ظروف عمل قاسية وتحرش.. العاملات الإيرانيات ضحايا الأزمة الاقتصادية

ظروف عمل قاسية وتحرش.. العاملات الإيرانيات ضحايا الأزمة الاقتصادية

المصدر: ندى حمدي – إرم نيوز

أدى استفحال ظاهرة الفقر وتردي أوضاع المعيشة إلى وقوع النساء كضحايا للأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران، حيث خرجت المئات منهن للعمل في المصانع الفنية، حيث يعانين من ظروف نفسية وجسدية صعبة.

وكشف تقرير لموقع ”راديو زمانه“ النقاب عن الصعاب، التي تواجهها العاملات الإيرانيات في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، إذ يتعرضن إلى تحرشات وتعديات جنسية من قبل مديري وزملاء العمل.

وأشار التقرير إلى أن النساء العاملات هن أول ضحايا الأزمات الاقتصادية، إذ يتصدرن حالات الطرد من العمل، وفي العديد من الوظائف يتم التخلي عن النساء في حال زواجهن أو حملهن واستبدالهن بقوى عاملة جديدة.

وأدت السياسة الاقتصادية ”النيو ليبرالية“ وقانون الأسرة وعدم دعم الأمهات العاملات وإغلاق الوحدات الإنتاجية، إلى عمل النساء بدوام جزئي ووظائف منزلية، مثل إعداد أطعمة جاهزة وتغليفها وبيعها، فيما يغيب إشراف وزارة العمل والتأمينات، كما أدت إلى خروج النساء من دائرة الحد الأدنى للأجور ومظلة التأمينات الاجتماعية.

وفي الوظائف غير الرسمية توقع النساء على عقود مؤقتة للتخلص منهن في أي وقت، ووفقًا للإحصائيات فإن 8% من العاملات يعملن في ورش عمل ومصانع تضم أكثر من 10 عاملات، وعادة ما يتم توظيفهن في ورش صغيرة غير خاضعة لإشراف مكتب العمل، وفي كثير من الأحيان يحصلن على ثلث الحد الأدنى للأجور مقابل ساعات طويلة.

ويستغل الرأسماليون النساء من الطبقة العاملة لزيادة الإنتاج، فضلًا عن تدني أجورهن مقارنة بنظرائهن الذكور، أيًا كانت خبراتهن ومعرفتهن الواسعة بالعمل.

ويشكل قطاع الصناعة في إيران من خلال ساعات عمل طويلة وعمل إضافي إلزامي وبيئة عمل غير صحية وغير آمنة وانتهاك ومضايقات جنسية من قبل أرباب العمل والزملاء الذكور، وتلجأ النساء في الغالب لهذه البيئة غير الآمنة بعد طردهن من قبل صاحب العمل أو إيقافهن عن العمل، ما يجعلهن مضطرات لمواصلة العمل تحت هذه الظروف بسبب الفقر الشديد، وذلك رغم الضرر النفسي والجسدي الذي لا يمكن إصلاحه.

ففي صناعة الملابس بمدينة رشت الإيرانية، على سبيل المثال، توجد مصانع إنتاج صغيرة يقل عدد العمال فيها عن 10 عاملات، فيما لا تملك العاملات رواتب ثابتة ويكون أجرهن مقترنًا بكمية الإنتاج، ويعملن بمعدل 10 ساعات يوميًا، حيث يتم تصنيع وخياطة كل معطف بمليوني ريال تتسلم العاملة منهن 60 ألف ريال وتنتج بمتوسط 10 معاطف في اليوم، وهذا الراتب أقل من ثلث الحد الأدنى للأجور.

وفي مصنع إنتاج فساتين الزفاف تعمل النساء 12 ساعة يوميًا، ويتراوح أجرهن بين 6 إلى 7 ملايين ريال ويعملن ساعات إضافية.

وأشار التقرير الإيراني إلى نوع آخر، وهو العمل اليدوي في المنازل، حيث تحصل النساء على متر القماش الخام بـ250 ألف ريال للمتر، ويستغرق منهن العمل من 4 إلى 5 أيام بمعدل 8 ساعات يوميًا، وهؤلاء العاملات يهدرن الكثير من الوقت والطاقة مقابل 50 ألف ريال يوميًا فقط.

ورغم هذه المشاكل التي تتعرض لها النساء العاملات في إيران، لم يلجأن إلى الاحتجاجات المستقلة والمنظمة، إذ تعتبر مشاركة الأسرة في الأنشطة النسائية ورؤية المجتمع الأبوي من العوائق الرئيسية أمام المشاركة النشطة ورفع صوت الاحتجاج بين النساء العاملات.

ورأى التقرير الإيراني أن الطريقة الوحيدة لمكافحة ظروف العمل الصعبة للمرأة وتحقيق شروط عمل عادلة هو تشكيل منظمات واحتجاجات من أجل الحصول على حقوقهن المهضومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة