تقرير يكشف توابع قرار حذف ورقة الـ 500 يورو على اقتصاد إيران

تقرير يكشف توابع قرار حذف ورقة الـ 500 يورو على اقتصاد إيران

المصدر: مجدي عمر -إرم نيوز

بعد قرار البنك المركزي الأوروبي بوقف إصدار ورقة عملة 500 يورو بنهاية الشهر الجاري، سلط تقرير للكاتب والمحلل الاقتصادي الإيراني، مهرداد سيد عسكري، الضوء على تبعات هذا القرار على اقتصاد إيران وما سيُلحق بالاستثمارات الإيرانية في أوروبا.

بدأ عسكري تقريره بالإشارة إلى أن قرار المركزي الأوروبي يأتي ضمن سياسات دول الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفساد المالي، وتقويض عمليات غسيل الأموال وتهريب العملة.

وعلّق على استقبال إيران قرار المركزي الأوروبي، قائلًا: ”ربما يكون نبأ وقف هذه العملة جيدًا لمؤيدي مكافحة غسيل الأموال والاقتصاد الأسود، إلا أنه كان قطعًا خبرًا سيئًا للاقتصاد الإيراني“.

وأوضح أن الكثير من الإيرانيين في الداخل وحول العالم توجهوا منذ فترة لشراء اليورو كعملة بديلة؛ بهدف الحفاظ على استثماراتهم أو حتى التهرب من الضرائب، لافتًا إلى أنهم الآن يقفون أمام قرار استبدال هذه الأوراق بغيرها من الفئات الورقية بعد حذف فئة الـ 500 يورو.

وتابع: ”نظرًا للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والسياسة الرسمية لحكومة طهران القائمة على استبدال عملة الدولار الأمريكي باليورو وغيره من العملات الأجنبية، فضلًا عن تخزين الحكومة كميات من هذه العملات، فسوف يواجه الاقتصاد الإيراني أضرارًا جسيمة في حال دخول هذا القرار حيز التنفيذ، لا سيما مع عدم وجود برنامج واضح لإدارة أزمة ترنح العملة في البلاد“.

وأضاف أن جميع مكاتب الصرافة، سواء القانونية أو غير القانونية والعاملون في سمسرة نقل وتبادل العملات الأجنبية في إيران، سوف يطرحون آلية عمل جديدة لمواجهة قرار المركزي الأوروبي، حيث ستخدم هذه الآلية مصالحهم بينما ستضر البائعين.

ولفت المحلل الإيراني إلى أن العديد من السفارات والمراكز الاقتصادية والثقافية الدولية المتواجدة على الأراضي الإيرانية ستواجه مشكلة في تمويل خدماتها بعد سريان هذا القرار، حيث تضطر هذه المؤسسات لدفع رواتب العاملين بها ونفقاتها الشهرية بعملة اليورو عن طريق نقل شنط معبأة بهذه الأوراق؛ بسبب عدم رغبتها استبدال العملة الأجنبية بالريال الإيراني، لما تشهده البلاد من قيود مواد العقوبات والحالة الاقتصادية المتدهورة.

واعتبر أن السياسات الحاكمة في إيران وضعت الاقتصاد القومي في نطاق ما يُعرف بـ ”الاقتصاد الأسود“، ولهذا تأتي قرارات الإصلاحات الاقتصادية الدولية وشفافية حركة نقل الأموال بتوابع وعواقب وخيمة على اقتصاد إيران؛ بسبب غرقه في أوجه الفساد وغسيل الأموال.

واختتم المحلل الإيراني تقريره بالتأكيد أن السياسة الاقتصادية لنظام الحُكم أوجدت ما وصفها بالفجوة بين الحكومة والمواطن، معبّرًا عن هذا بقوله: ”لقد أدت سياسة النظام إلى تأسيس جبهة اقتصادية جديدة داخل البلاد بين الحكومة والمواطن، حيث يعمل كل طرف على الخروج بأكبر مكاسب ممكنة بتخزين العملات والسلع دون النظر إلى مصلحة الاقتصاد القومي“.

وأفادت مصادر إعلامية أوروبية مؤخرًا بأن الأوراق النقدية من فئة 500 يورو قاربت على الاختفاء، بعد قرار البنك المركزي الأوروبي إلغاءها من التداول.

وكان رئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراجي، قد أشار العام الماضي إلى اعتزام البنك اتخاذ هذا القرار، بعد تأكيده أن الأوراق النقدية ذات الفئات المرتفعة تستخدم لأغراض جنائية تعمل على تسهيل نقل مبالغ مالية ضخمة دون المرور بالقنوات الرسمية، وتُستغل في عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهابيين.

وتتهم منظمات دولية النظام الإيراني بالضلوع في عمليات غسيل أموال وتمويل جماعات إرهابية في المنطقة، إذ شهدت الساحة السياسية الإيرانية في الآونة الأخيرة مماطلة غير مسبوقة بين المؤسسات الحاكمة، كالبرلمان ومجمع تشخيص مصلحة النظام، حول التحاق طهران بمعاهدة مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال المعروفة بـ (FATF).