أرباح باهظة من أراضٍ قاحلة.. قصة شركة أمريكية استثمرت في حقوق التعدين

أرباح باهظة من أراضٍ قاحلة.. قصة شركة أمريكية استثمرت في حقوق التعدين
Israeli soldiers and military vehicles are seen on the Israeli side of the border fence between Israel and the Gaza Strip May 14, 2018. REUTERS/Amir Cohen

المصدر:  حنين الوعري - إرم نيوز

حافظت حالة إفلاس لشركة تعدين، على حقوق ملكية أراضٍ شاسعة غنية بالموارد الطبيعية، غرب ولاية تكساس الأمريكية لـ130 عامًا منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر.

وحسب وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية التي سلطت الضوء على الحالة الاستثنائية، ارتفعت قيمة أسهم الشركة المسجلة والمتخصصة في إدارة الأراضي “ تكساس باسيفيك لاند ترست“ التي نشأت بعد إعلان الإفلاس قبل أكثر من قرن، أكثر من 2200% منذ عام 2010، متفوقةً بذلك على أسهم منتجي الصخر الزيتي والشركات الخدماتية، وعلى جميع التوقعات كذلك، إذ تبلغ قيمتها الحالية أكثر من 5 مليارات دولار.

وطوال العقود الماضية، لم تضخ الشركة التي تملك أهم أسهم مصنفة في سوق النفط من ازدهار الصخر الزيتي الأمريكي برميل نفط واحدًا إطلاقًا.

وجاء سر هذه الشركة بأنها تحتفظ بحقوق التعدين في مساحات شاسعة من حوض بيرميان، الذي يعد أهم منطقة نفطية في العالم، المحققة لإيرادات من أمثال شركة ”شيفرون“ الذين يتعين عليهم دفع مبلغ ائتماني عند إنتاجهم من أراضيها.

وقال مدير صندوق في شركة ”هودجز كابيتال مانجمنت“ في مدينة دالاس، إيريك مارشال، وهو من المستثمرين المبكرين وأحد أكبر خمسة مساهمين وفقًا لبيانات جمعتها بلومبيرغ: “ إنّ ”هذا السهم لم يكن ذا أهمية منذ سنوات، كون النشاط الحقيقي في حوض البرميان الآن يقع في المناطق حيث يملكون أكبر مساحات“.

لم يفوّت الجميع السباق

في عام 1995، نشر صندوق ائتمان غير بارز باسم ”هورايزون كاينتكس“ بحثًا حول الائتمان بعنوان: ”كيف تشتري مليون فدان من أراضي تكساس الطيبة للرعي بـ20 دولارًا فقط“.

وكان الصندوق، الذي رفض رئيسه التنفيذي موراي ستال التعليق، يدخل ويخرج سوق الأسهم منذ السبعينات من القرن الماضي.

وبحسب بيانات ”بلومبيرغ“، اشترى الصندوق حصة مهمة عام 2008 قبل بدء السباق، ويملك الآن 1.8 مليون حصة تبلغ قيمتها قرابة 1.2 مليار دولار، أي تقريباً 20 ضعف قيمتها الأصلية.

ولد في الفشل

مثل الكثير من قصص النجاح الأمريكية، بدأت شركة ”تكساس باسيفيك“ بالفشل.

ففي عصر التوسع الأمريكي للغرب في القرن التاسع عشر، كانت شركة ”تكساس وباسيفيك رايلواي“ تحاول بناء سكة حديدية من مدينة مارشال في ولاية تكساس، إلى مدينة سان دييغو في جنوب ولاية كاليفورنيا.

وقد منحت الشركة أراضي بموجب مرسوم اتحادي لبناء السكة، لكن عقب التأخيرات والمشاكل المالية أفلست الشركة في الثمانينيات من القرن التاسع عشر.

وسبق إفلاس السكة الحديدية ازدهار بترول تكساس، الذي بدأ عام 1901 إثر اكتشاف حقل في منطقة ”سبيندلتوب“، الذي يعزى إليه إدخال الولايات المتحدة في عصر النفط.

وقد منحت 3.5 مليون فدان وهي تساوي حجم ولاية كونيتيكت لحاملي السندات، وتم إيداعها في صندوق ائتمان ليتم بيعها مع مرور الوقت مع ذهاب العائدات لسداد الدائنين.

وسجل الوسيط في نيويورك عام 1927 مع الوصاية بإعادة شراء الحصص، وتوزيع الربح على المساهمين كلما بيعت أراضٍ لتحقيق الهدف الأسمى بتمويله لذاته.

لكن خلال السنوات المئة الأولى، كانت الأراضي القاحلة في غرب ولاية تكساس مرغوبة فقط للكثبان الرملية وليس المشترين الأثرياء.

وبعد أكثر من قرن من الزمن، ظل صندوق الائتمان محتفظًا بقرابة 900 ألف فدان، والأهم حقوق التعدين الخاصة بها.

وحولت ثورة الصخر الزيتي في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، هذه الأرض غيرالمحبوبة في بعض المقاطعات، والأقل كثافة سكانية في الولايات المتحدة، إلى عقار رئيسي.

وتعد أكبر ممتلكات الصندوق متمركزة في مقاطعات كولبرسون ورييفز وهودسبيث ولوفينغ، التي تمتد على طول حوض ديلوير الغزير في البيرميان.

