أوساط المال البريطانية تعيش حالة من الغموض بعد رفض اتفاق بريكست

أوساط المال البريطانية تعيش حالة من الغموض بعد رفض اتفاق بريكست

المصدر: أ ف ب

يسود هدوء غريب أسواق المال البريطانية، الأربعاء، إثر الرفض الواسع للنواب البريطانيين لاتفاق بريكست الذي يثير أعلى درجات القلق في عالم الشركات.

وشهدت بورصة لندن تراجعًا بنسبة 0.65 بالمئة نحو الساعة 09:40 ت غ بعد تردد في المبادلات الأولى. كما راوح الجنيه الإسترليني مكانه تقريبًا الأربعاء أمام اليورو والدولار، وذلك بعد أن خسر أكثر من واحد بالمئة مساء الثلاثاء قبل أن يتعافى.

ولخص مارك كارني، حاكم بنك إنجلترا، خلال جلسة استماع صباح الأربعاء، أمام لجنة المالية في البرلمان البريطاني، الوضع بقوله: ”السوق بحالة انتظار“.

وعلّق على رد فعل الأسواق بقوله: ”يبدو أن هناك بعض التخمينات بشأن تمديد مسار (بريكست) وتراجعًا في أفق غياب الاتفاق“.

وتعززت البورصة بأسهم أكثر ارتباطًا بالاقتصاد البريطاني التي ستخسر كثيرًا في حال الخروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، على غرار بنك آر بي إس ومجموعة بي تي بي تايلور ويمبي وشركة الطيران إيزي جت.

وقال كونور كامبل المحلل المالي في لندن: ”يسود الآن الأسواق البريطانية هدوء غريب“.

وكان ذلك واقع الحال صباح الأربعاء خصوصًا في قاعة أسواق الوسيط آي جي بقلب مدينة لندن المالية بعد تصويت معروفة نتائجه مسبقًا، حيث حافظ المتعاملون على هدوئهم، بحسب مراسل فرانس برس.

وتم تعزيز الموظفين قليلًا مساء الثلاثاء، لكن عاد الوضع إلى طبيعته الأربعاء. وتراجع التركيز على الجنيه الإسترليني، ليتركز الاهتمام على البورصات الأوروبية والثنائي اليورو والدولار.

ولم يسمع إلا بعض المضاربين وبالكاد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لبريكست وهو يصرح: ”لم يكن خطر عدم التوصل لاتفاق أعلى مما عليه الآن“.

وكان المستثمرون يتوقعون الفشل الذي منيت به رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء الثلاثاء، في البرلمان وهم يتفادون حتى الآن اتخاذ قرارات في السوق بالنظر إلى مناخ الشكوك السياسية الكبيرة، ومذكرة حجب الثقة التي ستواجهها ماي مساء الأربعاء.

وقال المحلل المالي غاسبر لولر: ”بالنظر إلى مستوى الشك بشأن السياسة البريطانية وبريكست، لا نتوقع أن يرتفع الجنيه الإسترليني“.

هاموند يطمئن

ويعكس حذر الأسواق نوعًا من الخضوع إزاء الغموض الذي يلف بريكست، واستحالة تفضيل هذا السيناريو أو ذاك.

وعنونت صحيفة ”سيتي إيه إم“ الاقتصادية بالبنط العريض: ”الفوضى تعم“ لتعكس بذلك شعور أوساط الأعمال.

وبدا التشوش على العديد من أصحاب الشركات الذين يخشون أكثر من أي وقت مضى احتمال حدوث بريكست دون اتفاق، وانعكاسات ذلك الضارة على الاستثمار وسوق العمل.

وقال مايك حواص المدير العام لجمعية صانعي السيارات وبائعيها مساء الثلاثاء، بعد تصويت البرلمان: ”الشركات تحتاج يقينًا ويتعين على القادة السياسيين بذل كل ما بوسعهم لمنع أضرار غير قابلة للإصلاح“ في قطاع صناعة السيارات.

وحذر ستيفان جونيس، المدير العام لجمعية البنوك وشركات التأمين (يو كي فايننس)، من أن ”الوقت يضغط لتفادي بريكست دون اتفاق يكون كارثيًا على الاقتصاد البريطاني“.

ووعيًا منه بمشاعر القلق الشديد، عمل وزير المالية البريطاني فيليب هاموند ليل الثلاثاء، على طمأنة الشركات أثناء مؤتمر بالهاتف.

وأكد الوزير، بحسب بلومبيرغ، أنه يمكن تفادي بريكست دون اتفاق من خلال توقع تأجيل موعد بريكست.

وقال رئيس مؤسسة سي بي آي جون الان، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية: ”كان مؤتمرًا هاتفيًا مشجعًا“، متحدثًا عن ”خطوة حقيقية إلى الأمام، واعتراف بضرورة حدوث شيء، وأن يحدث سريعًا جدًا جدًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com