العملة الجديدة بسورية تنذر بموجة تضخمية

العملة الجديدة بسورية تنذر بموجة تضخمية

المصدر: دمشق - إرم

أكد خبراء اقتصاديون سوريون أن قيام الحكومة السورية بطباعة فئات جديدة من عملتها سيؤدي إلى حدوث موجة تضخمية على شكل ارتفاعات في الأسعار.

وأشار الخبراء إلى أن وجه الخطورة في الموضوع يأتي في سياق ضخ كتلة نقدية جديدة دون وجود كتلة مقابلة لها من السلع والخدمات في السوق.

وبينوا ”أن الحكومة لا يتوفر لديها إيرادات ومصادر كافية، فتلجأ إلى عملية التمويل بالعجز، أي إصدار كميات نقدية إضافية من أجل تغطية النفقات العامة للدولة“.

وقال الاقتصادي الدكتور حسين العماش رئيس هيئة مكافحة البطالة في سوريا سابقا: ”إن حكومة بشارالأسد تطبع العملة بدون رصيد، الأمر الذي يزيد من الأزمة الاقتصادية، ومن التضخم الذي لا تقل نسبته عن 250 إلى 300% منذ بدء الثورة حتى الآن“.

وأضاف العماش: ”إن طبع العملة تقنياً في الأوضاع الطبيعية ليس مشكلة، وخاصة إذا كان بهدف استبدال العملة التالفة، ولكن طباعة العملة في الوضع السوري الحالي يزيد مأساة السوريين، خاصة مع انعدام الثقة بالاقتصاد السوري، وعدم وجود احتياطيات بالعملة الأجنبية، واستنزاف الموارد الطبيعية لها،حيث توقف الانتاج والاستيراد والتصدير“.

وأوضح أن ”ادعاءات نظام الأسد بوجود عملة أجنبية هي عملية مكشوفة“، وقال: ”مصدر هذه العملة سري من إيران والعراق وتدخل في الدائرة العسكرية وليس في الدائرة الاقتصادية، وهناك مصدر آخر هو التحويلات من المغتربين للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة أو المناطق التي ما زالت تحت سيطرة النظام، والتي تحرك دورة النقود في سورية“.

وأشار عماش في لقاء أجراه معه المكتب الإعلامي للائتلاف السوري إلى أن“طباعة حكومة النظام للعملة هو عبارة عن تمويل بالعجز، وسرقة للأموال، وهدفه تمويل المنحة أو الرشوة التي تريد أن تعطيها حكومة النظام لفئات من الموظفين السوريين“، على حد قوله.

وأضاف: ”إن تبعات هذا التصرف هو تخفيض قيمة العملة أكثر وزيادة سعر السلع“.

وكشف العماش أن هدف الطباعة هو ”نوع من الحرب الخفية بين حكومة النظام ومن يتعامل بالليرة السورية في الخارج لسحب البساط من تحت الليرة المتداولة واستبدالها بعملة جديدة.

ومن جهته قارب الباحث الاقتصادي الدكتور قيس خضر موضوع طباعة العملة الجديدة من وجهة تحليلية نقدية من ثلاث زوايا، قائلاً: ”الزاوية الأولى مفادها أن الدول تلجأ دورياً إلى طباعة العملة، وهذا قول حق في سياق النمو والتطور الاقتصادي ذلك أنه يفترض أن تتوازن الكتلة النقدية من جهة مع الكتلة العينية من جهة أخرى“.

وأشار خضر إلى أن حجم الكتلة النقدية المطروح في أي سوق من أسواق الدول ينبغي أن يأتي كارتفاع للإنتاج السلعي والمادي الموجود في سوق هذه الدولة، وبشكل طبيعي فإنه مع تطور إنتاج الدول يجب أن يتزايد حجم العملة المناسبة لتغطية التطور في الإنتاج المادي العيني والنقدي، وهذا هو السياق الطبيعي لإنتاج العملة من وجهة نظر اقتصادية.

ولفت إلى أن الزاوية الأخرى هي تقنية بحتة، بمعنى أن ما يحدث هي عملية استبدال العملة المهترئة بعملة أخرى تحل محلها، ويضيف: ”لا معنى من وجهة نظر اقتصادية ونقدية لهذا التغيير على الإطلاق أي إنه لن يترتب على هذا الإجراء أي معطيات نقدية أو مالية أو على الصعيد المركزي“.

وأضاف: ”إذا ما صحت دعوة مصرف سورية المركزي بأن ما يحدث هو عملية استبدال وإحلال لفئات موجودة بفئات أخرى، أي أخذ كتلة نقدية معينة وسحبها من التداول ووضع كتلة أخرى محلها، فلن يكون هناك أي تأثير تضخمي أو تأثير على التوازن القائم وفق المعادلة الكمية في النقود وذلك إذا ما بقيت القضية حقاً كما يدعي المركزي بأنها عملية استبدال.

وبيّن الباحث خضر أن الزاوية الثالثة، وهي التي قد تؤرق البعض تسمى التسهيل الكمي وهو المصطلح الأدبي الحديث لما يسمى ”التمويل بالعجز“ أي إصدار كميات نقدية إضافية من أجل تغطية النفقات العامة للدولة حيث لا يتوافر للدولة إيرادات ومصادر كافية تقوم بطباعة العملة من أجل تمويل نفقاتها، حسبما ذكرت صحفة الوطن السورية.

وأضاف: “ إن هذا ما يثير الكثير من التساؤلات، ولعله الوجه الأكثر إثارة للخوف في هذه النقطة، أي إن هذه الطباعة إذا كانت من أجل التمويل بالعجز وليس استبدال عملة بعملة أخرى، فسيكون لدينا كتلة كبيرة من النقد سوف تطارد حجماً محدوداً من السلع والخدمات ما سيؤدي مباشرة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، أي أنه يمكن علينا انتظار موجة تضخمية على شكل ارتفاعات في الأسعار“.

وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية قد نشرت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ شكل الـ 500 ليرة الجديدة، التي تحدث عنها حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة منذ عدة أيام.

وقال الحاكم: ”إن العملة الجديدة تمت طباعتها في روسيا، وفيها كل المزايا الموجودة في العملة الروسية، وهذه الميزات لأول مرة تندرج في العملة السورية“.

وأوضح أن إصدار طبعات جديدة من العملات السورية بدأت من فئة 50، 100، 200، وتنتهي بـ 500 ، مشيراً إلى أنه بعد إصدار فئة 500 ليرة سيتم إصدار فئة 1000 ليرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة