كيف يؤثر ارتفاع التضخم في مصر على الاستثمار المحلي والأجنبي؟

كيف يؤثر ارتفاع التضخم في مصر على الاستثمار المحلي والأجنبي؟

المصدر: سيد الطماوي - إرم نيوز

أظهرت بيانات رسميّة حديثة، صادرة عن الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، استمرار ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر للشهر الثالث على التوالي، خلال أكتوبر الماضي، ليقفز إلى 17.5% مقابل 15.4% في سبتمبر.

وقال الخبير الاقتصادي المصري عبد النبي عبد المطلب لـ“إرم نيوز“، إن ارتفاع معدلات التضخم في مصر يُشكل خطورة كبيرة على الاستثمار المحلي والأجنبي بمصر، إذ يتسبب التضخم المرتفع في إبقاء البنك المركزي المصري على معدلات فائدة مرتفعة، وهو ما يرفع تكلفة حصول المستثمر على التمويل المطلوب سواء من أجل التوسع أو إنشاء استثمارات جديدة.

وأضاف عبدالمطلب، أن البطاطس هي الطعام الأساسي للفقراء، ولذلك فإن أكثر الطبقات المتضررة من هذا التضخم هم الطبقات الأكثر فقرًا، خاصة بعدما بلغت أسعارها في مصر أرقامًا غير مسبوقة عبر تاريخ مصر القديم والحديث.

وتشير البيانات الحديثة في مصر إلى ارتفاع أسعار البطاطا بنسبة 146.7% خلال شهر أكتوبر 2018 مقارنة بأسعارها في أكتوبر 2017، بينما ارتفعت بنسبة 15.7% في أكتوبر 2018، مقارنة بشهر سبتمبر 2018.

وقال عبدالمطلب إن ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية إلى هذا الحد دفع بعثة صندوق النقد الدولي إلى الاهتمام بدراسة أسباب هذا الارتفاع ومناقشتها مع وزارة الزراعة المصرية للوصول إلى حل لهذه المشكلة.

وكانت تصريحات سابقة لسوبير لال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، أرجع فيها أسباب مشكلة ارتفاع أسعار البطاطا والطماطم إلى ضعف الرقابة أو الضعف في البنية التحتية، متابعًا أن أسعار الخضر والفاكهة لها تأثير كبير على ارتفاع التضخم.

وعلّق عبد النبي، على تصريحات رئيس بعثة صندوق النقد قائلًا، إن تصريحات رئيس البعثة تدل على عدم معرفته بطبيعة السوق المصرية، لكن هناك بالفعل مؤشر خطورة إذ ستؤثر تلك المشكلة على أداء الاقتصاد المصري ككل، وليس على غذاء المواطن المصري فقط.

وتوقع الخبير الاقتصادي فشل محاولات البنك المركزي المصري في إيصال معدل التضخم إلى 10% حتى نهاية العام الجاري، كما هو مُخطط له، مشيرًا إلى أن الأمر يصعب تحقيقه بسبب فشل إدارة منظومة عرض وتوزيع السلع الغذائية، الذي ساهم في تبخر آمال تخفيض معدلات التضخم كافة.

وكان التضخم السنوي في مصر بدأ في التراجع بشكل تدريجي منذ فبراير 2018 الماضي وحتى مايو 2018، ما أعطى للبنك المركزي المصري ثقة كبيرة في تراجعه إلى رقم أحادي قبل نهاية عام 2018، إلا أنه عاد للصعود مرة أخرى مع بداية شهر يونيو 2018.

وتخوّف عبدالمطلب من إقرار البرلمان المصري رفع قيمة الحد الأقصى للرسم الإضافي على جميع الرخص والتصاريح والوثائق والشهادات والمستندات التي تصدرها أو تستخرجها وزارة الداخلية والوحدات والمصالح والإدارات التابعة لها ومديريات الأمن وفروع كل من الجهات المذكورة، وذلك عند استخراجها أو صرفها أو تجديدها أو استخراج بدل فاقد أو تالف عنها بما فيها مصدرات الأحوال المدنية.

ولفت إلى أن رفع الحد الأقصى لمثل هذه الخدمات سوف يكون له تأثير في اتجاه معدل التضخم للصعود خلال الفترة الباقية من عام 2018، والجزء الأول من عام 2019، مشيرًا إلى أن مناخ الاستثمار في مصر سيصبح القطاع الأكثر تضررًا نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة.

وأردف قائلًا ”توقع البنك المركزي المصري تراجع التضخم بعد قراره في فبراير 2018، الذي يعد لأول مرة منذ التعويم، بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، لتصل إلى 17.75% على الإيداع و18.75% على الإقراض، ثم تخفيضها مرة أخرى في مارس 2018 بنسبة 1% أيضًا، لتصل إلى 16.75 للإيداع، و17.75% للاقتراض“.

وأكد أن ارتفاع معدلات التضخم من جديد يمثل إرهاقًا للبنك المركزي المصري، والسياسات النقدية والمالية ككل، وذلك في الوقت الذي تحاول فيه مصر تذليل العقبات كافة لتحفيز زيادة الاستثمار المحلي، وجذب الاستثمار الأجنبي، ما يدفع بالبنك المركزي المصري للإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة، وهو ما يرفع تكلفة حصول المستثمر على التمويل المطلوب، سواء من أجل التوسع أو إنشاء استثمارات جديدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com