تونس.. قرض صندوق النقد الدولي معلق بتسوية أزمة الحكومة واتحاد الشغل

تونس.. قرض صندوق النقد الدولي معلق بتسوية أزمة الحكومة واتحاد الشغل

المصدر: يحيى مروان - إرم نيوز

يصل وفد من صندوق النقد الدولي إلى تونس، الإثنين المقبل، في ظل أزمة حادة بين اتحاد الشغل والحكومة التونسية، لمعاينة الإصلاحات الاقتصادية في البلاد لغرض تمكينها من ”القسط الخامس للقرض الممنوح للحكومة التونسية“، وفق تأكيدات مصادر رسمية.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من تراجع صندوق النقد الدولي على التزامه، بسبب فشل حكومة يوسف الشاهد في تنفيذ تعهداتها بإصلاح اقتصادي شامل، مع احتدام الأزمة بين الحكومة واتحاد الشغل.

ويرجّح مراقبون، أن تلقي الأزمة بظلالها على علاقة تونس بصندوق النقد الدولي، وحرمانها من الحصول على القسط الجديد، إذ يعتبرون أن تونس وقعت بين مطرقة الصندوق الذي طلب التخفيض من كتلة الرواتب، وسندان اتحاد الشغل الذي يهدد بإضراب عام إن لم تقم الحكومة بزيادة أجور الموظفين.

وكشف وزير الإصلاحات الكبرى، توفيق الراجحي، أن الوفد الدولي سيقوم بإتمام مراجعة خامسة لإصلاحات بلاده، قبل مواصلة تقديم باقي أقساط القرض الذي تحصلت عليه البلاد.

وأكّد الوزير، أن صندوق النقد الدولي سيقوم بصرف القسط الجديد من القرض، بعد زيارة الوفد ”شريطة أن تكون نتائج المراجعة إيجابية“.

وأشار إلى أن“ القسط الجديد يبلغ 255 مليون دينار تونسي أي ما يعادل 85 مليون دولار، بعد أن تحصلت تونس على ما يقارب 45.1 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 15 مليار دولار، وهو نصف مبلغ القرض الذي قدمه الصندوق“.

ومن المنتظر أن تتحصل تونس على النصف الثاني من القرض، ابتداء من 2019 إلى غاية شهر نيسان / أبريل 2020.

وتتزامن هذه الزيارة مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين اتحاد الشغل والحكومة للزيادة في الأجور، بعد أن تدخل رئيس البلاد، الباجي قائد السبسي، وطالب بضرورة فتح المفاوضات من جديد بين الطرفين.

ويُرجّح مراقبون، أن الجولة الجديدة من المفاوضات، تأتي في سياق تفادي الإضراب العام الذي أعلنه الاتحاد، والمقرّر تنفيذه في 17 يناير/ كانون الثاني المقبل.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة، حسب تصريحات رئيسها، يوسف الشاهد، إلى خفض كُتلة أجور القطاع العام إلى 12.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، يُطالب اتحاد الشغل بالزيادة في أجور الموظفين.

وتقدر كتلة الأجور في القطاع الحكومي، المُضمّنة في قانون المالية لسنة 2019 ما يقدّر بـ 16.48 مليار دينار، أي ما يقارب 6 مليارات دولار، وتمثل 14.1 في المئة من الناتج الإجمالي.

واعتبر النائب البرلمان التونسي، عمار عمروسية، أن الحكومة التونسية أصبحت تنفّذ وبشكل واضح كل تعليمات صندوق النقد الدولي في كل القطاعات.

وأضاف عمروسية في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الإضراب العام الذي قرّره الاتحاد العام التونسي للشغل في يناير/كانون الثاني ”سيعيد السيادة للشعب التونسي“.

وأشار عمروسية، إلى أن ”صندوق النقد الدولي فرض على الحكومة عدم الزيادة في الأجور، وطالبها بالتقليص في عدد العاملين في الوظيفة العمومية“.

وشدّد أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، عزالدين سعيدان، على أن ”تونس أصبحت مثل العامل الذي ينتظر أجره شهريًا من صندوق النقد الدولي“.

وأشار سعيدان في تصريح لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”سنة 2019 ستكون صعبة، عكس ما روّج له المسؤولون في تونس“.

وشدّد سعيدان، على أن ”صندوق النقد الدولي يُراقب بشكل دقيق مدى تقدّم الإصلاحات التي طالب تونس بإنجازها“، مشيرًا إلى ”مخالفة إجراء الترفيع في الأجور بما طلبه الصندوق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com