الماضي، واستثمار المؤسسات لا يزال ضئيلًا هو الآخر، ولا يمثل إلا 10% من الناتج المحلي في أيامنا هذه، بعدما كان يقارب 30 في سبعينيات القرن الماضي“.

انهيارات

أما الخبير هيثم رباني، فقد أعرب عن اعتقاده بأن ”هذا الهبوط سيشكّل عنوانًا كبيرًا للانهيارات، بعدما ازداد تراجع القدرة الشرائية لمحدودي الدخل، وضاعف السقوط التاريخي لعملة الدينار المحلية وتهاوي بورصة النفط من تهلهل الوضع المعيشي العام، بفعل جنونية الأسعار التي ألهبت الخضروات والفواكه والسيارات أيضًا“.

وقال رباني لـ“إرم نيوز“: إنه  ”لا يمكن للحكومة أن تستمر في قوالب شراء السلم الاجتماعي، إذ اتسعت خروقه على الترقيع الرسمي، وينذر بتداعيات وخيمة مع الزيادات والرسوم التي أقرها مهندسو قانون الموازنة“.

وعزا رباني ”السيناريو الحالي إلى انعكاسات إصرار المتنفذين على الارتباط المفرط بالمحروقات، التي تمثل حاليًا 31% من الناتج المحلي الخام، و97% من الصادرات وحوالي 70% من مداخيل الضرائب“.

وتمثل صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات 3.15% من الحجم الإجمالي للصادرات، التي هي في غالبيتها مشتقات للمحروقات أو منتجات زراعية ومشتقاتها، أما نسبة المواد المصنّعة المصدر فتقارب العدم، لذا فإن نمو الناتج المحلي الخام مدين لسعر برميل النفط.

ورغم ضخامة الإنفاق الحكومي المسجل بواقع يربو عن الألف مليار دولار، فإنّ نسبة النمو منذ بدايات أعوام 2000 لم تزد على 3%، شاهدة بكل تأكيد على ضعف استجابة النمو للإنفاق العمومي، وزاد الطين بلّة الدور المتعاظم للسوق الموازية التي تقدر مساهمتها في الناتج المحلي الخام بـ35% و50 % من اليد العاملة.

وحتى مع انخفاض نسبة البطالة بشكل مستمر لتصل إلى 10% بفضل التشغيل في القطاع العمومي وآليات دعم التشغيل، تبقى البطالة عالية النسبة لدى الشباب دون 30 عامًا، لتصل إلى حوالي 71%، ويمس هذا الوضع بشكل خاص خريجي الجامعات ونسبتهم 22%.

المزيد من الركود

من جهته، أكد الباحث المتخصص في الاقتصاد الجزائري، فاروق مرداس، أنّ ”الأخير بات مهددًا بمزيد من الركود والانكماش في السنوات المقبلة؛ نتيجة التراجع في احتياطي العملة الصعبة“.

ونوه مرداس في حديث لـ“إرم نيوز“، إلى أنه ”إذا علمنا أنّ الجزائر لا تصدّر تقريبًا إلا النفط والغاز، وتستورد كل شيء، ندرك حجم الخطر المحدق بالبلاد في ظل سلطة سياستها التبذير وسوء التسيير وإهدار المال العام وتفشي الفساد، ولا تخطط للمستقبل“.

وقال الباحث الاقتصادي: إنه ”إذا صدقنا دراسة علمية غربية تقول إن الجزائر لن تتمكن من تصدير النفط بعد 2023، فإن المخاوف ستتضاعف، والانفجار الشعبي غير مستبعد في ظل سياسة الهروب إلى الأمام وعدم معالجة الأزمات من جذورها، وتفضيل سياسة المسكنات والمهدئات التي سرعان ما يبطل مفعولها“.

ويتقاطع الخبراء الثلاثة عند التساؤل حول مدى قدرة الحكومة على تجسيد ”الوعود الخضراء“ التي أطلقتها لــ“شراء صمت مواطنيها“، حيث سمع الجزائريون عن أرقام مهولة خصصت للتنمية في المحافظات، فهل سقط كل شيء في الماء؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com