ويجري الآن حفر المنطقة من قبل الجميع؛ من شركة إيكسون موبيل وشركة إي أو جي ريسورسز، الخليفة لشركة إنرون لموارد النفط والغاز EOG Resources، إلى شركة كاريزو للنفط والغاز وغيرها من شركات الأسهم الخاصة.

وتعني حقوق التعدين، أنه مقابل كل برميل نفط يتم ضخه من أراضيه، يتم الدفع للصندوق، أما المزيد من الإنتاج أو أسعار نفط أعلى يعني الحصول على المزيد من الأموال.

وبحسب تقرير صندوق الائتمان السنوي اعتبر العام الماضي ”أكثر عام نجاحًا للصندوق في تاريخه الممتد منذ 130 عام“.

وزاد الدخل الإجمالي لأكثر من الضعف فبلغ 132.4 مليون دولار مقارنة بالسنة السابقة، وقد كان الربع الأول من العام 2018 قويًا إذ تضاعفت العائدات والأرباح مجددًا.

وفي هذه الأثناء، ارتفعت قيمة السهم، فكان ثمن الحصة بالكاد يزيد عن 20 دولارًا حتى عام 2000، ثم ارتفع باطراد ليصل 233 دولارًا قبل انهيار سعر النفط عام 2014.

وفي العامين الماضيين، ووسط ارتفاع الإنتاج من حوض البرميان بنسبة 50%، ارتفعت قيمة السهم للمبلغ القياسي البالغ 677.15 دولار في 7 أيار/ مايو.

إشارات تحذيرية

لكن لا تزال هناك إشارات تحذيرية، فبموجب الأسعار الحالية، تتداول شركة “ تكساس باسيفيك لاند ترست“ بمعدل سعر إلى الأرباح يبلغ 46.41 وهو أعلى من ذلك لشركة ”أبل“ و“فيسبوك“ و“ألفابيت“ المالكة لـ“غوغل“، وهي قيم تشبه تلك التي تمت مشاهدتها قبل فقاعة الإنترنت.

من جانبه، لم يرد المدير التنفيذي، تايلرغلوفر، الذي ذكر أنه يبلغ من العمر 33 سنة في التقريرالسنوي، والمدير المالي روبرت باكر الذي ذكر في نفس التقرير أنه يبلغ من العمر 48 سنة، على رسائل ”بلومبيرغ“ عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق.

بينما لا يغطي أي محلل اقتصادي من وولستريت الشركة، كما أن الأخيرة لا تعقد اجتماعات لمناقشة الإيرادات.

ووفقًا للتقرير السنوي، ارتفعت أجور غلوفر بثلاثة أضعاف، لتبلغ 724 ألف دولار في العام الماضي، بينما حصل باكر على زيادة مماثلة وصلت 753 ألف دولار.

وأظهرت بيانات جمعتها وكالة ”بلومبيرغ“ أنه دُفع لموريس ماير الثالث، البالغ من العمر 82 عامًا، الذي يعد رئيس مجلس الأمناء، 4 آلاف دولار فقط في العام الماضي، بيد أنه يملك نظرًا لكونه من المؤتمنين منذ عام 1991، حصصًا في شركة تكساس باسيفيك قيمتها نحو 44 مليون دولار وفقًا للأسعار الحالية.

انضمام شركة فايبر

على الرغم من أن شركة تكساس باسيفيك تملك قصة فريدة، إلا أنها ليست الشركة الوحيدة التي تجني أموالًا من عقود إيجار حوض البرميان للتعدين.

ونقلت شركة ”دايموندباك إنرجي“ حقوقها للتعدين لشركتها الفرعية ”فايبر إنرجي بارتنرز“ عام 2014، التي ارتفعت قيمتها بنسبة 28% حتى هذا الوقت من هذا العام.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة ”بارسلي إنرجي“ الأسبوع الماضي أنه ”يبحث بالتأكيد“ القيام بأمر مماثل.

وتأتي معظم أرباح صندوق الائتمان من عائدات النفط والغاز.

لكن بينما تتزايد عمليات الحفر وأنشطة خطوط الأنابيب في حوض برميان، بدأت العائدات من حقوقها فوق سطح الأرض تتزايد، خاصةً من الماء.

وتستخدم حفارات الصخر الزيتي كميات هائلة من الماء الممزوج بالرمل لتكسير طبقات الصخور المتشبعة بالزيت، ثم تحتاج إلى تصريفه عند الانتهاء من إنتاج النفط.

أعمال المياه

للاستفادة من ممتلكاتها الضخمة من الأراضي التي تأتي مع حقوق المياه، أنشأت شركة تكساس باسيفيك أعمالًا  للمياه في العام الماضي، إذ استأجرت فريقًا من شركة إي أو جي ريسورسز، يُعد أكبر منتج في الولايات المتحدة يركز على الصخر الزيتي.

 وقالت شركة هورايزون كاينتكس في تقرير لها في كانون الثاني/ يناير: ”إن قطاع خدمات المياه، لديه القدرة على أن يكون أكبر من عائداته النفطية وقطع الأراضي الموجودة“.

في حين أن تكساس باسيفيك ارتفعت في الآونة الأخيرة، يقول مارشال من شركة هودجز كابيتال، إنه قد يكون أمامهم المزيد لتحقيقه بمرور الوقت، بسبب التفويض الفريد لإعادة شراء الأسهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com