الحصار الإسرائيلي والتجاذبات السياسية يدفعان اقتصاد غزة للانهيار

الحصار الإسرائيلي والتجاذبات السياسية يدفعان اقتصاد غزة للانهيار

المصدر: محمد لبد : إرم نيوز

يرى تجار وخبراء اقتصاديون، أن قطاع غزة يقترب من مرحلة الانهيار الاقتصادي؛ بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي، وتفاقم الأزمات التي وصلت لجميع مرافق الحياة في القطاع الضيق جغرافيًا والمثقل بالتجاذبات السياسية.

وعمّ الإضراب الجزئي كثيرًا من المحلات التجارية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية، وضعف الحركة التجارية في جميع الأسواق.

ويقول تاجر مواد غذائية في القطاع ويدعى سامي الشاعر: “ نقترب شيئًا فشيئًا من مرحلة الإفلاس الحقيقي، وإن لم تتحسن الظروف الاقتصادية، وتنتعش الحركة الشرائية في الأسواق خلال المرحلة المقبلة، فسنكون عرضة للاعتقال والملاحقة القانونية؛ لعدم قدرتنا على سداد الالتزامات المالية، والدفعات للشركات، والمصانع التي نشتري منها بضاعتنا، التي تراوح محلها بسبب عدم قدرة المواطنين على شرائها“.

ويضيف الشاعر في حديث لـ ”إرم نيوز“: ”الإضراب الجزئي نهدف من خلاله إلى إيصال رسالة لكل المسؤولين والمعنيين مفادها: ضرورة اتخاذ خطوات عملية من شأنها منع انهيار الاقتصاد المحلي، ودعم الحركة الشرائية، ورفع الضرائب التي أرهقت جيوب التجار والمواطنين على حد سواء“.

ويوضح التاجر فايز أبو عكر، أن الإضراب الجزئي لأصحاب المحال التجارية يأتي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في غزة، داعيًا حكومة الوفاق للعمل على عودة رواتب الموظفين كاملة، واعتماد مشاريع كبيرة لمواجهة الفقر، والبطالة التي تفشت في غزة بعد ثلاث حروب مدمرة، و11 عاماً من الحصار الإسرائيلي.

وأكد في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”استمرار إغلاق المعابر، وعدم سماح الاحتلال بالتصدير من غزة، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة متواصلة في اليوم، كلها عوامل تؤثر بشكل كبير على عملنا الذي أضحى لا يُغطي النفقات التشغيلية ورواتب العمال“.

ضعف القدرة الإنتاجية

ويقول ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة: ”إن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة يتجه للانهيار بشكل عام، فالأنشطة الاقتصادية كافة تعاني ضعفًا في القدرة الإنتاجية، بسبب توالي الأزمات في غزة“.

ويضيف في حديث لـ إرم نيوز: ”الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وأزمة الكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة لنسبة تزيد عن 46%  في المجتمع الغزي، أضعفت القدرة الشرائية لدى المواطن، وأثّرت سلبًا على الأنشطة الاقتصادية كافة“.

ويتابع: ”أزمة الرواتب التي طالت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، ووصلت إلى خصم 30% من قيمة الراتب، وعدم صرف رواتب موظفي غزة، تسببت في نقص السيولة النقدية داخل الأسواق، فقرابة 20 مليون دولار شهريًا من المفترض أن تُضخ في الأسواق تم حجبها، ولو عادت تلك الأموال بالتأكيد ستتحسن القدرة الشرائية والعملية التجارية برمتها“.

خطة إنقاذ وتظافر الجهود

ويشير الدكتورمحمد مقداد أستاذ الاقتصاد إلى أن ”الوضع الاقتصادي في قطاع غزة يُوشك على مرحلة الانهيار الشامل، داعيًا المعنيين إلى التحرك الفوري لمعالجة الأزمة بأسرع وقت، وتفادي المشكلة، وضمان عدم تفاقمها“.

ويقول في حديث لـ إرم نيوز: ”نسبة الإفلاس لدى الشركات والتجار في قطاع غزة، عالية جداً فكثير من التجار معرضون للاعتقال والملاحقة من قبل الشرطة؛ نتيجة تراكم الديون وعدم قدرتهم على سدادها“.

ويضيف: ”لم تعد هناك قدرة شرائية لدى أفراد المجتمع الغزي، فالقوة الشرائية أعُدمت لدى جميع القطاعات؛ حتى فئة الموظفين، التي كانت تعمل على تحسين القدرة الشرائية، أضحت رواتبهم تذهب لسداد الديون والمرابحات والقروض البنكية وغيرها“.

ويلفت مقداد الانتباه، إلى أن الخطوات الطبيعية والمنطقية التي من شأنها أن تعالج الوضع الاقتصادي في غزة تتمثل ”بمعالجة قضية الموظفين، وتوجيه جزء كاف من التمويل الدولي لتنمية قطاع غزة، وعلاج مشكلاته، ومساعدة تجار غزة وتمكينهم من التصدير والاستيراد دون ضرائب تُفرض في الفترة الحالية لتفادي مشكلة الانهيار الاقتصادي الشامل“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة