رغم سحب أوراق نقدية.. الهند تفشل بخلق ثقافة الادخار في البنوك لدى المواطنين – إرم نيوز‬‎

رغم سحب أوراق نقدية.. الهند تفشل بخلق ثقافة الادخار في البنوك لدى المواطنين

رغم سحب أوراق نقدية.. الهند تفشل بخلق ثقافة الادخار في البنوك لدى المواطنين

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

اهتزت ثقة المواطنين في الهند بالتمويل الرسمي، وتراجعت نسبة إدخارهم في البنوك، على الرغم من تسليمهم 99.4% من الأوراق النقدية التي تم سحب التداول بها، وفق ما ذكرت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية.

وبحسب تقرير للوكالة، فقد أظهرت إحصاءات البنك المركزي الهندي النهائية، لحملة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في العام 2016، لسحب بعض الأوراق النقدية من التداول التي تهدف إلى منع استخدام الأموال المستمدة من التهرب الضريبي، أن 99.4% من الأوراق النقدية المحظورة ذات القيم المرتفعة تمت إعادتها، في حين تعد هذه النسبة محرجة بالنسبة للمسؤولين، الذين قالوا إن حاملي النقود يفضلون تدميرها بدلًا من إعادتها، مقدمين بذلك مفاجأة للحكومة.

لكن ”بلومبرغ“ أشارت إلى أن ”السلطات تمكنت من تقديم عدة حجج للدفاع عن الحملة، واستهوت إحداها على وجه الخصوص الأسواق المالية، وهي الفكرة التي عبّر عنها وزير المالية آرون جيتلي قائلًا إن ”سحب الأوراق النقدية عالية القيمة قاد إلى تسارع التدعيم المالي للمدخرات“.

حيث أصبحت الأسر التي عادة ما تحتفظ بمدخراتها النقدية، تفضل الآن وضع المال في صور أخرى وربما حتى أسواق الأسهم، وسيعمل هذا على زيادة مقدار رأس المال المتاح لتستخدمه الشركات وتقرضه البنوك، مما يحفز النمو الاقتصادي.

التأمين على الحياة

وهناك بعض المؤشرات التي دعمت الفكرة، وأحد تلك المؤشرات يتمثل في أن شركة التأمين على الحياة في الهند شهدت زيادة قدرها 142 % في الأقساط المحصّلة خلال الشهر الذي نُفّذ فيه سحب الأوراق النقدية، كما شهدت الأسهم الهندية ارتفاعًا قياسيًا، على الرغم من أن المستثمرين الأجانب هم البائعون الصافون حتى الآن هذا العام.

ولسوء الحظ أضعف بنك الاحتياطي الهندي هذه الفرضية أيضًا، وقد زوّد تقريره السنوي، بالإضافة إلى فرز نتائج سحب العملات من التداول، قائمة تفصيلية بالوفورات المحققة من القطاع العائل أو الأسر، وهي فئة تشمل المؤسسات الصغيرة وغير المسجلة.

وتبين أن المدخرات المالية الصافية للسنة المالية التي انتهت في 31 آذار/مارس، بلغت 7.1 % من الدخل الإجمالي المتاح وهو أقل من المتوسط ​​للسنوات الخمس السابقة لسحب الأوراق النقدية.

كما أكدت ”بلومبيرغ“ في تقريرها على أن الأسوأ من ذلك على الأرجح هو أن الأسر تبقي المزيد من مدخراتها الصافية بصورة نقدية وليس أقل، في الوقت الذي انخفض فيه صافي ما يوضع من مدخراتها في البنوك بنسبة 50% تقريبًا عن متوسط ​​السنوات الخمس التي سبقت سحب العملات.

وبعبارة أخرى، فإن فكرة أن حملة فرض النظام ستجعل البنوك تمتلئ بمدخرات القطاع العائل أو الأسر التي يمكن إقراضها إلى أجزاء منتجة من الاقتصاد تم تفنيدها بشكل شامل.

أسعار الفائدة

يجادل البعض بأن المشكلة تكمن في انخفاض أسعار الفائدة، لكنه مبرر لا يسهل هضمه، حيث أنه خلال العام الماضي، كانت الهند واحدة من الدول القليلة التي تملك أسعار فائدة حقيقية إيجابية، كما كانت المدخرات في الودائع المصرفية تشكل أعلى نسبة من الدخل المتاح في الفترة بين 2012-2014، عندما كان الهنود يتداولون بأسعر فائدة حقيقية سلبية.

ونوّهت ”بلومبيرغ“ إلى أن تغيرًا في السلوك قد يكون هو المسؤول عن هذه النتائج، فبالنسبة للكثير من الهنود، كانت تجربة سحب الأوراق النقدية تعني خسارتهم القدرة على الوصول لحساباتهم المصرفية حيث كانوا يضطرون للوقوف في طوابير طويلة عند أجهزة الصراف الآلي، وكانت عمليات السحب مقننة بشكل صارم.

وتساءلت عما يتوقع أن يتعلمه الهنود من هذا؟ فهل من الممكن أن يثقوا بنظام مصرفي يمكن إغلاقه تمامًا بسبب نزوة رئيس وزراء؟.

وبالنسبة للكثير من الهنود، مثلّت حملة سحب الأوراق النقدية أول تجربة لهم في البنوك والمدفوعات الرقمية، ولا يسعُ المرؤ سوى أن يأمل بأن جنون العملية لم يبعدهم للأبد عن التمويل الرسمي، ومع ذلك قد يجادل البعض بأن الأسواق تبلي بلاءً حسنًا، وهذا يعكس رغبة أكبر لدى القطاع العائل أو الأسر في وضع مدخراتهم في الأسهم.

فأحد أسباب الشعور الإيجابي لدى المستثمرين المؤسسيين المحليين الذين ضخوا 10 مليارات دولار في الأسواق الهندية حتى هذا العام، بينما سحب المستثمرون الأجانب 280 مليارًا، هو أنهم يعتقدون أن هناك تغيرًا هيكليًا قادمًا في طريقة ادخار الهنود. وهم يعتقدون أن الهنود يبتعدون للأبد عن النقد، والذهب، والعقارات، ويعني هذا التحول إلى التدعيم المالي ارتفاع أسعار الأسهم.

وتؤكد بيانات البنك المركزي أنه يجب ألا يكون المستثمرون المؤسسيون المحليون متيقنين من ذلك، حيث أن نجاحات الأسواق الهندية هشة. ومهما كان تأثير سحب الأوراق النقدية عالية القيمة على سلوك الادخار فإنه أصبح من الواضح أن المبادرة كانت إخفاقًا سياسيًا حتى وفقًا لشروط الإدارة نفسها.

وأكدت ”بلومبيرغ“ في نهاية تقريرها أنها ”لا ترى أن الهند تعلّمت الدرس، حيث تم تعيين أحد العقول المدبرة لمشروع العام 2016 في مجلس إدارة البنك المركزي، وقد لا يكون عصر التدخلات غير الحكيمة في الهند قد انتهى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com